ألو دكتور
تواجه والدتي (64 سنة) تقلبات كبيرة في وزنها منذ سنوات. تلتزم طوال أشهر بحمية غذائية صارمة، فتخسر أحياناً ما يزيد على 23 كيلوغراماً من وزنها. ولكن سرعان ما تتخلى عن عادات الطعام هذه لتكتسب مجدداً كل الوزن الذي خسرته وتشعر بالسوء. تعاني والدتي راهناً زيادة كبيرة في الوزن وتفكّر في البدء بحمية جديدة. ألا تُعتبر خسارة الوزن المعتدلة التي تستطيع الحفاظ عليها، وإن لم تبلغ وزنها المثالي، أفضل لصحتها، مقارنة بهذه الخسارات الكبيرة في الوزن؟يُعتبر نمط خسارة الوزن واستعادته، الذي تعانيه والدتك، أمراً شائعاً جداً. وبما أنها لم تنجح في الحفاظ على ما خسرته من وزن في السابق، فمن الأفضل أن تختبر مقاربة جديدة. فبدل اتباع حمية صارمة، قد يكون لتبني تغييرات صحية مستمرة في نمط الحياة فاعلية أكبر في مساعدة والدتك في خسارة الوزن، تحسين صحتها، والحفاظ على ما خسرته على الأمد الطويل.
تعتمد مقاربة خسارة الوزن النموذجية على طريقة تفكير مَن يتبع الحمية. يلتزم الناس عادةً ببرنامج صارم يرغمهم على الحد باستمرار مما يتناولونه. لكن هذا النوع من الحميات الصارمة يجعلهم يشعرون بالحرمان. وعندما تكون العادات الغذائية سلبية ومتشددة، تظل مؤقتة على الأرجح. وفي النهاية، يشعر الإنسان أنه ما عاد يستطيع المواصلة. لذلك يتخلى عن جهوده هذه ويستعيد غالباً الوزن الذي خسره.بخلاف ما يظنه كثيرون، لا تزيد دورة خسارة الوزن واكتسابه هذه المخاطر الصحية التي يواجهها الإنسان، فضلاً عن أنها لا تصعّب خسارة الوزن في المرة المقبلة. لكن هذه الدورة قد تولّد الاستياء في الشخص وتقوّض ثقته بنفسه واحترامه لذاته.ثمة مقاربات أكثر فاعلية. أولاً، يُشكّل التخطيط إحدى أهم الخطوات للنجاح في خسارة الوزن. قبل أن تقدمي على أي تغييرات، حددي أهدافك: فضلاً عن خسارة الوزن، أتريدين أن تنعمي بصحة أفضل؟ أترغبين في أن تحدي من المخاطر الصحية؟ أتودين أن تصبحي أكثر نشاطاً؟ إن قررت أولاً ما الأهداف التي تسعين وراءها، ستلاحظين أنك تحققينها عندما تُدخلين تعديلات صحية إلى نمط حياتك، حتى لو لم تبلغي الرقم المرجو على الميزان. وقد يشكّل تحقيق هذه الأهداف حافزاً كافياً يساعدك في الحفاظ على هذه التعديلات.بعد تحديد أهدافك، فكري في تغييرات نمط الحياة التي تساعدك في تحقيقها. يجب أن تكوني قادرة على إدراج هذه التغييرات في حياتك اليومية كي تتحوّل إلى عادات طويلة الأمد. احرصي على أن تكون محدَّدة، منطقية، وإيجابية. على سبيل المثال، قد تقولين: «سأبدأ بالمشي طوال 15 دقيقة ثلاثة أيام في الأسبوع» أو «سأتناول حصة إضافية من الفاكهة وأخرى من الخضر كل يوم». ومع تحقيقك هذه التغييرات، واصلي تطويرها. فمن الممكن الحد من استهلاك السعرات الحرارية، اتباع نظام غذائي عملي ولذيذ، والحفاظ على شعور جيد في آن.تقدّم مايو كلينيك برنامجاً يستند إلى هذه المبادئ. يحد برنامج «حمية مايو كلينيك» من السعرات الحرارية. ولكن عوض اعتماده مقاربة سلبية صارمة، يشجّع الناس على تناول أطعمة صحية لذيذة. وبتغيير النظام الغذائي بطريقة إيجابية (على سبيل المثال، يمكنهم تناول المقدار الذي يشاؤونه من الفاكهة والخضراوات الطازجة والمجلدة)، يشدد هذا البرنامج على نمط غذاء صحي قليل السعرات الحرارية يُعتبر في آن عملياً، ممتعاً، ومستداماً.بغض النظر عن المقاربة التي تعتمدها والدتك، أنصحها بالتفكير، فيما تخسر الوزن، في التغييرات الإيجابية التي تستطيع إدخالها إلى نظامها الغذائي ونشاطها الجسدي كي تحسّن صحتها. ولا شك في أن التغييرات المفيدة في نمط الحياة، التي يمكن الحفاظ عليها بمرور الوقت، تؤدي إلى خسارة الوزن المرغوب فيها من دون معاودة اكتساب الكيلوغرامات، فضلاً عن أنها تحسّن نوعية الحياة عموماً.