«الوطني»: استقرار الآفاق الاقتصادية للإمارات رغم المخاطر العالمية والإقليمية

نشر في 05-11-2019
آخر تحديث 05-11-2019 | 00:00
No Image Caption
شهدت الإمارات نمواً قوياً بعد الأزمة المالية العالمية حتى في الوقت الذي كان الاقتصاد العالمي يعاني ضعف النمو. وكان التعافي السريع في الفترة الممتدة من 2010 إلى 2014 واسع النطاق، حيث تم تعزيز أداء القطاع غير النفطي عن طريق سياسات التنويع، ومن خلال الموقع الاستراتيجي التي تتميز به الإمارات كمركز رئيس للتجارة الدولية وأنشطة الأعمال التجارية.

وبعد تراجع أسعار النفط في عام 2014، بدأ النمو غير النفطي الحقيقي يتباطأ ليصل إلى 1.7% في عام 2018 مقابل 6.2% في 2014.

ووفق الموجز الاقتصادي الصادر عن «الوطني»، ساهم استمرار تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة على مدار فترة زمنية طويلة في التأثير سلباً على ثقة المستثمرين وإضعاف حجم التجارة، مما أدى إلى تراجع الاستهلاك الخاص والاستثمار، وقد تأثرت أوضاع المالية العامة بهذه الظروف، مما دفع إلى اتخاذ سلسلة من التدابير لكبح عجز الميزانية.

وفي الآونة الأخيرة، أثّر تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والعقوبات الأميركية على إيران على نمو الاقتصاد والصادرات. وسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي نمواً ضعيفاً بلغت نسبته 0.3%، على أساس سنوي، في الربع الأول من عام 2019، إلا أن معدل النمو الكلي للاقتصاد بلغ 3.7%، على أساس سنوي، مدعوما بنمو القطاع النفطي (+ 12.4% على أساس سنوي). وكان النمو غير النفطي أقل من 1% على أساس سنوي لثلاثة أرباع متتالية (منذ النصف الثاني من عام 2018)، الأمر الذي يعكس تباطؤ الاقتصاد بوتيرة أكبر، وذلك على الرغم من زيادة الصادرات غير النفطية بمعدل ملحوظ في عام 2018 (+ 13.9%)، وهو الأمر الذي يشير إلى استمرار ضعف الطلب من القطاع الخاص. وهناك أيضا تقارير حديثة تشير إلى تراجع وتيرة خلق فرص العمل في عام 2019 على خلفية تقليص الوظائف في قطاعي النقل والاتصالات.

ومن جهة أخرى، ظل إنتاج النفط مستقراً نسبياً في عام 2019، حيث بلغ في المتوسط 3.06 ملايين برميل يومياً حتى شهر سبتمبر، أي أقل من متوسط الربع الرابع من عام 2018 البالغ 3.28 ملايين برميل يوميا. ويعزى هذا الأمر إلى انضمام الإمارات لاتفاقية «أوبك» وحلفائها لخفض حصص الانتاج، والتي تهدف إلى تخفيف إمدادات النفط العالمية في ظل تباطؤ نمو الطلب على مصادر الطاقة (رسم بياني 1).

سياسات ضبط المالية العامة

أثّر انخفاض الاستهلاك الخاص والاستثمار بنسبة 0.5% و0.7% في عام 2018 على التوالي، على النمو الحقيقي.

وانعكس هذا الضعف في الطلب المحلي في انخفاض الواردات من السلع والخدمات التي تراجعت بنسبة 3.2% في عام 2018.

إلا أن التحسّن الذي شهده نمو الائتمان للشركات والقطاعات الصناعية بنسبة 5.8% في عام 2018 مقابل 2.8% في العام 2017 لم يساهم في تهدئة ضعف ثقة المستثمرين، إذ تراجع متوسط مؤشر مديري المشتريات إلى 55.5 في عام 2018 مقابل 56.1 في العام السابق.

وأدت السياسات المالية الحذرة إلى تزايد التأثير السلبي على النمو، إذ تقلص الاستهلاك العام والاستثمار بنسبة 1.6% و0.1% على التوالي في 2018. وتركزت الجهود الحكومية على ضبط أوضاع المالية العامة، إثر تراجع أسعار النفط في عام 2014، الذي أدى إلى انخفاض إيرادات الحكومة الاتحادية بحوالي 26.1% تقريباً في عام 2015، مما أثر على نمو القطاع غير النفطي، إذ تراجع إلى 1.3% في عام 2018 مقابل 1.9% في عام 2017.

وفي الوقت ذاته، تحسنت أوضاع المالية العامة وانخفضت حساسية الميزانية اتجاه تقلبات أسعار النفط، خاصة في ظل فرض الضرائب الانتقائية في أكتوبر 2017 وضريبة القيمة المضافة في أوائل عام 2018.

وقد أدى تطبيق الضرائب الانتقائية وضريبة القيمة المضافة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود المحلية، إلى ارتفاع معدل التضخم إلى 3.1% في عام 2018.

وفي ظل تلاشي أثر الضرائب الانتقائية في الربع الرابع من عام 2018، دخل التضخم الأساسي إلى منطقة الانكماش.

وفي عام 2019، أثرت عوامل عدة على الأسعار المحلية، بما في ذلك ضعف الطلب المحلي الخاص والائتمان الممنوح للشركات والقطاعات الصناعية (2.6% منذ بداية العام حتى أغسطس)، إضافة إلى انخفاض أسعار الإيجارات - التي تراجعت بأكثر من 5% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2019 على خلفية زيادة العرض وتقلص أعداد الوافدين.

ومع تلاشي تأثير ضريبة القيمة المضافة، دخل التضخم النطاق السالب متراجعاً بنسبة 2.0%، على أساس سنوي، في أغسطس.

وساهم ارتفاع أسعار الفائدة الإماراتية الذي بدأ في عام 2016 بالتزامن مع رفع أسعار الفائدة الأميركية - في ضوء ربط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي - في شح السيولة وضعف طلب القطاع الخاص.

كما تأثر القطاع العقاري أيضاً بارتفاع تكاليف الاقتراض، إضافة إلى ارتفاع رسوم معاملات البيع، في حين تأثر جانب العرض سلباً على خلفية تخمة المعروض، مما تسبب في تراجع الأسعار منذ عام 2015.

back to top