صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4250

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سدانيات: امرأة واحدة لا تكفي!

  • 11-10-2019

بين تبادل الفتاوى بين المشايخ على موضوع الاكتتاب في شركة الزور الشمالية، أزبد وأرعد كل متخوف من الفكر الإسلامي، حيث بدأ البكاء على الحريات والخوف على المجتمع من الفتاوى التي من الممكن أن تحرق الحرث والنسل، وأنا حقيقة أقف متسائلا: ما الخوف والهلع اللذان أصابا أصحاب الحريات في مقتل حرياتهم عندما صدر رأي فقهي في موضوع اكتتاب اقتصادي أتاحت فيه الآراء جميعها وجهات النظر المختلفة دون إلزام ودون إكراه، إنما بتفنيد رأي مقابل رأي آخر؟!

قد أفهم أن بعض النقاط في الممارسات الدينية تأخذ بعداً من الممكن أن يسبب حرجا لدى البعض، ولكن أن تُبرى الأقلام وأن تكتب المانشيتات من أجل إظهار الأمر على أنه هزيمة للحرية، وتراجع للمجتمع، وكأن هذا الشيء موجود في الفقه الإسلامي دون غيره فإن هذا أستغربه، فلماذا لم نقارن الاختلاف الفقهي في موضوع الاكتتاب بموضوع الأحكام التي تصدر في قضية واحدة بحكمين مختلفين؟! ولماذا لم نقارن ممارسة الفقهاء بممارسة الخبراء الدستوريين الذين يرون في قضية واحدة ألف رأي ورأي؟! وكلا القضيتين غير ملزم!

والمستغرب هو انمساخ الليبرالية كمفهوم قائم على الحريات وحماية الأفراد من انتهاك هذه الحريات، وانتقال هذا المفهوم إلى خندق هجومي ينتظر أي ردة فعل من تيار محافظ أو إسلامي ليبدأ التشنيع والتقريع والضرب من فوق وتحت الحزام، وكأن الإنسان مسموح له فعل كل شيء عدا تبني فكر له بعد ديني.

إنَّ من إيجابيات الصراع الفكري هو تنامي تراكمية المعرفة المستنبطة من الحوار والنقاش وإيجاد نقاط التقارب لا التنافر، وهذا ما لم يحدث عند أصحابنا «المتلبرلين» الذين لا يعرفون من الحرية سوى القشور! فانتقال الصراع من صراع فكري إلى حالة فوبيا من أي ممارسة فكرية قائمة على الدين يعد انتكاسة حقيقية في مجال الممارسة الفكرية التي ننشدها من حالة النشاط الفكري المجتمعي الراقي، ليس دفاعا عن الآراء الإسلامية التي ناقشت الزور وغيرها ولكن الدهشة عندما يطرح البعض نفسه على أنه أحد المنظرين للحريات والليبرالية في الكويت، وهو لا يعرف من الإسلام إلا ما يريد أن يعرف، إن الشمولية التي جاء بها الإسلام كفكر هي شمولية دينية دنيوية تتسق مع مستحدثات الحياة التي نعيشها، وأي قصور أو سذاجة في التماشي مع هذا التطور يعد قصورا في المتعاطي مع النص لا النص بحد ذاته.

أسمى حالات الممارسة الفكرية هي التي تكفل حرية الآراء في جميع المجالات دون حجر أو إجبار، وهي ما تؤصل لمبدأ حرية الاختيار والعيش وفق النمط والاعتقاد الذي يراه الفرد لا ما يراه المفتي أو جهة الإفتاء.

خارج النص:

- امرأة واحدة لا تكفي... مقال الجُمعة القادمة إن شاء الله.