دهون مشتقات الحليب... ليست حليفة النوع الثاني من السكري
يستمر الجدل المرتبط باعتبار مشتقات الحليب ودهونها جيدة أو سيئة منذ سنوات عدة. لكن أحدث البيانات تكشف أن هذه المنتجات ربما تفيد أكثر مما تضرّ، إذ تُخفّض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
اعتبرت دراسات حديثة أن استهلاك مشتقات الحليب يعطي منافع صحية متنوعة. ذكرت إحدى الدراسات الواردة في مجلة «ميديكل نيوز توداي» في الشهر الماضي أن كاملة الدسم منها تسهم في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.لكن لا يوافق البعض على هذه النتائج وطرحت بلدان، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة، توجيهات غذائية تُشجّع الناس على اختيار مشتقات حليب قليلة الدسم أو الخالية منه.منذ فترة قصيرة، أجرى فريق بحثي دولي بقيادة علماء من جامعة «كامبريدج» في بريطانيا ومن جامعة «تافتس» في «ميدفورد»، «ماساتشوستس»، تحليلاً لمجموعة من الدراسات بحثاً عن الرابط بين استهلاك دهون مشتقات الحليب وبين خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري.حلل الباحثون بيانات مأخوذة من 16 دراسة جرت في 12 بلداً، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا، وشملت في المُحصّلة 63682 مشاركاً. نُشرت النتائج في مجلة «بلوس ميديسين».
اختار الباحثون هذا التحليل لأن «آثار دهون مشتقات الحليب في النوع الثاني من السكري ليست مؤكدة»: «صحيح أن هذه الدهون تحتوي على حمض البالمتيك الذي يزيد خطر الإصابة بهذا الداء، لكنها تحتوي أيضاً على أنواع أخرى من الأحماض الدهنية وترتبط بأغذية محددة مثل الأجبان أو الألبان التي تُقلّص نسبة الخطر».
مستويات الدهون
حلل الباحثون المؤشرات البيولوجية الخاصة باستهلاك دهون مشتقات الحليب لدى المشاركين نظراً إلى الرابط القائم بين تلك المؤشرات وبين خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري. لم يكن أي من المشاركين مصاباً بالسكري في بداية فترة الدراسة، لكن أصيب 15158 فرداً بهذا المرض الأيضي خلال فترة المتابعة التي دامت أكثر من 20 سنة.من خلال تحليل البيانات المأخوذة من الدراسات الست عشرة كلها، اكتشف الباحثون روابط بين الأشخاص الذين يسجلون أعلى نسب من المؤشرات البيولوجية الخاصة بدهون مشتقات الحليب في أجسامهم وبين تراجع خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري.كذلك، لاحظ العلماء أن بعض العوامل، عدا مستوى استهلاك مشتقات الحليب، قد يؤثر في مستويات المؤشرات البيولوجية التي حللتها الدراسة.مقارنةً بالمشاركين الذين سجلوا أدنى نِسَب من المؤشرات البيولوجية الخاصة بدهون مشتقات الحليب، سجّل الأفراد الذين حملوا أعلى المستويات تراجعاً في خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري بنسبة 30 %.يقول الباحث الأساسي فومياكي إيمامورا: «تطرح نتائجنا أكبر عدد من الأدلة الشاملة حتى الآن حول المؤشرات البيولوجية الخاصة بدهون مشتقات الحليب وعلاقتها بتراجع خطر النوع الثاني من السكري. ندرك أن لعمل مؤشرنا البيولوجي حدوداً ولا بد من إجراء أبحاث إضافية حول الآليات الكامنة، لكن لا تشير الأدلة المتاحة حول دهون مشتقات الحليب إلى أية زيادة في خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري. نأمل بأن تساعدنا هذه النتائج والأدلة القائمة حول دهون مشتقات الحليب على تحسين التوصيات الغذائية المستقبلية للوقاية من الأمراض المرتبطة بأسلوب الحياة».مراجعة المنافع
يظن المشرف الرئيس على الدراسة داريوش مظفريان أن النتائج الراهنة تدعو إلى مراجعة التوجيهات الغذائية التي تُشجّع الناس على تجنب مشتقات الحليب كاملة الدسم. يقول: «صحيح أن التوصيات الغذائية تدعو إلى استهلاك مشتقات الحليب كجزء من الحمية الصحية، لكن توصي التوجيهات الأميركية والدولية عموماً بتناول مشتقات الحليب قليلة الدسم أو الخالية منه نظراً إلى المخاوف السائدة من الآثار المعاكسة التي يعطيها استهلاك سعرات إضافية أو دهون مشبعة. تقيس نتائجنا المؤشرات البيولوجية الخاصة بالأحماض الدهنية الموجودة في دهون مشتقات الحليب المستهلكة وتشير إلى ضرورة مراجعة المنافع الأيضية المحتملة لدهون مشتقات الحليب أو الأغذية الغنية بتلك الدهون مثل الأجبان».يتطلب هذا الموضوع أبحاثاً إضافية. لكن يجب أن تراعي أي دراسات مستقبلية الضوابط التي واجهها التحليل الراهن.يوضح الباحثون أن نتائجهم لا تميّز بين مختلف أنواع مشتقات الحليب، لكن يُشار إلى أن استهلاك أغذية متنوعة، مثل الحليب مقارنةً بالأجبان، قد يعطي أثراً مختلفاً في المخاطر الأيضية.أخيراً، ركّز التحليل الراهن في معظمه على مشاركين من أصحاب البشرة البيضاء، ما يعني أن هذه النتائج ربما لا تنطبق على بعض الجماعات. لهذا السبب، يجب أن تسعى الدراسات المستقبلية إلى إشراك جماعات متنوعة إضافية.