ما التمارين الرياضية التي تساعدنا في الحفاظ على شبابنا؟
تمارين التحمل، أو تمارين المقاومة، أو التمارين العالية الحدة بفواصل... ما نوع التمارين الرياضية التي تساعد جسمك في الحفاظ على شبابه؟ سعت دراسة جديدة إلى الإجابة عن هذا السؤال.
تشمل العوامل الأساسية في الصحة الخلوية التيلوميرات، وهي «أغطية الأمان» التي تحمي خيوط المواد الجينية داخل خلايانا. مع قصرها، تبدأ تلك المواد الجينية بالتلف، ما يوجّه إشارة عن أن الخلية بدأت تشيخ وأنها تبدأ قريباً بعملية الموت الخلوي.يسهم إنزيم التيلوميراز في الحفاظ على طول التيلوميرات. ولكن مع التقدم في السن، يتراجع نشاط التيلوميراز، ما يؤثر في الشيخوخة الخلوية.قرر أخيراً باحثون من جامعة لايبزيغ في ألمانيا، بالتعاون مع زملاء لهم من مؤسسات بحوث أخرى، اكتشاف ما إذا كانت أنواع التمارين الرياضية المختلفة تبطئ الشيخوخة البيولوجية. درسوا طول التيلوميرات ونشاط التيلوميراز في حالة المشاركين الذين مارسوا نوعاً من ثلاثة أنواع من التمارين الرياضية طوال مدة الدراسة: تمارين التحمل، أو التمارين عالية الحدة بفواصل، أو تمارين المقاومة.هدف تمارين التحمل مساعدة الإنسان على تعزيز قدرته على التحمل. وتشمل نشاطات مثل الركض، والسباحة، وركوب الدراجة الهوائية. ولا تختلف عنها التمارين عالية الحدة بفواصل، إلا أنها تفرض على الإنسان ممارسة فترات قصيرة من التمارين عالية الحدة تليها فترات راحة وتعافٍ ليعود إلى التمارين عالية الحدة مجدداً. أخيراً، غاية تمارين المقاومة أو القوة تعزيز قوة الإنسان الجسدية، وتشمل نشاطات مثل رفع الأثقال.
فصّل الباحثون أخيراً ما توصلوا إليه في تقرير دراستهم، الذي نُشر في مجلة القلب الأوروبية.
تمارين القوة أو المقاومة؟
في الدراسة التي قادها البروفسور أولريخ لوفس من جامعة لايبزيغ، استعان الباحثون بادئ الأمر بـ266 مشاركاً شاباً يتمتعون بصحة جيدة، إلا أنهم لم يتبعوا نمط حياة نشيطاً. وزّعوهم عشوائياً على أربع مجموعات كما يلي:• مارس البعض تمارين التحمل التي شملت الركض.• مارس البعض الآخر تمارين عالية الحدة بفواصل شملت جلسات استُهلت بتمارين تحمية تلتها أربع دورات من الركض عالية الحدة تخللتها فترات من الركض البطيء وانتهت بفترة راحة. • مارست المجموعة الثالثة تمارين مقاومة شملت تمارين على الآلات، من بينها تمديد الظهر (back extensions)، وتمرين الطحن (crunches)، وتمارين السحب نزولاً (pulldowns)، والتجذيف جلوساً (seated rowing)، وتمارين القدمين جلوساً (seated leg curls)، وتمارين تمديد الساقين (extensions)، وتمارين ضغط الصدر جلوساً (seated chest presses)، وتمارين ضغط الساقين أثناء التمدد (lying leg presses).• أما المجموعة الأخيرة، فتابعت نمط حياتها الخامل، مشكلةً بذلك مجموعة الضبط.دام هذا التدخل ستة أشهر، واضطر المشاركون الذين اختبروا أنواعاً عدة من التمرن إلى الخضوع لثلاث جلسات تمرن أسبوعياً دامت كل منها 45 دقيقة. ومن بين المشاركين الذين بدأوا الدراسة، نجح 124 في إنهائها.بغية التأكد من نوع التمرن الأكثر فاعلية في دعم عملية الشيخوخة الصحية، جمع الباحثون عينات دم عدة من المشاركين. أخذوا العينات الأولى في مستهل الدراسة، ثم بعد يومين إلى سبعة أيام من انتهاء جلسة التمرن الأخيرة في ختام الدراسة.عند تأمل طول التيلوميرات ونشاط التيلوميراز في كريات دم المشاركين البيضاء، اكتشف الباحثون أن مَن مارسوا تمارين التحمل والتمارين عالية الحدة بفواصل حصدوا أكبر مقدار من الفوائد.يوضح البروفسور لوفس: «جاء اكتشافنا الرئيس، مقارنةً بما لاحظناه في بداية الدراسة وبمجموعة الضبط، بين المتطوعين الذين مارسوا تمارين التحمل والتمارين عالية الحدة بفواصل. فقد ازداد نشاط التيلوميراز وطول التيلوميرات، علماً بأنهما كليهما مهمان في عملية شيخوخة الخلايا، والقدرة على التجدد، من ثم الشيخوخة الصحية». في المقابل، أكّد أن «من اللافت أن تمارين المقاومة لم تؤدِّ إلى تأثيرات مماثلة».مقاييس مفيدة جديدة؟
ارتفع نشاط التيلوميراز خصوصاً بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف بين مَن مارسوا تمارين التحمل والتمارين عالية الحدة بفواصل. كذلك ازداد طول التيلوميرات على نحو ملحوظ.علاوة على ذلك، «حددت الدراسة الآلية التي أسهمت من خلالها تمارين التحمل، لا تمارين المقاومة، في تحسين عملية الشيخوخة الصحية»، وفق البروفسور لوفس. يضيف: «تساعد هذه الاكتشافات في تصميم دراسات مستقبلية تتناول هذا الموضوع المهم وتعتمد على طول التيلوميرات كمؤشر إلى «السن البيولوجية» في دراسات تدخل مستقبلية».يذكر د. كريستيان ويرنر، باحث شارك في وضع تقرير الدراسة من جامعة سارلاند بألمانيا: «تدعم بياناتنا التوصيات الإرشادية الراهنة الصادرة عن الجمعية الأوروبية لطب القلب التي تنصح بأن تكون تمارين المقاومة مكملاً لتمارين التحمل لا بديلاً لها».يضيف الدكتور ويرنر: «تحدد بياناتنا نشاط التيلوميراز وطول التيلوميرات كطريقة دقيقة لقياس تأثيرات أشكال التمارين المختلفة على المستوى الخلوي. وقد يسهم استخدام هذه القياسات لتوجيه توصيات التمرن المخصصة للأفراد في تحسين الالتزام ببرامج التدريب وتعزيز فاعليتها في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية».ولكن لمَ تتمتع أنماط التمرن هذه بتأثيرات إيجابية مماثلة في الصحة الخلوية؟ يعتقد الباحثون أنها تؤثر في معدلات أحادي أكسيد النيتروجين، وهو نوع من الجذور الحرة في الدم له تأثير في وظائف الأوعية الدموية والدورة الدموية، ما يتيح له التأثير في عمليات الشيخوخة على المستوى الخلوي.يختم الدكتور ويرنر: «من وجهة النظر التطورية، تحاكي تمارين التحمل والتمارين عالية الحدة بفواصل بشكل أفضل من تمارين القوة سلوك الترحال والقتال أو الهرب المفيد الذي تحلى به أسلافنا».
يُنصح بأن تكون تمارين المقاومة مكملاً لتمارين التحمل لا بديلاً لها