«الاقتصادية»: «شراء القروض» انقضاض على الاحتياطي العام

● الاقتراح بعيد عن مبادئ العدالة والمساواة ولا يراعي المصلحة العليا والوضع الاقتصادي والمالي
● يخالف نصوصاً دستورية واضحة وصريحة عبر تمييز فئة من المواطنين عن أخرى
● ضرورة تفعيل السياسات الاقتصادية السليمة وإيقاف الهدر في المال العام ومحاسبة المقصرين

نشر في 03-01-2019
آخر تحديث 03-01-2019 | 00:00
No Image Caption
أكدت «الجمعية الاقتصادية» أن اقتراح إسقاط القروض «بعيد كل البعد عن تحقيق العدالة الاجتماعية، وتخالف مواده عدة نصوص دستورية واضحة وصريحة، عبر تمييز فئة من المواطنين عن فئات أخرى».
قال بيان صادر من الجمعية الاقتصادية الكويتية إن «من الملاحظ أن مبدأ إسقاط القروض أصبح عرفاً متكرراً في كل حقبة، ففي الوقت الذي تحتم علينا الظروف تقليص فلسفة الدولة الريعية وتشجيع قيم العمل والإنتاج وتقليل اللجوء إلى الاحتياطي العام بقدر الإمكان، تتجدد المطالبات بإسقاط القروض من خلال اقتراحات أضرارها أكبر من منافعها على الاقتصاد الوطني».

وأضاف البيان: «ونود بدورنا أن نحذر السلطتين التنفيذية والتشريعية من مغبة هذه الاقتراحات البعيدة كل البعد عن مبادئ العدالة والمساواة، والتي لا تراعي المصلحة العليا للبلاد والوضع الاقتصادي والمالي. فمن غير المنطقي النظر إلى الفوائض المالية المتاحة حاليا، دون الأخذ بعين الاعتبار التحديات المستقبلية والظروف المتوقعة بذريعة الممارسات المالية السابقة والشواهد السيئة للحكومة، والتي عقبنا عليها في أكثر من محفل، مع إقرارنا بسوء العديد منها، إلا أن هذا الأمر لا يبرر الانقضاض على الاحتياطي العام بهذا الشكل».

وتابع: «أما فيما يخص اقتراح شراء الدولة للقروض الشخصية والاستهلاكية، والذي قُدّم طلب استعجال لمناقشته من بعض أعضاء مجلس الأمة، فهناك العديد من الملاحظات التي وردت في طيّاته نوجزها في الجوانب الآتية:

الجانب الفني

* نصت المادة الثانية من الاقتراح بقانون على إيداع البنك المركزي قيمة القروض الاستهلاكية والشخصية للمواطنين كوديعة لدى الجهات المختلفة، ولم يتم تحديد إن كانت هذه القيمة خاصة بالقروض الاستهلاكية فقط أم تشمل القروض المقسطة؟ إذ إن قيمة القروض الاستهلاكية تبلغ 1.02 مليار دينار، في حين تبلغ القروض المقسطة 11.6 مليارا. فكيف يتعامل المشرّع بهذه السطحية مع مبالغ مليارية من المال العام دون أن يحدد المفاهيم والفئات بشكل واضح؟

* نصت المادة الثالثة من الاقتراح بقانون على أن تتم إدارة إيداعات البنك المركزي من جانب البنوك المحلية وشركات الاستثمار الدائنة، على أن يتم تحصيل قيمة القروض من أرباح الاستثمار، وهذا الأمر في غاية الخطورة، وليس بالبساطة التي يعتقدها المشرّع، وهذا يقودنا إلى طرح بعض الأسئلة: أين سيتم استثمار هذه الأموال، التي تعتبر مالاً عاماً للجميع؟ ما الأسس والمعايير لهذه الاستثمارات؟ ماذا لو كانت القرارات الاستثمارية غير صحيحة وأدت إلى خسارة للمال العام؟ كيف ستستثمر البنوك هذه الأموال علماً بأن عملياتها الأساسية قائمة على الاقتراض والإقراض، وبالتالي سيتم إقراض شريحة جديدة موجودة في المجتمع فكيف سيتم التعامل مع هذا الأمر؟ والعديد من الأسئلة التي تشير إلى تبعات خطيرة ومخاطر جمة لهذا الاقتراح.

‏مبدأ العدالة

إن الاقتراح بقانون، الذي تم تقديمه، بعيد كل البعد عن تحقيق العدالة الاجتماعية وتخالف مواده عدة نصوص دستورية واضحة وصريحة عبر تمييز فئة من المواطنين عن فئات أخرى، وهو أمر سيؤدي بكل تأكيد إلى مطالبات مستحقة لغير المستفيدين من القانون، كما أنه من غير المنطقي التعامل مع المقترضين بمسطرة واحدة، إذ إن أسباب الاقتراض والوضع المالي والقدرة على السداد تختلف من فرد إلى آخر، فما هو أساس التقييم السليم الذي استند إليه مقدمو الاقتراح؟

الفوضى التشريعية

إن الاعتراض على الاقتراح بقانون المقدم بهذا الشكل لا يعني أننا كمؤسسة مجتمع مدني ضد حقوق المواطنين وتعزيز الرفاهية والعيش الكريم، ومن الواجب أن يعي المشرعون أن المال العام للجميع، وأي ضرر عليه هو ضرر على الدولة ككل، وهناك العديد من التشريعات والقوانين التي تم تقديمها في السابق بهدف مساعدة المتضررين والمتعثرين ومحدودي الدخل نوجز بعضها في التالي:

* قانون رقم 51 لسنة 2010 وتعديلاته والخاص بإنشاء صندوق خاص لمعالجة أوضاع المواطنين المتعثرين في سداد القروض الاستهلاكية والمقسطة، والذي تشوب إجراءاته العديد من الملاحظات التي يجب توجيه الأدوات التشريعية لتصحيحها بدلاً من اقتراح قوانين مضارها أكثر من منافعها.

* قانون رقم 104 لسنة 2013 في شأن إنشاء صندوق دعم الأسرة، الذي يهدف إلى مساندة المواطنين وشراء الأرصدة المتبقية لمن يرغب من المواطنين دون احتساب الفائدة، ويتم تمويل هذا الصندوق من الاحتياطي العام للدولة.

والعديد من القوانين الأخرى التي لا يتّسع المجال لذكرها، فمن الملاحظ بشكل واضح الفوضى وتداخل اختصاصات الاقتراحات والقوانين وعدم الإلمام بشكل كامل بالعديد من التفاصيل، مما يؤدي إلى بيئة تشريعية غير كفؤة وقوانين لها آثار سلبية كثيرة، ونؤكد على ضرورة تصحيح اعوجاج هذه التشريعات وإجراءاتها بأسرع ما يمكن، كي يتم مساعدة المستحقين ودعمهم من خلال هذه القوانين».

وفي الختام، لفت البيان إلى أن الأوضاع الاقتصادية العالمية المتقلبة، والتي تؤثر بشكل أو بآخر على الاقتصاد الكويتي، الذي كان ولا يزال يعتمد على النفط كمورد أساسي ووحيد للدخل القومي، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية للتصدي لكل ما يضر الحالة المالية العامة للدولة ومستقبل الأجيال القادمة، مؤكداً ضرورة تفعيل السياسات الاقتصادية السليمة التي من شأنها تنويع مصادر دخل الدولة وتحقيق الرفاهية للمواطنين بالأطر السليمة وإيقاف الهدر في المال العام وأوجه الصرف غير المبررة ومحاسبة المقصرين.

back to top