ناصر المحمد: «الفرانكفونية» استطاعت بجدارة تحقيق التواصل الحضاري بين الشعوب
شارك في احتفالية اليوم العالمي للغة بحضور عدد من السفراء
ذكر المحمد أن «الفرانكوفونية استطاعت أن تؤكد فكرة التواصل الحضاري بين الشعوب، فهي من اللغات التي تبادلت المفردات والمعاني والصيغ مع غيرها، وأثبتت قدرتها على الأخذ والعطاء والتبادل طوال تاريخها المديد».
أكد سمو الشيخ ناصر المحمد أهمية ما قدمته الثقافة الفرانكفونية للإنسانية خلال تاريخها وبخاصة في مجالات الأدب والفلسفة والسياسة والفنون.جاء ذلك في كلمة ألقاها المحمد خلال احتفالية اليوم العالمي للفرانكفونية، والتي أقيمت في منزل سفير كندا لدى الكويت بحضور عدد من الشيوخ والسفراء وكبار المسؤولين بالدولة.وقال المحمد: «نجتمع مرة أخرى في لقاء يتجدد في شهر مارس من كل عام لنحتفل جميعا بيوم الفرانكوفونية بالكويت، ولنعبّر فيه عن امتناننا لما قدمته الثقافة الفرانكوفونية للإنسانية خلال تاريخها، وخاصة في مجالات الأدب والفلسفة والسياسة والفنون والعلوم».وأضاف: «أود أن أوجه الشكر الجزيل لسفير كندا على رعاية بلده لاحتفال هذا العام، وأتوجه بالتهنئة لسفراء الدول الفرانكوفونية فرنسا وبلجيكا وسويسرا ورومانيا وبوركينا فاسو والنيجر وبنين ومصر ولبنان على مساهماتهم لضمان استمرارية الاحتفال السنوي بهذه المناسبة».
وأوضح أن «الفرانكوفونية واحدة من اللغات التي استطاعت بجدارة أن تؤكد فكرة التواصل الحضاري بين الشعوب، فهي من اللغات التي تبادلت المفردات والمعاني والصيغ مع غيرها، وأثبتت قدرتها على الأخذ والعطاء والتبادل طوال تاريخها المديد».
لغة عطاء
وأشار المحمد إلى أن «اللغة الفرنسية كانت لغة عطاء بالنسبة إلى غيرها، فلقد اقتبس منها عدد كبير من الشعوب الآسيوية والإفريقية الكثير من مفرداتها واستخدموها في لغاتهم المحلية، وهو ما يظهر بشكل جليّ في لهجاتنا العربية التي أخذت من الفرنسية الكثير من مفرداتها لتستخدمها في تفاصيل حياتنا المعاصرة».وقال: «أشرت في كلماتي خلال السنوات الماضية إلى أن الفرانكوفونية اليوم تختزن تاريخ وتجارب أمم في القارات المختلفة، ولم تعد اللغة الفرنسية ملكا خاصا للفرنسيين أو أداة للتعبير عن نتاجهم الثقافي، بل صارت لغة تعبّر عن وجدان وثقافات شعوب أخرى في أميركا وإفريقيا وآسيا، وصارت مفرداتها وتراكيبها اللغوية مادة لتسجيل العواطف والأفكار والخواطر والمعارف بشكل أخاذ من حيث الشكل والمضمون، بحيث تبهر مستمعيها بسحرها ورونقها وألوانها الخلاقة وإيقاعاتها الطربية المهمة».وأضاف المحمد: «لما كانت كلمتي اليوم تسلط الضوء على التمازج والتبادل الثقافي بين العربية والفرانكوفونية، فإنني أود أن أشير إلى الرواد الأوائل الذين كانوا قنطرة بين الثقافتين من أمثال المستشرقين الكبار على شاكلة أنطوان دي ساسي وجوستاف لوبون وغاستون فييت وهنري دي بولانفلييه وريجيس بلاشير وجاك بيرك والسويسري يوهان لودفيك بركهارت وغيرهم.وفي الطرف الآخر من القنطرة عرب أو من نشأ في بيئة عربية، لكنه اختار اللغة الفرنسية للتعبير عن أفكاره وأحاسيسه ووجدانه، وخاصة من أبناء المدن الواقعة على حوض البحر الأبيض المتوسط، وجاءت أعمالهم لتنقل تفاعلهم مع واقعهم العربي من خلال اللغة الفرنسية من أمثال ألبير قصيري وأندريه شديد وكاتب ياسين وطاهر بن جلون، أو من الذين اختاروا الغناء بالفرنسية ليعبّروا عن أحاسيسهم الفنية مثل ابن قسنطينة الجزائرية أنريكو ماسياس أو ابنة شبرا المصرية داليدا».وفي ختام كلمته، أكد «متانة العلاقات الدبلوماسية مع الدول الفرانكوفونية، فنحن لا ننسى موقف دولكم المشرف أثناء محنة احتلال بلدي الحبيب، ولا ننسى مساهماتكم القيّمة في مساعدتنا على تحرير وطننا الكويت».