3 مليارات دولار سنوياً إنفاق الشركات والجهات الحكومية في الخليج على الخدمات الاستشارية

«مارمور- المركز»: المستشار ذو تأثير واضح على السياسات ومتباين على وتيرة التنفيذ

نشر في 01-04-2019
آخر تحديث 01-04-2019 | 00:00
No Image Caption
أصدرت «مارمور مينا إنتليغنس» (مارمور)، الذراع البحثية لشركة المركز المالي الكويتي (المركز) تقريرا بعنوان «الخدمات الاستشارية في دول مجلس التعاون الخليجي... فهم قيمتها المضافة».

ويستكشف التقرير ملفا غاية في الأهمية؛ وهو أن الشركات والمؤسسات وكيانات القطاع العام والجهات الحكومية في دول مجلس التعاون تنفق مبالغ هائلة على الخدمات الاستشارية تصل إلى نحو 3 مليارات دولار سنويا، وبرغم ذلك يبقى السؤال حول ما إذا كان لديها فهم وإحاطة كاملة بأفضل الممارسات الخاصة بالاستفادة من تلك الخدمات ومدى فعاليتها.

ويتمتع المستشارون بتأثير هائل على العملاء، مما يجعلهم لاعبين رئيسيين ذوي دور مهم في بيئة الأعمال. وينبع دورهم الرئيسي من منطلق التأثير المهم لتوصياتهم ومقترحاتهم على الموظفين والأطراف ذات العلاقة. ويتسم دورهم بأنه واضح على السياسات ومتباين على وتيرة التنفيذ، انطلاقا من كونهم يعملون بشكل وثيق وسري مع الإدارة العليا.

ويشير تقرير «مارمور» إلى وجود العديد من الحالات التي تدل على أن العديد من الشركات والمؤسسات الخليجية ليست لديها دراية كاملة بصناعة الاستشارات الأوسع نطاقا، وكذلك أفضل الممارسات بها من أجل الاستفادة من الخدمات الاستشارية بالطريقة المثلى.

ويكتسب فهم دور المستشار وإسهامه أهمية بالغة في تحقيق نجاح قابل للقياس على أساس معايير بعينها. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الخطأ في اختيار الخبير الاستشاري غير المناسب أو سوء إدارة التعامل مع الخبرة الاستشارية إلى نتائج مشكوك فيها. ويوضح تقرير «مارمور» رؤى وأفكار أشمل وأعمق بغية فهم قطاع الخدمات الاستشارية.

ويدعم التقرير بفهم كامل لحقيقة أن اختيار الاستشاري المناسب وفق نهج سليم ودقيق ليس بالمهمة السهلة، وينطوي على العديد من المتغيرات. وإضافة إلى ذلك، يقدم تقرير مارمور عرضا وافيا للاعبين الرئيسيين في مجال الخدمات الاستشارية ومقدرات كل منهم، ليغطي العديد من الشركات الاستشارية الدولية والمحلية.

كما يلاحظ التقرير أن عائدات الاختيار والاستعانة السليمة بالاستشاريين يمكن أن تكون كبيرة للغاية. إلا أنه على الجانب الآخر، يمكن أن تكون التكاليف باهظة ماديا ومعنويا في حال الفشل في ذلك.

وقد درس التقرير مجموعة التوجيهات والإرشادات المحددة بشأن الاستعدادات اللازمة للاستعانة بالاستشاريين، وبذل العناية الواجبة من جانب الاستشاريين لأجل دعم العملاء. وبالتالي، فإن توجيهات أفضل الممارسات التي وردت في التقرير تعزز جوانب عديدة للخبرة الاستشارية الشاملة. وليس العملاء وحدهم من يسعون إلى مشاركة أكبر من مزودي الخدمات الاستشارية، حيث إن صناعة الاستشارات تحمل الرغبة ذاتها تجاه العملاء.

إن الطلب على الاستشارات الاستراتيجية؛ التي تقدم المشورة لكبار صانعي القرار والمديرين بشأن اتخاذ القرارات المهمة طويلة الأجل، في ازدياد. ويقصد بالاستشارات الاستراتيجية الجانب المتقدم وعالي الربحية من مهام الاستشارات.

ومن حيث الاحتياجات الاستشارية، فقد يكون للقطاع الحكومي (أو العام) والقطاع الخاص متطلبات مختلفة. وهناك حالات عديدة لتعاون جهات القطاع العام مع شركات استشارية دولية في منطقة الخليج.

كما يورد التقرير نماذج مبتكرة لجهات القطاع العام التي أسست شراكات مع شركات استشارية دولية في دول مجلس التعاون.

وبوجه عام، تتم الاستعانة بالاستشاريين الغربيين لضمان قدر أكبر من الموضوعية في توصيف الوضع الراهن. ومع ذلك، يتحدث التقرير عن حالات تأقلم فيها عدد كبير من الخبراء الاستشاريين الغربيين مع المنظومة والجو العام، إلى حد أن تكون النتيجة هي تقارير نمطية لا تختلف عما هو قائم من قبل، بدلا من تقديم تقارير خبيرة حاسمة وفعالة.

وتعد المملكة العربية السعودية أكبر سوق استشاري في دول مجلس التعاون. وتنهض منطقة الخليج كواحدة من أسرع الأسواق نموا من حيث الاستفادة من الخدمات الاستشارية.

كما تدرك حكومات المنطقة بشكل متزايد أن التوقعات للاقتصاد العالمي متغيرة دوماً، وهو ما يفرض تحديات ديمغرافية وتحول في القوى الاقتصادية وتقلبات في أسواق الطاقة والاستثمار وفرص العمل. ومن أجل ضمان مواجهة هذه التحديات في وقتها المناسب، تستمر الجهات المعنية في الاستفادة من المساعدة الاستشارية الخارجية والتي تتمثل في استشارات إدارية.

وينوّه تقرير «مارمور» إلى امتلاك دول مجلس التعاون قدرة إنفاق كبيرة مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة. ومع زيادة الاهتمام بتنويع الاقتصاد وتوطين الوظائف، تتزايد أهمية وجود صناعة استشارات إدارية وطنية بالمنطقة.

وبرغم أن الكيانات الاستشارية العالمية، مثل «بيغ فور» و«مكينزي آند كومباني» و«برايس ووتر هاوس»، تتصدر مشهد الاستشارات الإدارية في المنطقة، إلا أن هناك عددا يعتد به من الشركات والمؤسسات الاستشارية التي أسست في دول المنطقة كذلك. ووفق تحليلات «مارمور»، تتمتع الإمارات بأكبر عدد من كيانات الاستشارات الإدارية. وتقدم تلك الشركات خدماتها في مجالات الاستراتيجية والتمويل والعمليات والموارد البشرية. كما أنها تجهز برنامج خدمات تتم صياغته خصيصاً للجهات العامة والخاصة في دول مجلس التعاون.

ويخلص تقرير «مارمور» إلى أن مدى الاستفادة من جهود وتوصيات الشركات الاستشارية يعتمد على عدد من المعايير الخاصة، علاوة على صعوبة تأطيرها وفق نسق أو قواعد محددة. فكثيرا ما تصادف التوصيات المثلى سوءا في تنفيذها. ويلزم أن تخضع علاقة العميل والاستشاري لقواعد وظروف واشتراطات عالم المال والأعمال، حسبما يؤكد التقرير.

back to top