صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4536

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السُّلطة والمجتمع في الكويت منذ النشأة حتى عام 1910م (1-4)

في دراسة للباحث بدر الحتيتة المطيري تحكي قصة «هجرة طواويش الكويت 1910»

يرصد الكتاب بداية بروز مجتمع مدني حديث في الكويت، فجاء في خمسة فصول وخمسة عشر ملحقا منوعا من مخطوطات ورسائل موجّهة بمناسبات متعددة من حاكم الكويت آنذاك الشيخ مبارك الصباح، وطواويش الكويت الكبار، والمعتمد السياسي البريطاني الكابتن شكسبير في الكويت، والوكيل السياسي البريطاني في البحرين. استفاد الكاتب من مراجع متعددة لتوثيق رواياته عن تلك الفترة من تاريخ الكويت من مؤلفين كويتيين ووثائق أجنبية، فضلاً عن استناده إلى الشعر النبطي الذي تداوله الناس آنذاك، وما زال خالداً في ذاكرة كثير من الكويتيين، ليمنح الكتاب ميزة عن غيره من الكتب. فلا يعد الكتاب في مجال السير الذاتية أو الأحداث التاريخية، بل هو، إضافة إلى ذلك، دراسة تحليلية اجتماعية، فضلا عن تتبّعه تاريخ طواويش الكويت الذين كانوا ذوي شأن عظيم في تلك الفترة. كما يحفل الكتاب بصور لمخطوطات ووثائق مهمة صادرة عن حاكم الكويت أو عن الوكيل السياسي البريطاني، أو عن طواويش الكويت، وعلى رأسهم هلال فجحان المطيري، وما تركته هجرته للكويت من آثار على المجتمع، فيما يلي تفاصيل الحلقة الأولى.

المجتمع الكويتي المعاصر مجتمع حديث النشأة نسبياً، اختار مؤسسوه، الذين كانوا من الجماعات المهاجرة، الاستقرار والتخلي عن حياة التنقل والترحال والبداوة في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي، وأقام المهاجرون الأوائل في هذا المكان، بعد أن عتبوا إليه من مهجرهم الأخير، الواقع شمال الضفة الغربية للخليج العربي، وفي موقع مناسب كميناء طبيعي لرسو السفن وحمايتها في جون الكويت.

وجاء اختيار المهاجرين الأوائل لهذا المكان، الذي لا ماء فيه ولا زرع، والبعيد عن مراكز العمران التاريخية المحيطة به في البصرة شمالا، والإحساء جنوبا، ونجد غربا، لأنه كان يوفر لهم ملاذا وملجأ لسكانه الجُدد، بعيدا عن القلاقل والصراعات المنتشرة في المحيط الجغرافي وقتها، كما كان يوفر لهم في الوقت نفسه منفذا وصلة بالبر والبحر معاً.

وبدأ المجتمع الناشئ بالدخول في الطور الأول من أطوار المجتمع المدني بمعناه وتعريفه الحديث.

وكانت أولى مهام التنظيم الاجتماعي الأساسية، هي اختيار رئيس أو أمير للجماعة الجديدة، أو التوافق على مَنْ يتولى السُّلطة السياسية فيها، ويقول المؤرخ عبدالعزيز الرشيد في هذا الشأن: «أجمعوا على اختيار صباح الأول في عام 1752م، وظل الحُكم في أيامه شورى، يستشير الحاكم وجهاء القوم، وليس له الرفض ولا الخيار بعد أن يقر رأيهم على أمر، لأن السُّلطة الحقيقية لهم، وإنما يُعطى اسم الرئاسة عليهم تفضلا.

واستمر التوالي والتوارث على منصب الرئاسة أو الحُكم أو الشيخة أو الإمارة، كما أطلق عليها لاحقا، في أسرة آل صباح بشكل سلمي من الأب إلى الابن طوال الفترة الممتدة من عام 1756م حتى عام 1892م».

وانتقلت الإمارة من الأخ إلى أخيه طوال فترة قصيرة امتدت من 1892م حتى 1896م، عندما تولى الشيخ مبارك الصباح الإمارة بعد قتله أخويه الأمير الشيخ محمد الصباح والشيخ جراح الصباح، واعتمدت عملية اختيار الشيخ أو الأمير على مزيج من عوامل السن والمكانة الأبوية والكفاءة الشخصية، كما يقضي بذلك العُرف السائد عشائريا لدى الأسر والقبائل والجماعات القرابية عموما.

