«الأمعاء الالتهابي»... تحديد المذنب وتشخيص أكثر فاعلية
حدَّد الباحثون أخيراً الآلية التي تضبط الالتهاب في اضطرابات الأمعاء الالتهابية، ما قد يؤدي إلى علاج أفضل وتشخيص أكثر فاعلية لبعض الحالات، مثل التهاب القولون التقرحي وداء كرون.
حدَّد باحثون من معهد سانفورد بورنهام بريبيس للاكتشاف الطبي في لايولا في كاليفورنيا ومعهد تكنيون للتكنولوجيا في حيفا دور بروتين يُدعى RNF5 وينتشر بوفرة في الخلايا التي تشكّل بطانة الأمعاء. اكتشفوا أنه يتحكم في نشاط S100A8، وهو بروتين من المعروف أنه يعزز الالتهاب.بالتلاعب بجينة RNF5 في مجموعة من الفئران، اكتشف الباحثون أنRNF5 يبقي معدلات S100A8 مستقرةً في خلايا بطانة الأمعاء، وأن غيابه يطلق العنان لبروتين S100A8 المعزز للالتهاب.يوضح الباحثون اكتشافاتهم الجديدة في تقرير دراسة نُشر في مجلة «تقارير الخلية».داء الأمعاء الالتهابي مصطلح عام يشير إلى مجموعة من الاضطرابات تؤدي إلى التهاب مستمر في الجهاز الهضمي أو الأمعاء.
ثمة نوعان رئيسان منه: داء كرون الذي يسبب التهاب في أي جزء من الأمعاء بين الفم والشرج، والتهاب القولون التقرحي الذي يصيب القولون خصوصاً.
حاجة ملحة إلى علاجات
يسبب داء الأمعاء الالتهابي أعراضاً تؤدي بدورها إلى الانزعاج، والألم، والاستياء، تشمل الإسهال، والإمساك، والنزف الشرجي، وألم البطن وتشنجاته، فضلاً عن حاجة ملحة ومفاجئة إلى دخول الحمام.لا تجدي العلاجات الراهنة نفعاً في حالات عدة. كذلك تخسر فاعليتها بمرور الوقت. يوضح أ. روناي، محقق بارز وبروفسور في مركز السرطان في معهد سانفورد بورنهام بريبيس للاكتشاف الطبي (وهو أحد المراكز المختارة من معهد السرطان الوطني): «لا شك في أن مرضى داء الأمعاء الالتهابي في حاجة ملحة إلى علاجات جديدة».صحيح أن العلماء يدركون منذ بعض الوقت أن البروتينات الالتهابية تؤدي دوراً في داء الأمعاء الالتهابي، إلا أن الآلية الكامنة المحفزة ظلت لغزاً. لكن الاكتشافات الأخيرة تسهم في حل جزء كبير من هذا اللغز، ومن المفترض أن تؤدي اليوم إلى علاجات مستهدفة أكثر فاعلية.RNF5 يضبط S100A8
لاحظ روناي وفريقه أن الفئران التي تفتقر إلى جينة RNF5 لم تعانِ مقداراً كبيراً من الالتهاب. لكنها أُصيبت بالتهاب القولون الحاد عند تعرضها لكبريتات الصوديوم-الديكستران، وهو مركب يحفز الالتهاب. يشير هذا الاختبار إلى أن بروتين RNF5 يؤدي على الأرجح دوراً أساسياً في وقف الالتهاب.بحث العلماء بعد ذلك عن بروتينات تعزز الالتهاب ويضبطها RNF5 وقرروا أن المرشح الأكثر احتمالاً هو S100A8، الذي سبق أن رُبط بحالات التهابية عدة ويُستخدم أيضاً كمؤشر حيوي يساعد في تشخيص داء الأمعاء الالتهابي.حملت الفئران التي أُزيلت منها جينة RNF5 معدلات أعلى من S100A8 في دمها والخلايا التي تبطن أمعاءها. وعند إعطاء هذه الفئران أجساماً مضادة تعطل S100A8، أوقفت هذه الأجسام أيضاً أعراض التهاب القولون الحاد، ما يؤكد دور هذا البروتين في تحفيز الالتهاب.يذكر البروفسور روناي: «تشير اكتشافاتنا إلى أن RNF5 يمثِّل القفل الذي يبقي بروتيناً التهابياً أساسياً مضبوطاً». ويتابع موضحاً أن كسر هذا القفل شبيه بفتح «صندوق باندورا» (صندوق يحمل كل شرور العالم بحسب الميثولوجيا الإغريقية)، والنتيجة: «ينطلق S100A8 ليسبب الالتهاب».النتائج في عينات بشرية
في المجموعة الأخيرة من التجارب، أكّد الباحثون ما توصلوا إليه في عينات من أمعاء بشرية. أجروا اختبارات على عينات نسيج مأخوذة من أمعاء 19 شخصاً يعانون التهاب القولون التقرحي وقارنوا النتائج مع اختبارات أُجريت على أنسجة سليمة.أظهرت هذه التجارب أن انخفاض معدلات RNF5 وارتفاع معدلات S100A8 يرتبطان بحدة المرض، ما يعكس نتائج تجربة RNF5 على الفئران.إذاً، جاءت النتائج منسجمة مع فكرة أن داء الأمعاء الالتهابي قد يتفاعل مع أدوية تعطل S100A8 أو تنظم RNF5، وفق الدكتور روناي.يضيف أخيراً: «يبدو أيضاً أن RNF5 يشكّل عاملاً محتملاً لتوقع حدة المرض وقد يُستخدم كمؤشر في عملية التشخيص».
علاجات داء الأمعاء الالتهابي الراهنة لا تجدي نفعاً في حالات عدة