صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4199

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«اجتماع بكركي» يحذر من تغيير «نظام وهوية» لبنان

• الراعي: الوحدة اللبنانية مهددة
• الحريري يُغضب بري بأسفه على غياب ليبيا عن «القمة الاقتصادية»

برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، احتشد النواب الموارنة تحت قبّة بكركي، أمس، تحت عنوان "إنقاذ الوطن"، في اجتماع بحث عدة مواضيع بينها الأزمة الحكومية العالقة، والأوضاع الاقتصادية المتردية في ضوء تصاعد المواجهة الأميركية- الإيرانية، وانعكاساتها المتزايدة على لبنان، ومحاولات بعض الفئات تعطيل القمة الاقتصادية التنموية العربية، بالإضافة إلى تزايد مخاطر الانزلاق إلى توتر مذهبي.

وفرض لقاء رؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة نفسه بنداً غير عادي على جدول الحدث السياسي اللبناني الداخلي المزدحم بالملفات والأحداث. فالرسالة البالغة الأهمية التي وجهها بيانهم الختامي "إلى من يعنيهم الأمر"، حملت ما يكفي من الدلالات، لتحديد أبعاد اللقاء الذي تجاوز كل الخلافات المسيحية الداخلية إلى الوجود والكيان والمصير محذراً من أنه "ليس لأحد أن يصنع للبنان هوية جديدة" أو يغير نظامه، "نرفض كل ما من شأنه المسّ بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية". وبعد... "وجوب تطبيق الدستور، نصاً وروحاً، ورفض تحويل أي استباحة له إلى عرف جديد، واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلِّها، ورفض جميع الأساليب التي تهدّد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها".

عبارات ضج بها البيان الختامي للقاء، عاكساً كل ما يريد الموارنة قوله في مواجهة محاولة "الانقلاب الكبير".

وقالت مصادر سياسية شاركت في الاجتماع لـ"الجريدة"، أمس، إن "وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل قال خلال اللقاء، إنّه لا يجب أن نختلف في الأساسيات، وأهمها حصة رئيس الجمهورية وحقه، والتجربة برهنت في هذا البلد أننا لا نأخذ حقنا إلا في المعارك السياسية". وأضافت المصادر أنّ باسيل قال: "نحن لم نطالب أبداً بالثلث المعطل بل هو من حقنا لجهة عدد الوزراء، فلماذا يطلب منا أن نكرس تنازلات؟ أما بالنسبة لدعم رئيس الجمهورية والوقوف وراءه فيجب أن يكون موقفا دائما لا مقابل مصلحة". وتابعت: "أما رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية فقال إن لديه مشكلة واضحة وصريحة في أن يأخذ التيار الوطني الحر الثلث المعطل، وخوفنا انه سيستخدم ويوجه ضدنا وضد القوات وليس لحماية حقوق المسيحيين، وهو لحماية مطالب التيار الوطني الحر فقط لا غير".

وختمت: "فرنجية قال إن العهد القوي يكون قويا معنا وفينا، ولا يجب التلطي وراء رئيس الجمهورية، ومهما تأزم الوضع فلا يجب أن يزج موقع الرئاسة في هذه الملفات"، متوجهاً للتيار بالقول: "أنتم تعطلون تشكيل الحكومة ولا أحد غيركم، تنازلوا عن وزير لكي تولد الحكومة". وهنا دخل عضو تكتل "لبنان القوي" النائب زياد أسود على خط السجال مدافعاً عن رئيس تياره، فما كان من البطريرك إلا التدخل وإقفال الموضوع.

الراعي

وأكد الراعي أن "اجتماعنا كموارنة من أجل لبنان وجميع اللبنانيين"، لافتاً إلى خطورة الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية، وخطورة وجود النازحين السوريين.

وشدد على أن "الأزمة السياسية الراهنة تكمن في أساس هذه الأوضاع الخطيرة، ومن أسبابها عدم تطبيق اتفاق الطائف والدستور المعدل بموجبه"، موضحاً أن "الاجتماع للتباحث من أجل توحيد الرأي حول كيفية الخروج من حال الخطر السياسي والاقتصادي والمالي وكل المواضيع".

واعتبر أن "الوحدة اللبنانية اليوم مهددة"، داعياً إلى أن يكون "هذا اللقاء ملتئماً بصورة دائمة لدرء الخطر عن الوطن الحبيب".

وبعيد إعلان إرجاء البطريرك الراعي زيارته للولايات المتحدة الأميركية، التي كانت مقررة في 20 الجاري، إلى 5 فبراير المقبل، أكدت مصادر قريبة من بكركي أن "أسباب الإرجاء صحية بحتة، ونزولاً عند رغبة أطباء البطريرك الذين يتابعون وضعه بعد دخوله المستشفى منذ أيام لمعاناته حصى في الكلى".

وأفادت المصادر بأن هؤلاء نصحوه "بوجوب التزام الراحة، وعدم القيام بجهد كبير كذلك الذي تستوجبه الزيارة لأميركا، إذ تتطلب سفراً طويلاً وتجوالاً كثيراً للقاء أبناء الرعايا والجالية اللبنانية المنتشرين في الولايات الأميركية".

الحريري

في موازاة ذلك، أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، خلال مشاركته في افتتاح منتدى القطاع الخاص العربي، أمس، أن "لبنان سيبقى ينبض من خلال محبيه وما أكثرهم بيننا اليوم"، لافتا إلى أن "هذه مناسبة لأعبّر عن الأسف الشديد لغياب الوفد الليبي، وأؤكد أن العلاقة بين الأشقاء لابد أن تعلو عن الإساءات". وأمل أن "تكون القمة الاقتصادية التنموية العربية ناجحة تحاكي تطلعات شعوبنا". كلام الحريري استدعى رداً من رئيس محلس النواب نبيه بري، الذي قال: "الأسف كل الأسف ليس لغياب الوفد الليبي بل لغياب الوفد اللبناني عن الإساءة الأم منذ أكثر من أربعة عقود إلى لبنان كل لبنان".