صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4200

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الهدف من دق طبول الحرب

  • 03-07-2019

لا تزال عملية دق طبول الحرب مستمرة ما دام هناك عائدات ضخمة للنفط، وما دامت هناك سياسة بيع الأسلحة، وما دام هناك سماسرة يقتاتون عليها، وفي كل مرة يقول الناس نرجو أن تكون آخر الحروب، ومع ذلك يبدأ الإعداد لحرب جديدة، فإلى متى يستمر هذا المسلسل، وإلى متى تستنزفنا الحروب؟!

إن الهدف الأساسي من دق طبول الحرب في منطقة الخليج العربي هو بيع الأسلحة، وحتى في حالة الحرب فبيع الأسلحة والصرف على القواعد الأجنبية من ميزانيات هذه الدول من منطلق الدفاع عن الحلفاء والأصدقاء! فالمبالغ التي اشترت بها دولتان خليجيتان السلاح في الأزمة الأخيرة أكثر من 8 مليارات دولار، ولو قدرنا مصاريف تحريك القوات الأميركية إلى المنطقة بمليار دولار فذلك يعني أنها غنمت من بيع السلاح 7 مليارات دولار حتى الآن! والسؤال إلى متى يستمر الابتزاز بالتخويف من الذهب المفترس؟!

والحقيقة لو لم تكن هناك أزمة لافتعلوا وجودها لأنهم يريدون صناعة السلاح وبيعه، ولو لم يعرفوا أن هناك عوائد لبيع الأسلحة لما كان هذا الضجيج، ودق طبول الحرب، وإن أميركا في كل الأحوال رابحة من خلق الأزمات، فارتفاع أسعار النفط وانخفاضه لمصلحتها، فهي تبيع نفطها عندما يرتفع سعره، وتستورد نفطاً عندما ينخفض سعره.

ومن بيننا فئة تجار الحروب التي تدخل الحلبة لتقبض العمولة في الحالتين، وإن مراجعة فواتير شراء الأسلحة خلال حروب الخليج السابقة والأزمة الحالية مذهلة، إذ تبلغ مئات المليارات من الدولارات التي تكفي لتنمية دول المنطقة، لا بل جميع الدول العربية الفقيرة.

يريدون استمرار الأزمات في الحرب أو بدق طبولها كي تستمر مصانع الأسلحة في الإنتاج والتصدير إلينا، علينا أن ننتبه إلى ذلك، وأي مراقب عاقل للأحداث يرى أن دق طبول الحرب في المنطقة هو لمصلحة النظام الإيراني، فسكان إيران 80 مليون نسمة كقوة شرائية، وهي دولة نامية تحتاج إلى قطع الغيار، والسلاح، وموقعها استراتيجي، ودولة نفطية رئيسة، والأميركيون يدركون أهمية ذلك، والصين البلد الوحيد الذي يعرف اللعبة الأميركية، ويعرف كيف يتعامل معها "لقد جاءت روسيا مؤخراً لتقليد الأميركيين، أو تكون نداً لهم في سورية وغيرها، ولكنها لم تكن قادرة على الرغم من استعراض عضلاتها، كل ذلك يجري ولا يزال العرب غارقين في سباتهم.

نريد أن نسأل سؤالاً لأولئك الذين يدقون طبول الحرب، سواء قامت الحرب أو مجرد جعجعة: من أين للدول التي يريدون تدميرها الأسلحة؟! فهي ليست من الدول التي تسمى متقدمة، وهل هناك أزمة افتعلوها بدون فواتير شراء الأسلحة بكل أنواعها؟ فمتى نصحو ونضع حداً للحروب لنبدأ التنمية الحقيقية؟

لقد شهد الوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين في وبداية الألفية الثالثة حروباً أهلية وإقليمية ودولية استنزفت طاقاته، ولا تزال عملية دق طبولها مستمرة ما دام هناك عائدات ضخمة للنفط، وما دامت هناك سياسة بيع الأسلحة، وما دام هناك سماسرة يقتاتون عليها، وفي كل مرة يقول الناس نرجو أن تكون آخر الحروب، ومع ذلك يبدأ الإعداد لحرب جديدة، فإلى متى يستمر هذا المسلسل، وإلى متى تستنزفنا الحروب؟!