صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4277

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل تصمد حاملة الطائرات الروسية الوحيدة؟

  • 11-07-2019

بعد مرور ثمانية أشهر على غرق الحوض الجاف العائم PD-50 في حادث وقع في حوض إصلاح السفن رقم 82 قرب روسلياكوفو، أفادت وسائل الإعلام الروسية أن البحرية الفدرالية الروسية وضعت خطة لإنهاء ترميم وتحديث حاملة الطائرات الوحيدة التي تملكها "الأميرال كوزنيتسوف".

في السابع من مايو الماضي أخبرت الشركة المتحدة لبناء السفن الروسية وكالة الأنباء الحكومية إيتار تاس أن السفينة ستُرفع على حوض جاف في مصنع إصلاح السفن الخامس والثلاثين في 2020، "شرط تأمين المنشآت المطلوبة وزيادة قدرة الحوض"، لكن الشركة أقرت أنها "تتوقع بعض التأجيل"، ورغم ذلك أكدت أن المهلة الأخيرة لعودة السفينة إلى الخدمة 2021، وهنا ينشأ السؤال: هل ينبغي لروسيا إصلاح حاملة الطائرات "كوزنيتسوف"؟

إذا استندنا إلى الأداء السابق في محاولتنا توقع النتائج المستقبلية، نلاحظ أسباباً وجيه تدفعنا إلى التشكيك في الجدول الزمني المعتمد لتحديث "كوزنيتسوف"، فتختلف التقارير بشأن حجم العمل الذي ما زال مطلوباً في الحوض الجاف، إلا أنه يشمل بالتأكيد استبدال المراجل ومحركات الطاقة، وإعادة تثبيت براغي السفينة، وتنفيذ أعمال أخرى على بدنها، وتُعتبر هذه المهام منفصلة عن إصلاح واستبدال نظام كبح الطائرات، ووسائل الاتصال، وأجهزة الملاحة.

كذلك كثر الكلام عن إزالة صواريخ الدفاع الجوي العائدة إلى حقبة الثمانينيات والاستعاضة عنها بنظام دفاع "بانتسير إم" الذي يلقى أصداء إيجابية، ولكن نظراً إلى التعديلات الضرورية في الحوض الجاف قد لا تخضع حاملة الطائرات "كوزنيتسوف" للتحديث في المستقبل القريب.

تذكّرنا أزمة "الأميرال كوزنيتسوف" الراهنة من نواحٍ عدة بجهود تحديث طراد "الأميرال ناخيموف" النووي من طراز "كيروف" الذي يخضع لعملية تجديد وتحديث شاملة في حوض سفن سيفماش في سيفردوفينسك منذ 2006، وقد تحوّل إلى نزيل شبه دائم في ذلك الحوض الجاف الكبير منذ 2015، وتعلن وسائل الإعلام الروسية دورياً أن العمل عليه يتقدّم، وأن "ناخيموف" سيعاود الانضمام إلى الأسطول، لكن إقامته طالت في حوض السفن، ويبدو أن العمل عليه ينفذ بشكّل متقطع.

إذاً قد تواجه حاملة الطائرات "كوزنيتسوف" عملية تحديث مماثلة متواصلة ودائمة في المستقبل، وقد تجنّب هذه الخطوة الحكومة الروسية إحراج التخلي عن حاملة الطائرات من دون أن تُضطر إلى إنفاق مبالغ كبيرة من المال لا تملكها بغية تجديد منصة منفعتها غير أكيدة، ورغم ذلك يحتاج أسطول الشمال إلى بنية تحتية كي يعوّض خسارة حوض PD-50 ويتمكن من تجديد سفن السطح. صحيح أن مشروع الحوض الجاف في حوض إصلاح السفن رقم 35 لا يشكّل الحل الأمثل لمعالجة هذه المشاكل، إلا أنه يظل الخيار المنطقي الوحيد لإعادة "كوزنيتسوف" إلى الخدمة، حينما يحدث ذلك.

بما أن "كوزنيتسوف" حاملة الطائرات الروسية الوحيدة وتمثل قائد أسطولها، فإن مهمتها الرئيسة تشمل إظهار مكانة روسيا الوطنية، ومن هذا المنطلق، تكون روسيا مضطرة إلى ترميمها وإعادتها إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن، ولكن من ناحية منفعتها في استراتيجية البحرية الروسية الحالية، ستستهلك حاملة الطائرات هذه موارد ضخمة ولن تتمكن بقيمتها من مضاهاة مجموعة من غواصات الهجوم السريع من طراز ياسين أو سرب من زوارق الدوريات الصغيرة المميتة المزودة بصواريخ. لم تحقق "كوزنيتسوف" مهمتها الأصلية بتوسيع الأطر الدفاعية الروسية، فضلاً عن أنها لن تصبح يوماً منصة يعوَّل عليها لنشر النفوذ، لما عانته من مشاكل.

لا شك أن روسيا تسدي حلف شمال الأطلسي والبحرية الأميركية خدمة إذا قررت تخصيص المال، ووقت حوض الإصلاح، والجهود البشرية لترميم حاملة الطائرات الضخمة هذه التي تشكّل بكل وضوح عقبة من مخلفات الحرب الباردة.

*ريتشارد موس وريان فيست*