صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4356

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أحمد زكي... «المتفرد» (10 - 15)

التوهج

تزوج أحمد زكي من الفنانة هالة فؤاد، بعد قصة حب كبيرة ربطت بينهما، وأنجبا ابنهما هيثم، إلا أن الخلافات والعناد والمكابرة كتبت نهاية أجمل قصة حب. على الجانب الآخر كان أحمد زكي محظوظا بظهور تيار سينمائي جديد، آمن بموهبته وكان حصانها الرابح، واستطاع معه أن يكسر الحصار المغلق على فتيان الشاشة الأوائل.

تحطمت الأحلام بعد انفصاله عن هالة، قتلته الوحدة وتسرب له اليأس والإحباط، وكثير من القلق، وكلها أحاسيس مثل «الرمال الناعمة» سرعان ما تسحبك إليها، ولولا الفن الذي كان بمنزلة «طوق النجاة» لما تمكن من تجاوز تلك الفترة الشديدة القسوة، كما راح يصفها، مشددا على أن الفن كان دوما هو «المنقذ»، وليس فقط مهنته التي اختارها بوعي وإصرار، أو هوايته التي يعشقها.

قال الراحل أحمد زكي في أحد الحوارات: رحت أمضي حياتي مثل أي إنسان عادي، ألتقي به ثم «أفسح في فسحني»، أضع وقتي تحت أمره، أعود إلى البيت أقرأ سيناريو، تقتلني الوحدة، فأهرب منها للفن، فأنا لا أعرف في الحياة غيره، اتخانق مع نفسي شويه، ثم أذهب للنادي، أزهق فانتقل «للأوتيل»، بسبب الوحدة أصبحت «زبونا» دائما على الفنادق، تماما مثل بداياتي، الفارق الوحيد أنني زمان كنت زبونا دائما على كل «لوكاندات وسط البلد»، أما الآن فأنا زبون دائم على الفنادق التي تطل على النيل، لا شيء تغير غير الظروف المادية والتي باتت أفضل نسبيا، ولكن الإنسان كما هو لم يتغير... لا يزال وحيدا في تلك المدينة القاسية يحلم بالدفء والاستقرار.

عن مشواره نحو النجومية نواصل:

كانت الفنادق الملاذ الذي وجد فيه الفتى الأسمر الأمان والراحة، ما يفسر لماذا امتدت إقامته بها ما يقرب من 20 عاما، تخللها عام واحد فقط قرر أن يعيش بالفعل في شقته، ولكنه فشل وعاد مرة أخرى للفندق، رغم أن مهندسة الديكور التي عهد لها مهمة إعادة ضبط إيقاع المنزل، بما يوفر له كل سبل الراحة والاستقرار، حرصت على أن تكتب على باب حجرة نومه بالمنزل رقم غرفته بالفندق، حتى يشعر بنفس الألفة، ولكنه فشل في التواؤم مع هذه الجدران.

أما عن علاقته بالفنادق فقال الراحل في حوار سابق: «الفندق بيت جميل يلبي لك كل رغباتك وفي نفس اللحظة، بل تأتي لك وهي مغلفة بالابتسام والود، دوما تجد وردة حمراء في انتظارك، شوكولاته على الوسادة مع كل الأمنيات بأحلام سعيدة، «ونس» دائم، لكن البيت يقع بجوار استاد نادي الزمالك، الذي يزدحم يوميا بعشرات المشجعين وأحيانا بالآلاف، وأحيانا كثيرة يحاط النادي بمظاهرات، إما تهتف لفريقها أو تسخط على لاعبيه، كما يقع بجوار البناية التي أسكن بها جامع «الحامدية الشاذلية»، والذي يتضمن أحد أكبر دار للمناسبات التي يقام بها واجبات العزاء لثلاثة أموات أحيانا في نفس اليوم، حيث تصدح الميكروفونات بقراءة القرآن من بعد صلاة المغرب حتى ساعة متأخرة من الليل، يضاف إلى ذلك أن الشارع يتضمن عددا من البنوك الكبرى، الأمر الذي يتسبب في زحام شديد بدءاً من الصباح الباكر لما بعد العصر.

وفي نفس الحوار يواصل: للأسف حينما اشتريت هذه الشقة كانت المنطقة هادئة جدا وجميلة، لكنني اكتشفت بعدها أنني اشتريتها يوم الجمعة، حيث البنوك كانت مغلقة، ومصادفة لم يكن هناك أموات في هذا اليوم.

بالطبع كان بإمكان زكي أن يبيع شقته ويشتري بثمنها أخرى في منطقة أكثر هدوءاً، خصوصا أن الإقامة بالفندق كانت تقضي تماما كل دخله، حتى أنه كان كثيرا ما يطلب من أي منتج يتعاقد معه على أي فيلم أن يتوجه بالعربون ليسدد فواتير إقامته، ما يؤكد أهمية «الونس» الذي كان يبحث عنها الفتى الأسمر طوال حياته.

