«الوطني للاستثمار»: توازن سوق النفط منتصف العام الحالي
الأسواق تترقب اجتماع «أوبك» في أبريل بشأن استمرارية تمديد اتفاق خفض الإنتاج
قال تقرير متخصص لشركة الوطني للاستثمار، إن أسعار النفط مالت إلى الاستقرار النسبي خلال الشهرين الماضيين، بدعم من تخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والعمل على تقليص المعروض العالمي لعلاج وفرة الإمدادات الحالية بالسوق.ووفق التقرير، فإن فرض العقوبات الأميركية على فنزويلا في يناير واقتراب انقضاء مهلة 180 يوماً التي وضعتها الولايات المتحدة قبل فرض العقوبات على إيران في مايو، وتقنين تدفقات النفط الخام في كندا بسبب اختناقات خطوط الأنابيب، ساهمت كلها في المجمل بتعزيز أوضاع سوق النفط، خصوصاً فيما يتعلق بجانب العرض.في التفاصيل، وعلى صعيد الطلب، تعد التوقعات لفترة المتبقية من العام الحالي داعمة أيضاً، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يزداد الطلب العالمي على النفط عام 2019 بواقع 1.4 مليون برميل يومياً ليصل إلى 100.6 مليون برميل يومياً مقابل 1.3 مليون برميل يومياً عام 2018.وفي السياق نفسه، تشير البيانات إلى تلقي أسعار النفط دعماً على خلفية أنباء عن قيام «أوبك» وحلفائها بإحراز تقدم ملموس في مساعيها لخفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً بهدف التخلص من تخمة الامدادات العالمية، إذ خفضت السعودية إنتاجها بواقع 350 ألف برميل يومياً إلى 10.213 ملايين برميل يومياً، وهو أعلى من المستويات المستهدفة، كما خفضت الكويت والإمارات الإنتاج أيضاً بدرجة كبيرة.
إلى ذلك، فإن العقوبات الأميركية على فنزويلا تمثل أكبر التحديات التي تواجه السوق النفطي حالياً، خصوصاً في ضوء تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من وجود خلل في نوعيات الخام، إذ توجد وفرة من إمدادات النفط الأميركي الخفيف، مقابل ندرة في الخام الثقيل.
تخفيضات إضافية
ويتجه السوق النفطي نحو استنزاف سريع لوفرة المعروض في ضوء العقوبات المشددة على إيران وفنزويلا، إلى جانب تأثر الإنتاج الليبي جراء تعطل العمل في حقل شرارة، في حين يواصل المنتجون المنضوون تحت تحالف «أوبك بلس» جهودهم لضبط الإمدادات من خلال تقليص الإنتاج.فالتخفيضات التي تجريها الدول الأعضاء تتجاوز الالتزامات السابقة، بسبب تخفيضات إضافية طوعية تقودها السعودية، وتخفيضات أخرى غير طوعية نتيجة العوامل الجيوسياسية والعقوبات المفروضة على إيران وفنزويلا.
مؤشرات رئيسية
ولعل التحسن الحالي، الذي تشير إليه بيانات التجارة في الصين هو من المؤشرات الرئيسية، التي تدعم الطلب العالمي على النفط، وهذا الأمر قد يسهم في دفع الأسعار نحو مزيد من التعافي، وإن كان هذا الأمر برمته يعتمد على نجاح مباحثات التجارة بين الصين والولايات المتحدة، مما يصب في النهاية في مصلحة دعم النمو الاقتصادي.إنتاج «أوبك»
وبلغ إجمالي إنتاج «أوبك» وحلفائها في يناير 44.75 مليون برميل يومياً، بما يعني أن المجموعة قد حققت 66 في المئة من هدفها الرامي إلى تخفيض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من عام 2019. لكن ذلك يخفي مدى الإنجازات الضخمة من بعض كبار منتجي «أوبك» في وقت مبكر من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، مثل السعودية «130 في المئة» والكويت «117 في المئة» وبعض المنتجين من غير الأعضاء مثل كازاخستان «135 في المئة» والمكسيك «132 في المئة». في المقابل، تبرز روسيا «18 في المئة» والعراق «11 في المئة- « ضمن المنتجين الرئيسيين من حيث إحرازهما أقل معدلات الامتثال، مع قيام تلك الأخيرة بزيادة إنتاجها لمستويات أعلى من المستوى المرجعي المحدد لشهر أكتوبر.عودة التوازن في 2019
وعلى الرغم من ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام إلى 11.5 مليون برميل يومياً، فإن خفض إنتاج «أوبك» مع نمو الطلب سيدفع سوق النفط إلى عودته للتوازن بحلول منتصف العام، إذ تشير ديناميكيات السوق الحالية إلى أنه بمجرد التخلص من الإمدادات الفائضة، فمن الممكن أن يتوازن العرض والطلب العالميان بحلول منتصف عام 2019. ونرى أن ميزان مخاطر أسعار النفط يتخذ اتجاهاً تصاعدياً، على الأقل خلال النصف الأول من العام، وبالطبع، أي عدد من المتغيرات قد يظهر أو يتلاشى بما قد يدفع أسعار النفط نحو التراجع.وتترقب السوق عودة مسؤولي الطاقة في الولايات المتحدة إلى الصين لإجراء الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية، التي تشمل آفاق تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بين البلدين هذا العام، ومدى إمكانية عودتها لطبيعتها.وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة 1.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في أول فبراير إلى 447.21 مليون برميل. وفي غضون ذلك، ظل متوسط الإنتاج الأسبوعي للخام الأميركي عند المستوى القياسي 11.9 مليون برميل يومياً الذي بلغه في أواخر 2018.اجتماع «أوبك» في أبريل
في آخر اجتماع لمنظمة البلدان المصدرة للبترول في فيينا، قالت «أوبك» وحلفاؤها بقيادة روسيا، إنهم سيجتمعون مجدداً في أبريل، دون أن يذكروا موعداً محدداً، لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانوا سيمددون اتفاق خفض إنتاج النفط الذي بدأ سريانه في الأول من يناير، وسط تكهنات باتخاذ إجراء آخر في اجتماعهم القادم في أبريل، إذا زادت المخزونات في الربع الأول من العام. ومن شأن تعافي أسعار النفط هذا العام أن يعزز الآمال بين المنتجين بأن اتفاق خفض الإمدادات، الذي بدأ سريانه في الأول من يناير، يؤتي ثماره.