وثاني المهام التنظيمية التأسيسية التي احتاج إليها المجتمع المدني الناشئ في الكويت يتعلق بالقضاء، عبر تنصيب قاضٍ للجماعة الجديدة، ويدل تاريخ اختيار قاضٍ للكويت، الذي سبق زمنيا مهمة اختيار الحاكم لها، على وجود مجتمع مستقر في الكويت سابق لنزوح الأسرة الحاكمة إليها.

أما بالنسبة لآلية التقاضي ومرجعيته، فقد وصفها المؤرخان عبدالعزيز الرشيد ويوسف بن عيسى القناعي بقولهما: «كان الفصل في المنازعات يتم في البادية عبر ما يُسمى (العرف) أو (السالفة)، ولو كان مَن يقوم بها لا يعرف من الشرع الإسلامي شيئا، وأول مَنْ تولى القضاء في الكويت غير معروف، وأقدم مَنْ عُرف هو الشيخ محمد بن فيروز، المتوفى 1722م، وتلاه في منصب القاضي رجل من آل عبدالجليل، ثم تولت أسرة العدساني القضاء في الغالب، وتوارثته، بدءا من محمد بن عبدالرحمن العدساني في 1756م».

وثالث المهام التنظيمية التأسيسية في ذلك المجتمع المدني الناشئ تتعلق باقتصاد الجماعة، وتأمين معيشتها، وتم ذلك من خلال تنظيم الحرفة الرئيسة التي يعمل بها أغلبية سكان الكويت، وهي الغوص على اللؤلؤ، فظهرت بذلك إمارة الغوص في الكويت.

علاقة الأمير برعيته

حفظ المؤرخ عبدالعزيز الرشيد في كتابه (تاريخ الكويت) شواهد قليلة على مكانة وإمكانات الحُكم والحاكم، وطبيعة العلاقات بين الحاكم والمحكوم، أو بين السُّلطة والمجتمع في هذه الحقبة المبكِّرة من تاريخ الكويت، فيذكر الرشيد في أحد هذه الشواهد أن الشيخ جابر بن عبدالله بن صباح، الحاكم الثالث الذي تولى الحكم في الكويت خلال الفترة من عام 1815م حتى عام 1859م، لم يكن له من الإيرادات إلا بعض الرسوم الطفيفة التي كان يتقاضاها على بعض الأموال الواردة إلى الكويت، وما رتبته له الحكومة العثمانية من التمر، وما كان يجنيه من نخل آل الزهير «الصوفية»، ومن الثلاثة أحواز التي منحه إياها الشيخ راشد السعدون، وكذا ما يجود به الكويتيون للقيام بما يحتاجه لإصلاح البلد وحمايته من الأعداء ولبعض حاجاته الضرورية. ورغم ضعف الإمكانات، فقد اشتهر الشيخ جابر بن عبدالله الصباح بالكرم والجود حتى سُمي بـ»جابر العيش».

وتولى السُّلطة بعده ابنه الشيخ صباح بن جابر، الحاكم الرابع للكويت، الذي استمر حُكمه ما بين عامي 1859 و1866م، وقد كثرت الأموال في الكويت أيام حكمه، واتسعت التجارة نوعا ما، فحاول وضع رسوم على البضائع المُعاد تصديرها إلى الخارج، لكن وجهاء الكويت وقتها أبوا عليه، وصارحوه بقولهم: «لا نقبل أن تجعل على أموالنا ما لم يجعله أبوك ولا جدك من قبل، فتلطف في إقناعهم، لكنهم لم يقتنعوا، وقالوا: كلنا تحت أمرك وطوع إشارتك وأموالنا وقف على ما ينتابك من التكاليف».