على هامش الحياة

من اللحظة الأولى في مشواره كان واضحا جدا أن لديه الإصرار على الإجادة الدائمة في كل الأدوار التي يختارها، حتى لو كان الدور لا يتجاوز كلمات قليلة، وعبر هذه الإجادة ارتفع رصيده جماهيريا وفنيا، ومع الإصرار فتحت له كل الأبواب.

وعندما ولدت السينما «البديلة» أو«الواقعية الجديدة» في الثمانينيات من القرن الماضي، لم يجد صناعها، وأبرزهم عاطف الطيب، ومحمد خان، وغيرهما غير الفتى الأسمر أحمد زكي، ليعبر بمصداقية عن هؤلاء «الكادحين» الذين يعيشون على هامش الحياة والسينما أيضا، لا ينتبه لهم أحد.

«التخشبية» هو بداية العلاقة التي ربطت الفتى الأسمر والمخرج الكبير الراحل عاطف الطيب، الذي صرح مرارا بأن زكي هو الفنان الوحيد القادر على إدهاشه، مشيرا إلى أن كل مخرج دائما يحلم بأن يمنحه الممثل درجة من التعبير أمام الكاميرا، لكن أحمد زكي يتجاوز من فرط صدقه كل أحلامه، وحتى حينما عقد البعض مقارنة بين الفنان الراحل نور الشريف وأحمد زكي بوصفهما أبرز من اقتسموا بطولة أعماله، رد الطيب بأن نور يمنحه الأداء الذي يحلم به، لكن زكي يعطيه أبعد مما يتخيل.

في عام 1984 كان اللقاء الأول الذي جمع الثلاثي أحمد زكي ممثلا، الطيب مخرجا، والسيناريست وحيد حامد، ولعب زكي من خلال الفيلم دور محام مليء بالمتناقضات مثله مثل المجتمع الذي الذي يرصده الفيلم بالتحليل، حيث تفشل سلطات الأمن والعدالة معاً في تجنيب مواطن اتهامات مزيفة، فيتحول فعليا لمجرم بسبب قصور القوانين والإجراءات الإدارية، وكالعادة نجح الفتى الأسمر في تجسيد هذه الشخصية بكل تحولاتها، ورغم أن المساحة الأكبر في الفيلم كانت من نصيب الفنانة نبيلة عبيد، فإنه نجح في أن يفرض حضوره، وأن تطغى موهبته.

الطريف أن زكي جسد مع الطيب بعد سنوات شخصية المحامي مرة أخرى في واحد مع أهم أفلام هذا الثنائي، وهو «ضد الحكومة»، وهو أمر تكرر كثيرا في مشوار زكي، حيث لعب مثلا شخصية الضابط أكثر من مرة في «زوجة رجل مهم» للمخرج محمد خان، و«أرض الخوف» لداوود عبدالسيد.

حول قدرته على إبراز تلك الاختلافات بين الشخصيات، حتى لو بدت متشابهة، قال الراحل في حوار سابق: «لو أنني قدمت فقط شخصية المحامي طول عمري فتأكد أنه لن يكون دورا واحدا بل سيكون هناك اختلافات، مثلا بيحلم إزاي؟ هل هو صادق أم لا؟ وما مقدار صدقه الإنساني؟، وهل ينعكس ذلك علي عمله أم لا؟، طموحاته أين تقوده إحباطات «وصلت لفين جواه»، وأسئلة كثيرة تدور دوما بذهني أجتهد في البحث لها عن إجابات، هذه هي النفس البشرية التي على الممثل أن يظهر ما بينها من تناقضات.

تجربة حياة

ذات صيف سافر الصحافي أحمد أبوالفتح الى اليونان لقضاء إجازته، وهناك التقي رجل أعمال مصريا يدعى محمد حسن يعيش بألمانيا، وحكى له قصة كفاحه منذ أن كان يعمل خراطا في ورشة يملكها مهندس ألماني، ولأنه كان خراطا ماهرا، لذا طلب منه المهندس أن يلحق به لألمانيا ليعمل لديه، وبالفعل سافر وهو لا يقرأ ولا يكتب كلمة واحدة لا بالألمانية ولا حتى بالعربية، ومع ذلك نبغ كخراط ماهر وكملاكم أيضا.


كتب أبوالفتح قصة هذا الشاب المصري الذي أصبح بالفعل واحدا من أشهر رجال الأعمال في ألمانيا، وعرضها على المخرج عاطف سالم، الذي بدوره تحمس لتحويلها لفيلم سينمائي بعنوان «النمر الأسود»، ورشح ببطولته الفنان أحمد زكي، والوجه الجديد وفاء سالم، وقد حقق الفيلم نجاحا كبيرا، ومازال كلما عرض على شاشات التلفزيون.

