بالقانون... لا داعي للتخوف من تخصيص البورصة

نشر في 05-03-2019
آخر تحديث 05-03-2019 | 00:30
 د. محمد عبدالله المطيري بخطوة على الاتجاه الصحيح، في يوم الخميس 14/2/2019 تمت ترسية مزاد تخصيص 44% من أسهم رأسمال شركة البورصة إلى تحالف الخرافي والبحر وبورصة أثينا، الذي يعد تحالفا من الشركات المدرجة في البورصة والمشغل العالمي، والذي تتوافر فيهم معايير التأهيل المقررة للشركات المحلية والمشغل العالمي. كما أنه في وقت سابق قرر مجلس المفوضين تخصيص نسبة 6% من أسهم رأسمال شركة البورصة للتأمينات الاجتماعية. وبذلك تبقى خطوة واحدة لتمام تنفيذ نص المادة 33 من القانون 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية، والتي تتمثل في تخصيص نسبة 50% من أسهم رأسمال شركة البورصة للاكتتاب العام لجميع المواطنين.

وقد يتخوف البعض من تبدّل إدارة القطاع العام للبورصة إلى إدارة القطاع الخاص. ومن جهة أخرى قد يبرر هذا التخوّف ماهية الآلية لنسبة مشاركة الخمسين بالمئة من الأسهم التي ستطرح للاكتتاب العام في مجلس إدارة الشركة الوليدة.

ومما لا شك فيه أن تخوف البعض له ما يبرره، حيث إن لدى بورصة الكويت 176 شركة مدرجة تعمل في جميع المجالات، بإجمالي رأسمال يبلغ 28.7 مليار دينار (أي ما يعادل 95.4 مليار دولار)، وتتركز الخدمات الأساسية المتوافرة لدى البورصة على الأسهم، وفي أبريل 2018، دخلت بورصة الكويت مرحلة جديدة من خلال تقسيم السوق إلى ثلاثة أسواق: الأول، الرئيسي، المزادات، وقد تم تصميم كل سوق بهدف تقديم المتطلبات وشروط الإفصاح والتسجيل الأنسب لكل من أعضائه.

ويمكن دحض هذه التخوّفات من الناحية القانونية وفقا لما يلي: لا تعد شركة البورصة باعتبارها شركة مساهمة كغيرها من شركات المساهمة العامة الأخرى، فوفقا للمادة 36 يكون الترشح لعضوية مجلس إدارة الشركة مرهونا بموافقة هيئة أسواق المال، كما يحق للهيئة تنحية أي من أعضاء مجلس إدارة البورصة إذا رأت أن هناك مبرراً لذلك، أو ارتأت أن في هذا الإجراء الحفاظ على أموال المتداولين أو المصلحة العامة للبورصة.

ويضاف إلى ذلك، ما نصت عليه المادة 41 من القانون 7/2010 على أنه "لا تسري أي قواعد صادرة عن البورصة أو أي تعديل عليها... ما لم يتم اعتمادها من قبل الهيئة".

كما أعطت المادة 44 من القانون المذكور صلاحيات واسعة للهيئة في حالات الكوارث والأزمات والاضطرابات، أما المادة 45 فقد منحت الهيئة الحق في إلغاء ترخيص البورصة إذا لم تلتزم بتعليمات الهيئة، أو امتنعت عن تقديم المعلومات المطلوبة منها، أو قدمت معلومات غير صحيحة. وبذلك لا حاجة للتخوف من تخصيص البورصة، في ظل نظام قانوني أعطى الهيئة اليد العليا على شركة البورصة.

أما بالنسبة لتمثيل الخمسين بالمئة التي ستخصص للاكتتاب العام، وعمن يمثلها أو ما يكافئها من أعضاء في مجلس إدارة الشركة (إدارة البورصة). فقد نصت المادة (1-3-2) من الكتاب الرابع (بورصات الأوراق المالية ووكالات المقاصة) على أنه "يدير البورصة مجلس إدارة يشكل من رئيس ونائب للرئيس، يحل محله عند غيابه، وستة أعضاء يتم انتخابهم واختيارهم من الجمعية العامة للشركة بعد موافقة المجلس". وبذلك يكون انتخاب أو اختيار أعضاء مجلس الإدارة، الذين وافقت عليهم الهيئة، مرهونا بإرادة أغلبية أعضاء الجمعية العامة للشركة.

وعلى ذلك لا داعي للتخوف من انحراف إدارة القطاع الخاص للبورصة، في ظل رقابة هيئة أسواق المال الشاملة على نشاط الأوراق المالية. خاصة أن اختصاص البورصة سيقتصر على عمليات التداول، بينما تكون اختصاصات الرقابة والتشريع برمتها من صميم عمل هيئة أسواق المال، ممثلة في مجلس المفوضين. وبذلك تعد خطوة تخصيص البورصة على الاتجاه الصحيح، رغم تأخرها 9 سنوات.

* دكتور القانون التجاري وأسواق المال

كلية الحقوق جامعة الكويت

back to top