بندر بن سلطان: الملك عبدالله قال لبشار أنت كذاب 3 مرات

ذكّر بدعم الرياض لدمشق بوجه «العربدة التركية» في 1998

نشر في 07-02-2019
آخر تحديث 07-02-2019 | 00:00
بندر بن سلطان في صورة أرشيفية  خلال اجتماعه مع الأسد في دمشق
بندر بن سلطان في صورة أرشيفية خلال اجتماعه مع الأسد في دمشق
نشرت صحيفة "إندبندت عربية" الإلكترونية السعودية الحلقة الثانية من حوار مطول أجرته مع الأمير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية والأمين العام لمجلس أمنها الوطني وسفيرها الأشهر لدى الولايات المتحدة.

وتطرق الأمير السعودي الى الدعم السعودي المبكر لبشار الأسد، ثم تغيّر العلاقة بعد الخلاف بين الأسد ورفيق الحريري، وصولاً الى اغتيال الأخير ومحاولات الوساطة التي قادتها السعودية بعد الاغتيال.

دعم كبير لبشار

وروى الأمير بندر أن العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي كان ولي العهد عند وفاة الرئيس الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، في يونيو عام 2000، دعم بشار الأسد منذ اللحظات الأولى خلال مشاركته في دفن والده، وتوسط له بعد شهرين من تسلّمه الرئاسة من الرياض للقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني، توني بلير.

الخلاف مع الحريري

وأضاف الأمير بندر أنه بعد زيارة بشار الى باريس ولندن "بدأ يتغير، وبدأ يتسلل البرود فيه وفي تعامله معنا، ويقوم بتصرفات غريبة، بدأ يزور إيران وبدأت تحصل تحركات غريبة لسورية في لبنان".

وكشف المسؤول السعودي أن رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري كان يتجاهل طلبات بشار الأسد خلال حياة والده حافظ، ويرد على أي طلب منه بالقول "اتوني بموافقة من حافظ"، ويضيف: "يبدو أن بشار حمل في صدره بعد وصوله لسدة الحكم تجاهل الحريري له، وبدأ الحريري يشتكي من تصرفات بشار".

ويشير الى أن الملك عبدالله، عند مشاركته في القمة العربية في بيروت عام 2002 زار دمشق وتوجه بالسيارة الى العاصمة اللبنانية برفقة الأسد لأسباب أمنية، وعندها قال له "اسمع يا بشار أنت ورفيق الحريري واحد، وأنتما مثل أولادي، وأحمّلك مسؤولية أي شيء يحدث له، وقد أعذر من أنذر".

بعد مرور سنة ونصف السنة استقال رفيق الحريري من منصبه بسبب التمديد لإميل لحود في رئاسة الجمهورية، ثم فاز بعد ذلك بالانتخابات بغالبية "فجُنّ جنون السوريين".

وأشار بندر الى حادثة استدعاء الحريري لدمشق قبل أسابيع من اغتياله وما سمعه من تهديدات هناك، وروى أن عبدالحليم خدام طلب من الحريري عدم التعليق على ما يقوله له الأسد، وأن يذهب مباشرة إلى الرياض "بسبب تحركات واجتماعات مريبة، في إشارة الى اجتماعات بين بشار والأجهزة الأمنية وأطراف أخرى".

وساطة وانقلاب

وقال بندر إنه "بعد اغتيال الحريري، اتصل الملك عبدالله ببشار وأسمعه كلاماً قاسياً، وكان بشار يقسم بأنه لا دخل له، فجاء رد الملك: إن لم يكن لك علاقة بالموضوع إذاً سلّم مَن لهم علاقة، نعرف جميعاً أنه لا يمكن أن يحدث شيء في لبنان دون تدخّل منك. وطلب الملك تسليم المطلوبين".

ويروي بندر عن زياراته المتكررة الى دمشق بعد اغتيال الحريري، وفي إحداها وافق الأسد على تسليم المسؤولين المشتبه بتورطهم في اغتيال الحريري، وبينهم شقيقه ماهر الأسد وصهره آصف شوكت.

