صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4220

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السخرية من الآخرين

  • 23-08-2019

بين فترة وأخرى تطل علينا تسميات عجيبة غريبة مسيئة للمرأة أو الرجل، ويروج لها بعض ضعاف الشخصية ومتدني الأخلاق، ويتم تداولها لتصبح موضوعاً للإضحاك والتفكه، وهي أبعد ما تكون عن الصحة.

المشكلة أن هذه التسميات تصبح صفات لهذا الشخص أو ذاك، وأحياناً هذا المجتمع أو ذلك، ليصبح رفض شخص ما أو قبوله مبنياً على هذه التسميات، مما يقلل المحبة بين أفراد المجتمع ويزيد النفور والاختلاف بينهم.

تكمن الخطورة أيضاً في أن البعض قد يتأثر بذلك ويرفض مثلاً الارتباط ببنات بلده أو العكس، بسبب التسميات القبيحة الشائنة التي تعمم على الجميع دون مصداقية؛ فعلى سبيل المثال تسمية المرأة الكويتية وأحيانا الخليجية بـ»النسرة» تسمية جائرة مستفزة لمن يسمعها فما بالك بمن تطلق عليها هذه التسمية؟! وبالطبع تناسى من أطلق تلك التسمية أنه يَسِم بها ظلماً أمه وأخته وزوجته وابنته وعمته وخالته وزميلته وجارته ونساء مجتمعه، لينقل إلى المجتمعات الأخرى صورة خاطئة وانطباعاً سيئاً عن نساء بلاده بأنهن مستبدات متسلطات متكبرات، وبالمناسبة لا ننكر وجود من يحملن هذه الصفات ولكنها نسبة قليلة مثل أي مجتمع.

ومن صور الاستهزاء بالآخرين السخرية من اللون أو الشكل وكأن من يقوم بهذا الفعل القبيح ملاك منزّل من السماء بأبهى وأجمل الصور، مع أنه ربما يكون أقبح ممن سخر منهم بكثير.

ومن صور التعالي والاستهزاء أن يسخر بعض مرضى النفوس ممن هم أقل منهم مادياً واجتماعياً وقد يصل به الحال إلى درجة عدم التعامل أو التواصل معهم، ولا حصر لقصص الحب الشريف التي ذُبِحت بسكين تلك الفروق، فضلاً عن العلاقات الاجتماعية الجميلة التي أهملت ونُبِذت بسبب هذه الفروق الطبقية القبيحة.

أضف إلى ذلك السخرية من المجتمعات الأخرى، ففي هذا ما فيه من القبح، فبخلاف أننا ربما مازلنا نحبو على أرضية التنمية في حين أن لديهم من الانجازات الحضارية الشيء الكثير، هم في النهاية بشر مثلنا، ولم نكن في يوم ما الجنس البشري الأوحد، والباقون دوننا... «شنو احنا هنود» جملة شائنة تقال تهكماً واستنكاراً، مع أنها، دون أن نعلم، مدح نظراً لتميزهم وإنجازاتهم الحضارية.

الأغلب أن من يسيء إلى الآخرين به نقص في شخصيته وعدم ثقة بنفسه وعدم رضا عن ذاته فيقوم بإسقاط ما به من نقص على الآخرين.

والمؤسف أن نجد في وسائل التواصل من يعين المخطئ على خطئه لكسب وده واكتساب متابعين من هذه النوعية المتكبرة، والمخيف أن هؤلاء المسيئين قد ينقلون إلى الأجيال اللاحقة أخلاقهم الشائنة، وبخاصة الأطفال، فكيف لطفل يرضع العنصرية أن ينمو ليكون لبنة من لبنات بناء الوطن إذا تعلم أنه الأفضل دائماً وأن الآخرين أقل منه في كل شيء؟!