خلال حوار صحافي قال الراحل أحمد زكي قال: «النمر الأسود» من الأفلام التي أعتز بها جدا، لأن موضوعه لمس الكثير من الشباب في مصر والعالم العربي، فهو يرصد قصة نجاح حقيقية، وهو ما حمسني للمشاركة فيه، كذلك عمل البطل مخراطا، وهي المهنة التي درستها وعملت بها في فترة من حياتي، وقد أتاح لي الفيلم أن أمارسها مجددا، ومن أجل الفيلم تعلمت الملاكمة أيضا حتى تكون مشاهدي في الفيلم واقعية وصادقة.

زكي كان حريصا على تنويع اختياراته، وأن يقدم أفضل المتاح من بين المعروض عليه، وبعد «النمر الأسود» شارك في أفلام لم تحقق القدر نفسه من النجاح مثل «الليلة الموعودة» من إخراج يحيى العلمي، أو «سعد اليتيم»، و«الراقصة والطبال» وهما من إخراج أشرف فهمي، والأخير كان على استعداد لأن يدفع أي ثمن ليرفعه من دور العرض لعدم رضاه عنه، كذلك «شادر السمك» للمخرج علي عبدالخالق.

وفي المقابل حفلت مسيرة الأسمر صاحب الموهبة الاستثنائية بالعديد من المحطات المضيئة في تلك الفترة من بينها مسلسل «هو وهي» اللقاء الثالث، الذي جمع بين السندريلا والأسمر الموهوب أحمد زكي، والثاني مع المبدع صلاح جاهين الراعي الرسمي لهذه المواهب الاستثنائية، والذي كان يتحين الفرصة المناسبة لأن يجمع بينهما في أي عمل فني.

الظهور الأخير

بعد النجاح الكبير الذي حققته القصص التي كانت تنشرها الكاتبة الصحافية سناء البيسي، وتتناول خلالها إشكالية العلاقة بين الرجل والمرأة من خلال نماذج متعددة، تحمس المبدع الراحل بتحويل عدد منها لمسلسل تلفزيوني على هيئة حلقات منفصلة تطل من خلاله السندريلا سعاد حسني لأول مرة على شاشة التلفزيون، فعلى مدى مشوارها الفني كانت دوما تتهرب من خوض التجربة، لكن لأن العمل يحمل توقيع صلاح جاهين، وافقت خصوصا بعد ترشيح الفتى الأسمر أحمد زكي، والذي كانت تعتبره توأمها الروحي و«ضرتها» في نفس الوقت، بسبب العلاقة التي ربطته بصلاح جاهين أبوها الروحي كما كانت تؤكد دوما.

ومع حماس السندريلا، سخرت إدارة الإنتاج بالتلفزيون المصري كل الإمكانات ليخرج العمل علي أفضل مستوى، وبالفعل تمت كتابة 15 حلقة، وعهد يحيى العلمي بمهمة الإخراج، وتولى وضع الألحان عمار الشريعي، وكمال الطويل، والاستعراضات كمال نعيم، وكل التفاصيل من ديكور وملابس وإضاءة وغيرها كانت تهتم بمراجعتها السندريلا بدقة شديدة، إلا أن الخلافات التي نشبت بينها وبين مخرج العمل قلصت عدد الحلقات لـ 10 فقط، رغم جاهزية الاستعراضات والأغنيات، ومجمل التفاصيل التي تخص بقية الحلقات، وعبثاً حاول جاهين والفتى الأسمر تقريب وجهات النظر، لتخسر المكتبة الدرامية 5 حلقات كاملة كانت جاهزة على التصوير.

وعلى الرغم من نجاح العمل بصورة غير مسبوقة، فإن السندريلا لم تتحمس لتقديم جزء جديد، كما فشلت كل الجهود لاستكمال بقية الحلقات، التي مازالت تحقق النجاح مع كل مرة يعاد عرضها، واذا كان المسلسل أو «الحلقات المنفصلة» هو أول وآخر عمل درامي للسندريلا، فهو أيضا كان آخر عمل درامي يشارك في بطولته «النمر الأسود» صاحب الموهبة الاستثنائية رغم الجائزة التي حصدها عن دوره في هذا العمل، والإرشادات الكثيرة الشخصيات المتنوعة التي قدمها، حتى أن السندريلا قالت عنه «أحمد زكي أعطى لكل شخصية روحها، وأثبت تفوقا ملحوظا»، كما أشاد بموهبته عدد كبير من النقاد والكتاب، وعلى رأسهم الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، الذي أشاد أيضا بجاذبية السندريلا.

