صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4272

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شركتا توصيل برؤوس أموال أجنبية تحتكران عقود المطاعم

• تجنيان أكثر من 4 ملايين دينار بعد انتهاكهما قواعد المنافسة!
• «حماية المنافسة» أحالهما إلى «تحقيقات الداخلية» وطالبهما برد الأموال المستفيدة منها

تواجه شركتان متخصصتان في مجال توصيل الطلبات ملاحقات قانونية وقضائية، بعد إحالتهما من جهاز المنافسة إلى الإدارة العامة للتحقيقات، بسبب ممارسات احتكارية تخالف قانون حماية المنافسة عادت عليهما بمبالغ تفوق أربعة ملايين دينار.

فضيحة مدوية كشفتها التحقيقات التي تجريها الإدارة العامة للتحقيقات في البلاغ المحال إليها من جهاز المنافسة عن تحصل شركتين في مجال توصيل طلبات المطاعم على ما يزيد على 4 ملايين دينار كويتي، بسبب احتكارهما لتوصيل الطلبات وانتهاكهما قواعد المنافسة المنصوص عليها بقانون حماية المنافسة، والذي يعاقب الشركات المخالفة بإزالة المخالفات مع تغريمها بالمبالغ التي استفادت منها.

ولفتت التحقيقات الى أن كلتا الشركتين المملوكتين لرأس مال أجنبي خالفتا أحكام القانون الذي يمنع ممارسات الاحتكار، الأمر الذي أدى إلى إحالتهما إلى الإدارة العامة للتحقيقات بتهم انتهاك قواعد المنافسة والاستفادة من أساليب الاحتكار والإضرار بالشركات العاملة بذات المجال، تمهيدا لإحالتهما إلى القضاء الجزائي، ووقف تراخيصهما التجارية في حالة العود على ممارسة الجريمة.

ورغم مطالبة جهاز المنافسة للشركتين بإزالة المخالفات المنسوبة اليهما، وتقديم ما يفيد امتثالهما لقرارات الجهاز والامتثال لقواعد منع الاحتكار في العقود التي تربطهما بالمطاعم التي تقومان بالتوقيع معها، رفضت الشركتان تنفيذ قرارات جهاز المنافسة رغم انتهاء المدة القانونية التي منحها الجهاز لهما، الأمر الذي سيضاعف الغرامات بحقهما، والتي قد تزيد على مبلغ 4 ملايين دينار، وهي قيمة المبالغ التي استفادت منهما الشركتان من أساليب الاحتكار خلال الفترة المبلغ عنها فقط!

وبينت مصادر رسمية لـ"الجريدة" أن وقائع ملاحقة الشركتين قانونيا بدأت في عام 2017، عندما قامت الشركتان بإبرام عقود حصرية مع المطاعم وإلزام المطاعم بعدم التوقيع مع أي شركات توصيل أخرى، الأمر الذي دفع العديد من المطاعم إلى إلغاء العقود مع أي شركات توصيل سوى الشركتين، وبعد تقديم شكاوى الى جهاز المنافسة أصدر الجهاز في يونيو من العام الماضي قرارا بإلزام الشركتين بإزالة بند الاحتكار من عقودهما مع المطاعم لمخالفته قواعد المنافسة.

وأوضحت المصادر أن كلتا الشركتين، وبدلا من أن تمتثلا لقرارات جهاز المنافسة، قامتا بتحدي قرارات جهاز حماية المنافسة بمخاطبة الشركات والمطاعم التي تتعامل معهما بإمكان التوقيع مع شركات توصيل أخرى، لكنها كشركات ستكون ملزمة بنسبة إضافية تقدر بـ2%، فيما الشركات التي ستستمر مع الشركتين لن يتم إلزامها بتلك النسبة، وهو الأمر الذي دعا المطاعم الى التمسك بالشركتين خشية فرض نسب إضافية بحقها.

وتسبب قرار الشركتين بفرض نسبة الـ2% على المطاعم التي تتعاقد مع شركات توصيل أخرى الى فسخ العديد من المطاعم عقودها الجديدة مع شركات توصيل الطلبات، تجنبا لسداد نسبة 2% من قبل الشركتين، والتي نجحت في ممارسة أسلوب الاحتكار بطريقة أخرى، بعدما طالبها جهاز المنافسة بإلغاء بند الحصرية من عقودها، وهو الأمر الذي ساعد الشركتين على ممارسة أساليب الاحتكار بطرق أخرى!