وحدث في عهد الشيخ صباح بن جابر أيضا، أن نشب خلاف بين الموظف المكلف استيفاء الرسوم الجمركية على القوافل التجارية، واسمه عنبر، مع التاجر عبدالله آل عنقري، وهو من وجهاء البلد، وقد أدى ذلك الخلاف إلى اعتداء عنبر بالضرب على عبدالله، مما تسبب في قيام ثلاثين من الوجهاء بالاحتجاج لدى الشيخ صباح، الذي تردد في تلبية مطالبهم بنفي ذلك الموظف من الكويت، وعدم الاكتفاء بعزله من وظيفته أو ضربه أو سجنه، مما جعل هؤلاء الوجهاء يهددون بمغادرة البلد والهجرة منه، ولم ينتهِ هذا الخلاف إلا بمقتل عنبر.

السُّلطة والمجتمع في عهد الشيخ مبارك الصباح

دخلت الكويت في مرحلة جديدة من الإدارة السياسية والعامة بدءاً من عام 1896م، بعدما حدث تغيير في بيت الحُكم والإمارة، تولى بعدها الشيخ مبارك بن صباح الصباح مقاليد الحُكم عقب حادثة القتل؛ فشكَّل هذا الأسلوب العنيف سابقة غير معهودة في الكويت لتولي مقاليد الحُكم، وقد نتج عن هذه البداية العنيفة وعن أسلوب حُكم الشيخ مبارك الصباح الصارم وشخصيته القوية شيوع مناخ من الرهبة والخوف في أوساط المجتمع الكويتي.

ويصف المؤرخ عبدالعزيز الرشيد فترة حُكم الشيخ مبارك بقوله: «مبارك هو الكويت بأسرها، وهو الذي رفعها على ما سواها من أترابها، وأطار صيتها في سائر الأقطار، فيه اشتهرت وبه زهت، وكان عصرها في أيامه عصر الأمن والدعة، عصر القوة والهيبة».


ويصف يوسف بن عيسى القناعي الكويت في حقبة حُكم الشيخ مبارك الصباح بقوله: «في عهد الشيخ مبارك اتسعت الكويت، وزاد العمران، وصار لها اسم كبير في الخليج، واستتب الأمن في بادية الكويت، وزادت الثروة، وتقدمت التجارة، وأخذت البواخر تمرُّ بالكويت في ذهابها للبصرة ورجوعها منها، وبلغ الغواصون على اللؤلؤ الحد النهائي في الاتساع بالسفن والمحصول، وكان الشيخ مبارك في السنين العشر الأول من حكمه جارياً على سيرة أسلافه من التواضع وعدم المظالم، بل كان خيرا من أسلافه في صرامة الحُكم والدفاع عن أهل الكويت، ولكن مع الأسف لما صحب حاكم المحمرة خزعل بن مرداو تبدلت حالته وقلده في كثير من المظالم».

إيرادات الجمارك ارتفعت بشكل كبير 1905

في أول تقرير سنوي للوكالة السياسية البريطانية في الكويت، الذي كتبه أول وكيل سياسي بريطاني في الكويت النقيب (كابتن) نوكس S.G. Knox ويغطي فترة السنة الممتدة من الأول من أبريل 1905م حتى نهاية مارس 1906م، وردت إشارة إلى وفاة يوسف الإبراهيم في حائل في نهاية عام 1905، وجاء في تقرير ذلك العام تفاصيل عن الأوضاع الاقتصادية الداخلية للكويت. ومن هذه التفاصيل، أن إيرادات الجمارك ارتفعت بشكل كبير، بسبب زيادة حركة التجارة، ورفع نسبة الضريبة المفروضة في بعض الحالات، أما بالنسبة لموسم غوص عام 1905م، وهي الحرفة والنشاط الاقتصادي الرئيسي للشعب الكويتي، فقد كان موسما ناجحا جدا، وكان اللؤلؤ ذا جودة عالية، وتم بيعه بأسعار مرتفعة.

سمات الشيخ مبارك

ويورد عبدالعزيز الرشيد تفاصيل يصف بها أسلوب حُكم الشيخ مبارك الصباح تحت عنوان «مبارك الأخلاق»، فيذكر أن:

الشيخ مبارك كان شجاعا جريئا حازما ذا همة تناطح السحاب وعزم يفل الحديد، وكان ذكيا قوي الذاكرة، صاحب نفس عالية وإرادة قوية، ودهاء مدهش وسياسة فاق بها الأقران، وصبر وجلد، له مطامع الملوك الكبار وآمال الأمراء العظام، يحب العمل، ويكره الراحة، وله هيبة تدع الكثيرين في ارتعاد وتلجلج، وله هيبة في مجلسه ومنطقه وهيبة في منظره وحركته».

