تمارين القوة أكثر ارتباطاً من الأيروبيك بصحة القلب

نشر في 03-01-2019
آخر تحديث 03-01-2019 | 00:09
No Image Caption
تعود التمارين التي تبني القوة بفائدة أكبر على القلب، مقارنةً بنشاطات الأيروبيك، كالمشي وركوب الدراجة الهوائية، وفق بحث أُجري أخيراً.
كشفت دراسة شملت أربعة آلاف بالغ أن النشاط الساكن، مثل تمارين القوة، أكثر ارتباطاً بتراجع خطر الأمراض القلبية الوعائية، مقارنةً بالنشاط الديناميكي مثل المشي أو ركوب الدراجة الهوائية.

لكن الباحثين يشيرون إلى أن أي مقدار من نوعَي التمارين هذين يحمل فوائد، وأن من الأفضل على الأرجح ممارسة الاثنين بدل زيادة أحدهما.

تذكر الدكتورة مايا سميث، بروفسورة مساعدة في قسم الصحة العامة والطب الوقائي في جامعة سانت جورج في غرينادا: «يبدو أن تمارين القوة ونشاط الأيروبيك مفيدان للقلب، حتى ولو بكميات قليلة، على المستوى العام».

ولكن رغم أن «النشاط الساكن يبدو أكثر فائدة من النشاط الديناميكي»، فتوضح الدكتورة سميث أيضاً أن مَن مارسوا هذين النوعين من النشاط «حققوا نتائج أفضل» مقارنةً بمن زادوا مقدار ما يمارسونه من نوع واحد.

عُرضت الدراسة في مؤتمر أميركا اللاتينية لعام 2018 الذي نظمته الكلية الأميركية لطب القلب أخيراً في ليما ببيرو.

أنواع موصى بها

توصي التوجيهات، وفق جمعية القلب الأميركية، بأن يمارس البالغ نشاطات جسدية مدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً.

يجب أن تشمل ما لا يقل عن 150 دقيقة من تمارين الأيروبيك المعتدلة الحدة أو 75 دقيقة أسبوعياً من تمارين الأيروبيك الحادة أو خليطاً منهما. ومن الأفضل توزيع هذه التمارين على الأسبوع بدل جمعها في يوم أو اثنين.

تنصح التوجيهات أيضاً بالقيام بتمارين تقوي العضلات، مثل تمارين المقاومة أو التمارين التي تشمل حمل وزن الجسم. ومن الضروري ممارستها يومين على الأقل أسبوعياً.

تؤكد جمعية القلب الأميركية أيضاً أن الإنسان يجني فوائد أكبر من تمرنه لنحو 300 دقيقة أسبوعياً. كذلك تنصح بتقسيم فترات الجلوس الطويلة. وتشدد على أن النهوض وممارسة أي نشاط خفيف أفضل من الجلوس فحسب.

ينصح برنامج Go4Life من المعهد الوطني للشيخوخة، وهو أحد معاهد الصحة الوطنية، المسنين بممارسة أربعة أنواع من التمارين:

• تمارين التحمل أو الأيروبيك التي تزيد التنفس وترفع نبض القلب.

• تمارين القوة أو المقاومة التي تقوي مجموعات العضلات الكبرى في الجزأين العلوي والسفلي وتحسّن وظائفها.

• تمارين التوازن التي تحد من خطر السقوط والإعاقات الناجمة عنه.

• تمارين المرونة التي تسهم في مط الجسم وتعزز مدى حركته.

تشمل نشاطات الأيروبيك المشي، والهرولة، وركوب الدراجة الهوائية، والسباحة، والبستنة، وكل أشكال الرياضة مثل الغولف، وكرة المضرب، وكرة الطاولة.

تُعتبر تمارين الضغط، والتجذيف الثابت، وتمارين المقاومة، وتمارين المتوازي (dips)، وتمارين رفع الساقين والذراعين، وتمارين قبضة اليدين أمثلة لتمارين تبني القوة.

أما التاي تشي واليوغا، فيحسنان التوازن والمرونة، شأنهما في ذلك شأن التمارين البسيطة التي تشمل استخدام الجسم أو أغراض من الحياة اليومية مثل كرسي.

التمارين والمخاطر القلبية

استخدمت الدكتورة سميث وزملاؤها بيانات من المسح الوطني لتفحص الصحة والغذاء لعام 2005-2006 الذي ضم 4089 بالغاً في الولايات المتحدة.

ضمت هذه البيانات معلومات قدمها المشاركون عن أنواع النشاط الجسدي التي يمارسونها وما يواجهونه من عوامل خطر قلبية وعائية، من بينها ارتفاع ضغط الدم، والوزن الزائد، وارتفاع معدل الكولسترول، والداء السكري.

حلل الفريق عوامل الخطر القلبية الوعائية مقابل نوع النشاط، أي ما إذا كان ساكناً، مثل التمرن بالأوزان، أو ديناميكياً، مثل المشي أو ركوب الدراجة الهوائية.

بعد تعديل النتائج وفق السن، والجنس، والانتماء الاثني، والتدخين، تأمل الباحثون النتائج في مجموعتَين عمريتين: بين 21 و44 سنة (الأصغر سناً) وأكثر من 45 سنة (الأكبر سناً).

كشفت النتائج أن 36% من الأصغر سناً مقابل 25% من الأكبر سناً أفادوا أنهم يمارسون تمارين ساكنة.

أما مع التمارين الديناميكية، فذكر 28% من الأصغر سناً مقابل 21% من الأكبر سناً أنهم يمارسون هذا النوع من النشاط.

نوعان مفيدان

ارتبطت ممارسة أي نوع من التمارين بتراجع عوامل الخطر القلبية الوعائية بنسبة تراوحت بين 30 % و70 %. لكن الرابط بدا أقوى في حالة الأصغر سناً ومع ممارسة تمارين ساكنة.

لذلك تشير الدكتورة سميث إلى أن على الدراسات المستقبلية بذل جهد أكبر للتمييز بين نوعَي التمارين هذين كي يتمكن العلماء من رؤية تأثيراتهما المنفصلة في الصحة بوضوح أكبر.

يلتزم واحد من كل خمسة بالغين ومراهقين في الولايات المتحدة بمقدار المئة والخمسين دقيقة الموصى بها من النشاط «الذي يدفع القلب إلى الضخ بقوة»، وفق جمعية القلب الأميركية.

نظراً إلى ذلك، قد تكون الرسالة الأكثر إلحاحاً لهذه الدراسة، حسبما تستخلص الدكتورة سميث: بما أن «نوعَي النشاط هذين مفيدان»، على العاملين في المجال الطبي تشجيع الناس على «التمرن بغض النظر عما يختارونه». تختم: «يبقى الأهم الحرص على أنهم يمارسون نشاطاً جسدياً».

ممارسة أي نوع من التمارين ارتبطت بتراجع عوامل الخطر القلبية الوعائية بين 30% و70%
back to top