مرحلة النضج

في عام 1986 عرض لزكي فيلمان من أهم أفلام السينما المصرية، وليس فقط ما قدمه خلال مشواره السينمائي، وحملا توقيع المخرج عاطف الطيب، الأول «الحب فوق هضبة الهرم»، وهو مأخوذ عن رواية بنفس الاسم كتبها أديب «نوبل» نجيب محفوظ، وكتب لها السيناريو والحوار مصطفى محرم، ورصد خلالها قضية «الكبت الجنسي»، التي يعانيها الكثير من الشباب، بسبب مجتمع تسيطر عليه المادة ولم يعد للحب موقعه على الخريطة، وكعادة زكي كان شديد الصدق في تعبيره عن كل الشباب الباحث عن حقه في الحب والزواج.

الفيلم الذي احتل رقم 68 ضمن استفتاء أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية أثار حينئذ الكثير من الجدل وردود الفعل الإيجابية التي احتفت جميعها بالعمل بوصفه صرخة في وجه المجتمع، ومن جانبه كان الفتى الأسمر سعيدا بهذا النجاح، وبقدرة أفلامه على إثارة «الحوار المجتمعي»، والتعبير عن قضاياه بكل جرأة وصدق.

وفي أحد حواراته بعد سنوات طويلة، أعرب الراحل صاحب الموهبة الاستثنائية عن سعادته بالمشاركة في هذا العمل الذي نبه لمشاكل الشباب قبل أن تتفاقم وينجم عنها انتشار «الزواج العرفي»، أو العلاقات خارج مؤسسة الزواج.

وإذا كان الطيب وزكي رصدا في «الحب فوق هضبة الهرم» قضية «الكبت الجنسي»، فإنهما مع وحيد حامد كاتب السيناريو رصدوا الكبت والقهر السياسي في «البريء»، الذي احتل رقم 28 في نفس الاستفتاء الخاص بأفضل وأهم الأفلام المصرية، ولأول مرة في تاريخ السينما المصرية اجتمع على رفض عرض الفيلم ثلاثة وزراء مارسوا عليه دور «الرقيب» هم: وزير الداخلية، ووزير الدفاع، ووزير الثقافة، نظرا لما تتضمنه أحداثه من نقد صريح ومباشر وجريء لمؤسسات الدولة، وبالأخص نهايته، حيث يطلق جندي الأمن المركزي النار على قائد المعسكر، بعدما اكتشف الحقيقة، وأنه لا يحارب في المعتقل السياسي أعداء الوطن، بل المختلفين مع السلطة في هذا الوطن، لذا أصرت كل الجهات على إلغاء هذه النهاية، وبعد فترة من الشد والجذب الجدل والتعنت والدعم لصناعه من كتاب ونقاد وجهات تدعم الحريات، عرض الفيلم مكتفيا بصرخة احتجاج من الجندي المتمرد عند وصول دفعة جديدة من المعتقلين.

الفيلم الذي شارك في بطولته كوكبة من النجوم في مقدمتهم الفنان محمود عبدالعزيز (الذي جمعته بزكي صداقة قوية)، والفنان صلاح قابيل، وحسن حسني، وإلهام شاهين مع ممدوح عبدالعليم، اعتبره البعض بمنزلة «نبوءة»، لما حدث بعد ذلك في الواقع، وبما عرف بأحداث «الأمن المركزي»، الذين ثاروا رافضين أوضاعهم المهنية، التي سبق أن أشار لها الفيلم، الذي كان بالفعل رسالة تحذير من جراء مصادرة الحريات، كما اعتبره كل من دعم عرضه وناصر صناعة، فيما وحيد حامد مؤلفه كان يرى أن فيلمه قراءة صحيحة لحال المجتمع وليس نبوءة، وقد حصد عنه أحمد زكي جائزة أحسن ممثل من جمعية الفيلم.

رحلة الفتى الأسمر شهدت تحولات كثيرة وأدوارا متنوعة أهلته لأن يكون «صائدا للجوائز»، فماذا عنها؟

الدوبلير

في «البريء» رفض أحمد زكي الاستعانة بأي دوبلير في أحد أصعب المشاهد، حيث أصر على الإمساك برأس ثعبان حقيقي خلال المشهد، والتعذيب الذي جمعه مع الفنان ممدوح عبدالعليم داخل زنزانة المعتقل، وقام بقتله كما تطلب المشهد.

التمثيل كان دائماً «طوق النجاة» و«المنقذ» من الوحدة واليأس والإحباط

هجر البيوت للفنادق بعد أن وجد فيها «الونس» والاستقرار

«النمر الأسود» رفع سقف طموحاته

لأول مرة في تاريخ السينما المصرية 3 وزراء مارسوا دور الرقيب على «البريء»