صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4292

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لبنان يتجه لحكومة مختلطة و«العونيون» إلى الشارع اليوم

• الحقائب «السيادية» ستؤول إلى السياسيين والخدماتية للتكنوقراط
• البنتاغون: دعم الجيش لن يتأثر

  • 03-11-2019

ينزل أنصار الرئيس ميشال عون اليوم إلى الشارع، في حين ترجّح المصادر أن تتجه القوى السياسية إلى تشكيل حكومة تكنوقراط مطعّمة بسياسيين، على قاعدة أن تبقى الوزارات السيادية بيد حزبيين غير «صداميين».

بدا أمس أن الحركة الاحتجاجية في الشارع اللبناني انكفأت لتفتح المجال أمام الحل السياسي الذي من شأنه أن يعيد الدوران إلى محركات المؤسسات الدستورية اللبنانية. وتتجه الأنظار إلى شكل الحكومة الجديدة المنوي تشكيلها.

وأكدت مصادر متابعة أن «المشاورات بشأن تكليف شخصيــــــة لرئاســــــة الحكــــومــــــــــة لا تزال مستمرة، متوقعة ان تكون الاستشارات مطلع الاسبوع، وأن المشاورات تتمحور حول شكل الحكومة وعدد وزرائها»، لافتة إلى أن «الاتصالات في قصر بعبدا لا تزال مستمرة»، ومتوقعة ان يحدد رئيس الجمهورية موعد الاستشارات النيابية خلال الـ 24 ساعة المقبلة.

ورجحت المصادر أن «تتكون حكومة من 24 وزيرا، وأن تكون تكنوسياسية، نظرا لرفض العديد من الفرقاء ان تكون تكنوقراطية»، مشيرة إلى أن «الثماني والاربعين ساعة المقبلة هي لاستكمال المشاورات بين الفرقاء السياسيين».

وأكدت أن «رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري متمسك بالعودة الى رئاسة الحكومة وبشروطه، ورفضه تولي اي شخصية مقربة منه هذا الموقع، ومن الشروط ان تكون حكومة تكنوقراط، اما الطرف الآخر فيرى انه في حال تولي الحريري رئاسة الحكومة فيجب ان يعود بشروط الفريق الآخر، اي ان تكون حكومة سياسية او حكومة تكنوسياسية، وإلا فليجري التداول بإمكان اختيار شخصية سياسية مقبولة من الخارج».

وقالت: «تجاوز البحث اليوم مرحلة تسمية الحريري بنسبة كبيرة، يتركز على المرحلة التالية، وتحديدا اختيار الشخصيات الوزارية التي توحي بالثقة لدى المنتفضين وعموم المواطنين. فبعض الأسماء مطلوبة بإلحاح من التكنوقراط في الحقائب الخدماتية، لتكون الحقائب الأخرى للمسيّسين».

وكشفت مصادر متابعة لعملية التأليف، لـ«الجريدة»، أمس، أن «الحقائب السيادية أي الدفاع والخارجية والداخلية والمالية ستؤول إلى شخصيات سياسية غير مستفزة من داخل الأحزاب او على علاقة وطيدة معها»، مشيرة إلى أن «الحقائب الأخرى (الخدماتية) ستسند إلى شخصيات مستقلة او ما يعرف بالتكنوقراط».

إلا أن مصادر مقربة من تيار «المستقبل» دعت إلى «انتظار ما سيحصل بعد التحركات الشعبية المتوقعة الداعمة لرئيس الجمهورية، اليوم»، وتساءلت عن «مغزى الكلام الذي يطلقه بعض مسؤولي التيار الوطني الحر لجهة نصب خيم واعتصام عند طريق قصر بعبدا، وكأنه يراد للاستشارات النيابية الملزمة أن تجري تحت الضغط».

في موازاة ذلك، وغداة إعلان الادارة الاميركية، قبل يومين، أنها ستحجب مساعدات أمنية للبنان حجمها 105 ملايين دولار، أعلنت المملكة المتحدة عن تقديم مبلغ يصل إلى 25 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني خلال 2019-2022.

ولفتت إلى أنّ هذا الدعم «جزء من دعمنا المستمر للمدافع الشرعي الوحيد عن لبنان»، مؤكدة أنّ «القوى الأمنية مؤتمنة على الحفاظ على أمن لبنان- بما في ذلك تأمين الحدود، ووقف الإرهاب، وحماية الاحتجاجات السلمية».

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون جيسيكا ماكسويل لقناة «سكاي نيوز عربية»، مساء أمس الأول، إن «دعم وزارة الدفاع الأميركية للجيش لن يتأثر بحجب مساعدات عسكرية عن لبنان».

وتوقع مصدر دبلوماسي أن «يكون مجلس الأمن القومي الأميركي، اتخذ هذا الإجراء بفعل استقالة الحكومة اللبنانية، وأنه ليس مرتبطاً بما يشاع عن طريقة التعامل مع التظاهرات التي لا تزال قائمة في المناطق اللبنانية كافة»، موضحا ان «القرار الاميركي لم يتبلغه المعنيون في لبنان رسميا، لكنه على الارجح لم يكن من الجائز تسليم المزيد من المساعدات العسكرية الاميركية في وقت تشهد الساحة السياسية اللبنانية اضطرابات، ولا يجب اعطاء مسألة حجب المساعدات حاليا بعدا يتجاوز الاسباب اللوجستية، فالمساعدات هي للحكومة اللبنانية، ومن الطبيعي ان يصار الى تجميدها في ضوء حكومة تصريف الاعمال».

في سياق منفصل، أوقفت قوة من شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، أمس، المدعو ط.م، الذي اعترف بناء لاشارة النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان، خلال التحقيق معه، بوضعه رسالة امام بنك «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» لأسباب شخصية. وكانت القوى الأمنية طوقت مبنى البنك في صور، صباح أمس، عند دوار جنبلاط، بعد العثور على ورقة أمام المصرف تُهدّد بتفجيره. وكُتب على الورقة: «انفجار في البنك سينفجر في وقت لاحق على الكنترول، من بعيد ستموتون جميعا».

لا قيود رسمية على رؤوس الأموال

أكد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أن المصرف لا يدرس فرض قيود رسمية على رؤوس الأموال، مضيفاً أن إعادة فتح البنوك بعد أسبوعين من الإغلاق لم يسبب أي مشكلة في أي مصرف.

وفي اليوم الثاني من عودة العمل الطبيعي إلى أروقة المصارف، حافظت مشهديّة النشاط المصرفي وإقبال المودِعين والمواطنين على هدوئها وطابعها المنتظم، رغم ضغط المعاملات التي علِقت في حبال الجمود طوال ثلاثة عشر يوماً من الثورة الشعبية.

وأكد ذلك رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير الذي قال إن «المصارف اللبنانية لم تشهد أي تحرّكات غير عادية للأموال يومي الجمعة والسبت، بعدما ظلت مغلقة أسبوعين بسبب الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد».

وأضاف في معرض حديثه إلى وكالة «رويترز» أمس: «كانت ردّة الفعل متوقعة تقريباً. ورغم ذلك، الناس جميعهم يطرحون الكثير من الأسئلة، ومن جهتنا قدّمنا أكبر قدر ممكن من التطمينات».