ووصفه من جانب آخر، أنه كان: «جبارا عنيدا غشوما ظلوما، وكان مشغوفا بجمع المال، وشديد البحث عن الطرق التي توصل إليه، حتى اخترع رسوما مستمرة، فمن زيادة في المكوس (الرسوم الجمركية) إلى مشاركة في الأملاك والعقارات، بل كان حظه أحسن من حظ الشريك، فله ثلث ما بيع وأُجّر من كل عقار، ولو تكرر ذلك في اليوم مرات، وكان ذا مكر وخداع ومراوغة شأن غيره من الملوك والأمراء».

فترة حكمه الأولى

ويبدو الشيخ مبارك في الفترة الزمنية الأولى، التي امتدت منذ توليه الحكم في الكويت عام 1896م حتى نهاية عام 1905م تقريبا، أنه كان منشغلا بتثبيت دعائم حكمه وتوسعة نفوذه داخل الجزيرة العربية، حيث كانت منطقة نجد ميدانا للصراع بين آل رشيد أمراء حائل، وآل سعود الذين لجؤوا للكويت هم ومَنْ والاهم من أمراء المناطق النجدية وأقاموا فيها قبل تولي الشيخ مبارك الحكم حتى نهاية عام 1901م، وتحصين كيان الكويت؛ وجودا وحدودا، عبر الصراع مع إمارة آل الرشيد في حائل، وقد وقعت خلال هذه الفترة معركة الصريف، التي هزمت فيها الكويت هزيمة شنيعة، وقد عانى نتيجتها الشعب الكويتي معاناة شديدة، وشكلت جرحا غائرا في وجدانه، بسبب الخسائر البشرية الكبيرة، لاسيما في عدد القتلى. وامتدت الفترة الزمنية الثانية من عهد الشيخ مبارك الصباح من نهاية عام 1905م حتى وفاته في الثامن والعشرين من نوفمبر 1915م، وقد توافرت عن هذه الفترة الزمنية تفاصيل كثيرة، من خلال ما وثقته الوكالة السياسية البريطانية (السفارة البريطانية) بالكويت في تقاريرها السنوية.

وبدأت هذه الفترة من عهد حُكم الشيخ مبارك الصباح بعد وفاة يوسف الإبراهيم في نهاية عام 1905م ومقتل عبدالعزيز بن متعب الرشيد حاكم حائل في شهر أبريل 1906م، وبموت هذين الخصمين اللدودين للشيخ مبارك الصباح دخلت الكويت في حالة من الاسترخاء النسبي، وانحسر شعور بيت الحكم بالمخاطر الأمنية المتربصة به خارجيا، وربما ظهرت بسبب ذلك علامات التمايز، وزادت الفجوة بين السُّلطة والمجتمع، أو بين الحاكم والشعب.

المبارك يطلق سراح بن حثلين ويعتقل فيصل بن سلطان الدويش

ذكر الوكيل السياسي البريطاني الرائد نوكس في تقريره للسنة الثالثة الممتدة من الأول من أبريل عام 1907م حتى نهاية مارس 1908م: «فيما يتعلق بسياسة الشيخ مبارك الصباح التي يتبعها مع القبائل فقد تم اطلاق سراح الشيخ محمد بن حثلين أمير قبيلة العجمان في شهر مايو بعدما تم اداء ما عليهم من حقوق وتعويضات بسبب غزو العجمان لعريبدار (عرب دار) الكويت. كما حدثت خلال هذه الفترة خلافات بين بني ضويحي من قبيلة الظفير والذين لهم صلات ودية خاصة مع الكويت والشيخ مبارك الصباح، وقبيلة مطير مما جعل الشيخ مبارك يطلب من قبيلة مطير اعادة ما اخذوه بالغزو من أسلاب، ولم تستجب قبيلة مطير لطلبه فقام الشيخ مبارك الصباح بخفر (احتجاز) الشيخ فيصل بن سلطان الدويش شيخ عِلوا من مطير طوال النصف الثاني من نوفمبر 1907م عقوبة له على عدم استجابته لذلك، وأيضا بسبب موقف قبيلة مطير بقيادة فيصل الدويش ضد عبدالعزيز بن سعود في بريدة في شهر أبريل، ولم يتم إطلاق سراح الشيخ فيصل الدويش الا بعد أن دفع الغرامة التي فرضها عليه الشيخ مبارك الصباح.

