صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4290

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شيوخنا الأعزاء تحية طيبة وبعد

  • 29-10-2019

أخاطبكم، لأني مقتنع تماماً – كما أكرر دائماً - أنكم وحدكم في الحكم ولا شريك آخر لكم، أما الأدبيات الاستعراضية عن الدولة الحديثة والدستور وحكم القانون والفصل بين السلطات والحريات العامة والخاصة... إلخ... إلخ من حديث إنشائي يصلح أن يكون مادة اختبار حصة التعبير لطلبة مناهج مع حمد قلم، فأنتم تدرون، وكثيرون يدركون معي أن هذا كلام مصفف فقط، أي حروف وكلمات دون محتوى ولا معنى، ربما كان له ظل من الحقيقة في مفهوم الدولة الحديثة الدستورية قبل عشرين أو ثلاثين سنة ولن أحدد التاريخ، فالزمن ليس مهماً عندكم، أما الآن فالأمور ببركة إدارتكم المتفردة لم تعد كذلك.

لماذا أكتب هذه الرسالة لكم، وأعلم يقيناً أنه لا جدوى منها ولا جدوى من أي مقال مقيد بسلاسل مشرعي الدولة، ومحظورات طقوس العادات والتقاليد التي تحافظ على فرادتنا وعبقريتنا كأعظم مساهمين في صنع التقدم والحضارة الإنسانية من الحجاج بن يوسف الثقفي حتى الراحل أبوبكر البغدادي - آسف للاستطراد - هؤلاء "فلتات التشريع" أصبحوا مشرعين لأنكم فرضتموهم مباشرة بدعمهم مادياً ومعنوياً، أو بصورة غير مباشرة عبر قوانين تعديل الدوائر الانتخابية أو تحديد الأصوات مثل حكاية الصوت الواحد وبدون أحزاب!! أيضاً لن أكرر وأضيف أمراً جديداً هنا، فأنتم أخبر أو "أبخص" أو هكذا تعتقدون بأنفسكم، وهكذا تريدوننا أن نسلم دون اعتراض وتفكير.

نسيت أن أكتب سبب هذه الرسالة، إن كتب لها النشر، وفاتت من دوائر الحظر والممنوع والحساسيات والإحراجات السياسية.. آه... تذكرت،،، سؤالي لكم يا شيوخنا هو: ما هي هوية هذه الدولة؟

أقصد هل هي دولة دينية "ثيوقراطية"، أم علمانية، أي تفصل بين الدين والدولة، فلكل منهما مجاله الخاص لا يصح الخلط بينهما، أم هي دولة قرقيعان "حزر" تخلط بين الاثنين؟

ما هوية هذه الدولة؟ هل هي "شبه" ديمقراطية، أم دولة الرأي الواحد؟ هل هي حداثة وليبرالية محدودة أم دولة متزمتة ومغرقة في المحافظة؟ مناسبة هذا السؤال، مع أنه ليس عندكم أي مناسبة، المناسبة هنا بمعنى حدث، كحجر نرميه يحرك مستنقع الملل والخواء والتكرار الذي نحيا به... لكن يمكن سالفة منع الفرقة الكورية التي وصلت من الرياض بدعوة من المجلس الوطني (سامعين من الرياض) هي المناسبة، وقبلها طبعاً مناسبات أسخف وأهم، من فتاوى حكومية تحرم المساهمة في شركات الدولة، ومنع كتب في معارض الكتاب، وحظر شخصيات صاحبة فكر من دخول جنة الحصافة، إلى تشكيل لجان تقرر وتحسم في ساعتين عقوبات على حفلة هز كتف، بينما هناك لجان ظلت سنوات يقال إنها تبحث في قضايا فساد وسرقات وصفقات مالية دون نتيجة، حتى نسي أعضاء هذه اللجان ما هي وظيفتهم، ولماذا يجتمعون...!

لن أطيل عليكم، فأعلم أن المقالات الطويلة قد تصدع رؤوسكم، بفرض أن هناك من يقرأها عندكم، ومعكم أغلبية الشعب هنا الذين أدمنوا برقيات "تويتر"، وحددت لهم ممارسة الفرح غير المحظور برسائل نكت الواتساب... للتذكير فقط... سؤالي لكم: ما هي هوية هذه الدولة؟ رسونا على بر يا شيوخنا الأعزاء... دعونا نرتاح... ملينا من هذا الضياع... ولكم مني خالص التقدير.