وأبلغ الأمير بندر الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك بموقف دمشق، فبادر الأخير الى إعلان ذلك لوسائل الإعلام، فما كان من دمشق إلا نفت موافقتها، مُحرجة السعوديين.

ويقول بندر: "إثر ذلك، طلب مني الملك عبدالله الذهاب الى دمشق والطلب من الأسد عقد مؤتمر صحافي لإعلان الموافقة على تسليم المطلوبين، أو أن السعودية ستعلن على الملأ رفع يدها عن الملف".

ويروي أنه عندما وصل الى العاصمة السورية استقلبه وزير الخارجية وليد المعلم في المطار، وقال له بهمس، كي لا يسمعه السائق: "دخيلك هالولد بيدخلنا في المشاكل".

ثم بعد اللقاء بين المسؤول السعودي والأسد، اتفق الجانبان على أن يعلن بندر والمعلم في مؤتمر صحافي من المطار موافقة دمشق على تسليم المطلوبين.

وفي 2008 زار الأسد السعودية، وتم الاتفاق بين الأسد والملك عبدالله على أن "يزور رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري دمشق، وأن يستقبله بشار استقبالاً رسمياً، وأن يقيم في قصر ضيافة الرؤساء، وأن يعطي بشار توجيهات في لبنان، بعدم الاعتراض على أي قرار يتخذه الحريري، وهذا لا يمنع استكمال التحقيقات الجارية بشأن مقتل رفيق".

ويحكي الأمير بندر أن "السعودية أقنعت سعد بلقاء الأسد ووافق الحريري، وذهب إلى دمشق، لكن بعد ذلك بشهر تقريبا، انقلب بشار على كل الوعود، وأعلنت سورية أنها لن تعترف بالتحقيقات التي تمت مع الضباط بشأن اغتيال الحريري.

كذاب

وبعد إلحاح، وافق الملك عبدالله على استضافة الأسد مجدداً في السعودية، وكانت هذه زيارته الأخيرة الى المملكة. وبحسب الأمير بندر، فقد قال الأسد للملك عبدالله: "يا جلالة الملك، الحقيقة أنا لست عاتباً، لكن اللبنانيين سيئون ويقول صحافيوهم إنك مستاء مني، وبأنك تقول عني أحياناً كلاماً مو طيب، فقال له الملك، بشار أنا أعرف عمك قبل والدك، ثم عرفت والدك، ولا تستطيع أن تقول عنه أي شيء غير أنه (حافظ) صادق، لم يكذب أبدا. أما أنت، فكاذب ثم كاذب ثم كاذب، كذبت على بندر وكذبت عليّ، وأنا أسامح في كل شيء إلا من يكذبون عليّ".

ويضيف: "فوجئ بشار بردّ فعل الملك ورده، وقال مرتبكا: لكن يا جلالة الملك أنا رئيس العربية السورية. فقال الملك منفعلا وإن كنت رئيس سورية، أنت كاذب وليس عندي ما أضيفه. ثم خرج".

وكشف بندر أنه في عام 1998، وخلال زيارة خارجية، تلقى ولي العهد السعودي وقتها الملك عبدالله، الذي كان يتولى إدارة شؤون الدولة بتكليف من الملك فهد، طلب استنجاد سوري بسبب حشود تركية عسكرية ضخمة على حدودها الشمالية. فأرسلت المملكة رسالة عاجلة لإدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون تطلب التدخل الفوري لوقف "العربدة التركية"، وتؤكد وقوف الرياض مع دمشق في أي هجوم تتعرض له، مضيفا أن المملكة أرسلت سربين من طائرات F15 محمّلة بالذخيرة إلى تبوك شمال السعودية، لإظهار جديتها في الوقوف مع دمشق، وفعلاً أرسلت واشنطن مندوبا رفيعا إلى أنقرة، وتم السعي لحل الإشكال وسحبت تركيا حشودها.

back to top