وأوضحت المصادر أن شركات التوصيل المتضررة لجأت إلى جهاز المنافسة مرة أخرى، وتحديدا في أغسطس من العام الماضي، مطالبة بتطبيق أحكام القانون الذي يرعى المنافسة ويوقف سطوة المستثمر الاجنبي على قطاع شركات توصيل الطلبات، وهو الأمر الذي دفع الجهاز إلى ممارسة صلاحياته لتطبيق أحكام القانون، والانتقال إلى مقار الشركتين وتحرير المخالفات بحقهما، وضبط عدد من العقود التي تثبت ارتكابهما للممارسات الاحتكارية.

وبينت المصادر أن إدارة الشركتين أبلغتا الجهاز موافقتهما على إزالة المخالفات المنسوبة اليهما، والامتثال إلى قراراته، وبأنهما في حاجة إلى الوقت لاتمام ذلك بسبب كثرة العقود التي تربطهما بالمطاعم والشركات، إلا أنهما لم تقوما بإزالة تلك المخالفات منذ 4 أشهر رغم منحهما المهلة المطالب بها من مجلس إدارة الجهاز وفق الصلاحيات التي يمنحها القانون لمجلس إدارة جهاز المنافسة.

وقالت المصادر إن الصدمة الحقيقية، وهي تلقي الجهاز شكاوى جديدة ضد الشركتين باستمرارهما في مخالفة الحصرية التي أبلغت الجهاز بإزالتها منذ يونيو من العام الماضي، وهو الأمر الذي يثير استفهاما عن تحدي بعض الشركات أحكام القانون والقرارات التي تصدرها الجهات التنفيذية المعنية بتطبيق القانون كجهاز حماية المنافسة.

وأضافت أن جهاز المنافسة أمام اختبار حقيقي لردع الشركات المخالفة لأحكام قانون المنافسة، من أجل حماية السوق المحلي من الشركات التي تملك رؤوس أموال كبيرة وبعضها مملوك لرأسمال أجنبي، ولا تلتزم بأي قواعد تنافسية، بما تنتج عنه الاضرار بأصحاب الشركات العاملة وبرؤوس الأموال، لاسيما أصحاب المشاريع الصغيرة التي تدعمها الدولة.

اعتياد الجرائم

تؤكد المصادر أن توالي الإحالات ضد الشركتين إلى القضاء وصدور حكم بالإدانة في الواقعة الأولى سيمنح المحاكم الجزائية إلغاء ترخيصها التجاري لكونها عائدة على ارتكاب الوقائع المخالفة لقانون حماية المنافسة، وإيقاع عقوبات الحبس والغرامة، ورد المبالغ التي تم الاستفادة منها من جراء عمليات الاحتكار.

عمالة سائبة

أفادت المصادر بأن العمالة التي تعتمد عليها العديد من شركات التوصيل لنقل الطلبات، ومنها الشركتان تعود الى عمالة المادة 18، والتي يتم جلبها للعمل بالمنازل، ولا يحق لها العمل بالشركات إلا بعد التحويل.

وأشارت إلى أن هناك استغلالا بعدم إيقاف أصحاب قائدي تلك السيارات أو الدراجات لأنهم يقومون بنقل الطلبات رغم أنهم ليسوا على إقامة تلك الشركات، وهو الأمر الذي يثير مسؤولية تلك الشركات عن العمالة السائبة!

تهديد المطاعم

ذكرت مصادر أن إدارة الشركتين تقوم بتعقب إعلانات المطاعم لدى بعض شركات التوصيل التي تعلن معها، وقامت بتهديد المطاعم بإلغاء عقودها ما لم تتوقف عن عملية الإعلان، حتى لا يكون هناك تركيز على شركات أخرى، وأنها ترغب في أن تستحوذ على سوق توصيل الطلبات!

إلغاء 90 عقداً

أبلغت إحدى شركات توصيل الطلبات جهاز حماية المنافسة بخسارتها 90 عقدا من المطاعم، بسبب سياسة الاحتكار التي مارستها الشركتان منذ 2017 حتى الآن دون أن تتدخل الأجهزة الرقابية والقانونية في الدولة لحماية السوق وإيقاف ممارستها المخالفة للقانون وإنذار جهاز المنافسة لها.

الشركتان طالبتا المطاعم بعدم نشر إعلانات إلا بمواقعهما فقط وإلا فستوقعان العقاب عليها

تسببتا في إلغاء 90 عقداً لشركة توصيل بسبب الاحتكار وتضرر رؤوس الأموال المدعومة من الدولة

طالبتا المطاعم بعدم التعاقد مع أي شركات توصيل أخرى ثم فرضت نسبة 2% بحقهما!

تستخدمان عدداً من العمالة السائبة لقيادة السيارات والدراجات دون رقابة «الداخلية»