«الوطني»: البنوك المركزية تلمح إلى تحويل مسار سياساتها
استمرت البداية القوية، التي استهلت بها الأسواق المالية تداولات العام الجديد إلى شهر فبراير، مع تسجيل أسواق الأسهم العالمية المزيد من الارتفاعات، على الرغم من إشارات تباطؤ وتيرة نمو الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا والصين. وحسب الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، يعكس هذا الارتفاع جزئيا تعافي الأسواق بعد العمليات البيعية المكثفة التي شهدتها في شهر ديسمبر، كما تعكس أيضاً مدى التفاؤل باقتراب نهاية النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، بعد موافقة الولايات المتحدة على تأجيل رفع الرسوم الجمركية المقررة في مارس، بما يشير إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. كما كان هناك أيضاً ثقة متزايدة بأن صانعي القرارات سيدعمون النمو، مع تبني البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا مواقف أقل تشددا، وكذلك إعلان الصين إجراءات تحفيزية جديدة. وعلى صعيد الأنباء الإيجابية الخاصة بمنطقة الخليج، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 3 أشهر، مدعومة بعلامات تدل على التزام منظمة «أوبك» بخفض حصص الإنتاج المتفق عليها في ديسمبر الماضي.
تباطؤ النمو
وأظهرت التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2018 (الذي تأجل إعلانه مدة شهر بسبب الإغلاق الحكومي) تسجيل معدل نمو بنسبة 2.6 في المئة على أساس سنوي - أعلى بقليل من متوسط التوقعات البالغ 2.2 في المئة، إلا أنه كان أبطأ من النسبة المسجلة في الربع الثالث من العام والبالغة 3.4 في المئة. وارتفع إنفاق المستهلكين، الذي يمثل حوالي 70 في المئة من الاقتصاد، بنسبة 2.8 في المئة وإن كان أبطأ مما كان عليه في الربع الثالث، في حين استمرت الصادرات الصافية في الضغط على النمو، بسبب ضعف معدلات التصدير. وتعني تلك الأرقام أن إجمالي النمو في عام 2018 بلغ 2.9 في المئة، مرتفعاً من 2.2 في المئة في عام 2017، وإن كان أقل هامشياً عن نسبة 3 في المئة التي استهدفها الرئيس ترامب، رغم جهود التحفيز المالي الهائلة في وقت سابق من العام. ومع استمرار تلاشي أثر تلك المحفزات، وتأخر تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في وقت سابق، سيشهد النمو تباطؤا أكبر في 2019. ويشير التوقع الآني «Nowcasts» الصادر عن الاحتياطي الفدرالي في كل من اتلانتا ونيويورك إلى بلوغ معدل النمو إلى مستويات أقل من 1 في المئة في الربع الأول من العام الحالي.ويبدو أن علامات التباطؤ الاقتصادي إلى جانب تراجع الضغوط التضخمية، تؤكد صحة قرار الاحتياطي الفدرالي الأخير، حيث أعلن «وقف» إجراءات التشديد النقدي. هذا إلى جانب الإبقاء على سعر الفائدة الفدرالي دون تغيير عند نطاقه الحالي بين 2.25-2.50 في المئة، مع التخطيط الآن لإنهاء برنامج «التشديد الكمي»، أو برنامج خفض حجم الميزانية العمومية في وقت لاحق من هذا العام، أقرب مما كان متوقعاً في السابق. ومن المتوقع إعلان مزيد من التفاصيل حول الخطة في أعقاب اجتماع الاحتياطي الفدرالي المزمع عقده في 19-20 مارس، مع إمكانية أن تولي الأسواق اهتمامًا كبيرًا للأسئلة المعقدة المتعلقة بالحجم النهائي، والتركيب الهيكلي لحيازات الاحتياطي الفدرالي. وبمجرد أن ينتهي البنك المركزي من إجراءات تخفيض ميزانيته العمومية فقد يقوم، على سبيل المثال، بمواصلة تقليص حيازته من الديون المدعومة بالرهن العقاري، والبالغ قيمتها 1.6 تريليون دولار، مما يعني ضمنياً شراء المزيد من سندات الخزينة الأميركية.