«الاستثمارات الوطنية»: 1.5 مليار دينار أرباح السوق الأول في 2018
البنوك تستحوذ على 72% من القيمة السوقية و«الوطني» و«بيتك» يستحوذان على 41% من السيولة المتداولة
بدأت بورصة الكويت العمل بنظام تقسيم السوق للشركات المدرجة إلى الأسواق الثلاثة (الأول، الرئيسي، المزادات) وفق معايير معينة أبرزها القيمة السوقية ومعدل السيولة لتلبية احتياجات السوق الكويتي من تطوير ورفع كفاءته.ومع هذا التقسيم، حسب تقرير لإدارة البحوث والدراسات - قطاع مينا للاستثمارات المسعرة في شركة الاستثمارات الوطنية، أصبحت البنية التحية للبورصة جاهزة لاستحداث الأدوات الاستثمارية التي يطمح إليها المستثمر المحلي والأجنبي على حد السواء، بهدف تحقيق زيادة السيولة المتداولة من خلال زيادة نسبة الأسهم المتداولة، كما تجري البورصة مراجعة سنوية لكل الشركات في الأسواق المختلفة لتقييم مدى التزامها بالمعايير المختلفة لكل سوق من حيث السيولة والقيمة السوقية وأي متطلبات أخرى.في التفاصيل، يستهدف السوق الأول الشركات ذات السيولة العالية والقيمة السوقية المتوسطة إلى الكبيرة، وتتميز شركات السوق الأول بدرجة عالية من الشفافية والإفصاح عن أي معلومات جوهرية خاصة بالشركة، إلى جانب التزامها بأن تعقد اجتماعات ربع سنوية للمحللين تضمن توفير معلومات حول النتائج المالية الفصلية للشركة وإلقاء الضوء على أي تطورات في استراتيجيتها أو بيئتها التشغيلية. وباتت البنوك تستحوذ على 72% من القيمة السوقية و«الوطني» و«بيتك» يستحوذان على 41% من السيولة المتداولة.
أما المحصلة النهائية لإجمالي السوقية للسوق الأول، كما أشرنا سابقاً، فقد ارتفعت خلال الفترة الماضية بنسبة كبيرة مما يفسر الارتفاع الذي شهدته مكررات الأرباح والقيمة الدفترية، إذ يتداول مؤشر السوق الأول عند مكرر ربحية 17.1 ضعفاً مقارنة مع 13.8 ضعفاً في عام 2017، وفي الاتجاه نفسه ارتفع مكرر القيمة الدفترية من 1.3 ضعف خلال عام 2017 إلى 1.9 ضعف حالياً. وما زالت تشكل بعض أسهم هذا السوق فرصة استثمارية مناسبة في ظل نمو أرباحها السنوي وتوزيعاتها النقدية المجدية طوال الفترة السابقة، حالياً أسهم مؤشر السوق الأول تتداول بمتوسط عائد جارٍ بلغ نحو 4.5 في المئة. ومن جانب آخر تتداول بعض الشركات بمكررها السعر/ القيمة الدفترية دون مستوى 1.5 ضعف مع معدلات جاذبة بالنسبة لعائد الحقوق على المساهمين بنسبة تتجاوز 10 في المئة، مثل أسهم الصناعات ومباني وميزان والأهلي المتحد.
أهم الأحداث المرتقبة خلال عام 2019 التي تعمل من تطوير كفاءة السوق، هما حدثان رئيسيان، الأول مرتبط بعملية تنفيذ بورصة الكويت للمرحلة الثالثة من مشروع تطوير السوق المنتظر تدشينه في مارس المقبل، وهنا الكثير من المتغيرات التي ينتظر أن يكون لها أثر إيجابي على منظومة السوق عموماً خصوصاً سيولة السوق، أما الحدث الثاني فمرتبط بعملية خصخصة البورصة، ما من شأنه دخول مشغل عالمي للبورصة يزيد من كفاءة البيئة التشغيلية للسوق المحلي.
ويتكون السوق الأول (في نهاية 2018) من 17 شركة قيمتها السوقية 19.5 مليار دينار تمثل 67.6 في المئة من إجمالي القيمة السوقية لبورصة الكويت، التي بلغت 29.9 مليار دينار، وللإشارة فإن القيمة السوقية للسوق الأول ارتفعت بنسبة 10.9 في المئة مقارنة مع نهاية 2017 (افتراض ثبات القيمة السوقية لشركة المتكاملة القابضة بسبب إدراجها خلال يوليو 2018). وبالنظر إلى معدلات السيولة للسوق الأول خلال عام 2018، استحوذت أسهم هذا السوق على نسبة كبيرة من سيولة البورصة، إذ بلغت القيمة المتداولة على 17 سهماً نحو 3.1 مليارات دينار، وتشكل نحو 77 في المئة من القيمة المتداولة في بورصة الكويت التي بلغت حوالي 4.0 مليارات دينار، وتصدر سهم بيت التمويل الكويتي قائمة الشركات بسيولة بلغت قيمتها 642 مليون دينار، ثم سهم بنك الكويت الوطني بـ 635 مليون دينار، ثم سهم شركة الاتصالات المتنقلة بـ 382 مليون دينار، هنا لابد من الإشارة إلى المعطيات التي دفعت بهذا الارتفاع في القيمة السوقية وتركز السيولة المتداولة لشركات هذا السوق. لعل الأمر الأبرز يتثمل في استقطاب عشر شركات من هذا السوق للسيولة الأجنبية من مؤشر فوتسي راسل للأسواق الناشئة وذلك خلال مرحلتين في شهري سبتمبر وديسمبر من عام 2018، إلى جانب ارتفاع أرباح هذه الشركات إلى نحو 1.5 مليار دينار خلال آخر 12 شهراً.وتتمتع معظم أسهم السوق الأول بنماذج أعمال معتمدة ووجود إدارات فعالة ومستقرة ما مكنها من تحقيق أداء مالي جيد طوال الفترة الماضية، حتى في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضها تراجع أسعار النفط العالمية خلال السنوات السابقة وتأثيره على بيئة الأعمال، فقد بلغ صافي الأرباح لشركات السوق الأول خلال عام 2016 نحو 1.2 مليار دينار بنسبة ارتفاع 5.1 في المئة عن أرباح عام 2015، وبوتيرة أعلى ارتفعت الأرباح بنسبة 5.9 في المئة خلال عام 2017 لتبلغ نحو 1.3 مليار دينار أما خلال الـ 12 شهراً الأخيرة فقد قفزت الأرباح إلى مستوى 1.5 مليار دينار بنسبة 16.7 في المئة، ما سينعكس إيجاباً على شركات هذا السوق، وفرصة حصول المستثمرين على توزيعات نقدية مجزية.بالنسبة لأداء أسهم السوق الأول خلال عام 2018 فقد جاء متبايناً، إذ تصدر سهم بوبيان للبتروكيماويات قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 45.5 في المئة، ثم ارتفع سهم بنك بوبيان بنسبة 28.4 في المئة، ثم سهم بنك الكويت الدولي، الذي ارتفع بنسبة 15.8 في المئة، بينما تراجع كل من سهم المشاريع وجي إف إتش وميزان بنسبة 37.9 في المئة، بواقع 36.0 في المئة و35.5 في المئة على التوالي.