وقد ازدهرت تجارة الاسلحة طوال هذه السنة فقد ارسل الشيخ مبارك الصباح في يونيو من عام 1907م شحنة اسلحة حوت 4000 بندقية وذخيرتها الى الشيخ خزعل حاكم المحمرة لمساعدته في صراعاته مع قبائله، وقام الشيخ مبارك ايضا بإرسال 16000 طلقة رصاص الى عبدالعزيز بن سعود تلبية لطلب منه، ومن الاعمال الشخصية للشيخ مبارك هذه السنة قيامه بشراء سيارة من صنع فرنسي من بومبي، واستقدم معها سائقاً لها، كما قام الشيخ مبارك ببناء منزل يحوي عدة غرف استقبال فاخرة على طراز شبه أوروبي مقابل منزله القديم».

مقتل عبدالعزيز المتعب الرشيد ووفاة سلطان بن الحميدي

جاء في تقرير الوكالة السياسية البريطانية للسنة الثانية الممتدة من الأول من أبريل 1906م حتى نهاية مارس 1907م وكتبه الرائد (الميجر) نوكس، أن «عبدالعزيز المتعب الرشيد حاكم حائل قتل في مواجهة مع قوات عبدالعزيز بن سعود والقبائل المشاركة معه، وتوفي في هذه السنة أمير قبيلة مطير الشيخ سلطان بن الحميدي الدويش، وخلفه ابنه الشيخ فيصل بن سلطان الدويش. وقد غزت في شهر فبراير جماعة من قبيلة العجمان على حلال (ماشية) عريبدار (عرب دار) الكويت، وقد بدأ الشيخ مبارك بتجهيز قوة لغزوهم، لولا أنهم ردوا ما سلبوا، وسلموا أحد مشايخهم، وهو الشيخ محمد بن حثلين، الذي (احتجزه) الشيخ مبارك في الكويت، لحين رد ما سلبوا وأداء التعويضات المستحقة حسب العُرف في مثل هذه الحوادث».

وعلى صعيد الرسوم الجمركية المطبقة بالكويت، فقد تمت زيادتها، مما تسبب في حدوث حالة من التذمر والشكوى، ورغم ارتفاع هذه الرسوم، فقد استمرت تجارة البلد في الاتساع، ولهذين السببين تضاعفت الإيرادات المالية من هذا المصدر. وقد ازدهرت في هذا العام تجارة الأسلحة، أما الغوص على اللؤلؤ، فقد كان موسمه ناجحا؛ محصولا وسعرا، وبلغ نصيب الكويت من مبيعاته نحو مليوني دولار (نمساوي)، أو ما يُسمى محليا «ريال فرانسي».

أما بالنسبة لنشاطات الشيخ مبارك الصباح الخاصة، فقد قام بعدة زيارات للشيخ خزعل بن مرداو حاكم المحمرة.

المهاجرون الأوائل اختاروا الكويت لأنها وفَّرت لهم ملاذاً وملجأ بعيداً عن القلاقل والصراعات المنتشرة بالمحيط الجغرافي وقتها

أولى مهام التنظيم الاجتماعي الأساسية كانت اختيار رئيس أو أمير للجماعة الجديدة فأجمعوا على اختيار صباح الأول عام 1752م وظل الحُكم في أيامه شورى

الشيخ جابر بن عبدالله الصباح اشتهر بالكرم والجود حتى سُمي «جابر العيش»

«الرشيد» يصف الشيخ مبارك بالشجاعة والجرأة والحزم من جهة والجبروت والعناد والظلم والشغف بجمع المال من جهة أخرى

أقدم مَنْ عُرف بتولي القضاء في الكويت هو الشيخ محمد بن فيروز المتوفى 1722م

الشيخ يوسف بن عيسى القناعي يقول عن حقبة حُكم الشيخ مبارك: «في عهده اتسعت الكويت وزاد العمران وصار لها اسم كبير في الخليج واستتب الأمن في باديتها»