البدر: للأجانب دور مهم في توثيق اللهجة الكويتية وحفظها
عرض أول أطلس لغوي ظهر عن لهجات العالم العربي
تحدث أستاذ اللغويات المساعد في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د. يوسف البدر خلال محاضرة «اللهجة الكويتية في المصادر الأجنبية» عن دور عدد من المستشرقين منذ القرن الـ 19 في تسجيل ودراسة نماذج للهجات العربية الحديثة في مناطق مختلفة من العالم العربي، مستعرضاً أبرز المستشرقين الذين سكنوا الكويت قديماً.
أكد أستاذ اللغويات المساعد في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الكويتية الباحث الدكتور يوسف البدر الدور المهم والكبير للأجانب في توثيق اللهجة الكويتية وحفظها من خلال إصداراتهم من الكتب والأطالس التي تتطرق إلى هذه اللجهة وترجمتها.وقال الباحث البدر، خلال محاضرة ألقاها في مركز اليرموك الثقافي التابع لدار الآثار الإسلامية أمس الأول، إن الرحالة الأجانب والمستشرقين ومن سكن الكويت من الأجانب للعمل كان لبعضهم دور كبير في تدوين اللهجة الكويتية وتفصيل كلماتها ومعانيها.وأشار في المحاضرة التي جاءت بعنوان "اللهجة الكويتية في المصادر الأجنبية" إلى دور عدد من المستشرقين منذ القرن الـ 19 في تسجيل ودراسة نماذج للهجات العربية الحديثة في مناطق مختلفة من العالم العربي.وأضاف أن هذه الدراسات اللهجية جاءت في أنماط مختلفة، فكان منها كتب المعاجم والدراسات الوصفية وكتب تعليم اللهجة للأجانب وكتب النصوص.
وعرض البدر أول أطلس لغوي ظهر عن لهجات العالم العربي ألفه الألماني "بيرغسترابير" سنة 1915 بعنوان أطلس لهجات سورية وفلسطين.وأفاد بأن من أوائل المستشرقين الذي درسوا لهجات الجزيرة العربية هو الفنلندي جورج أوغستي فالن المعروف بـ"لحاج عبدالوالي"، مشيراً إلى أنه أصدر في عام 1848 مجموعة من النصوص نشرت لاحقاً في مجلة المستشرقين الألمانية.ولفت إلى أن هذه المجموعة اعتبرت أول بحث للمستشرقين يتحدث عن مزج (الكاف والقاف) في نجد والعراق وبين البدو الرحل الجنوبيين من قبيلة عنزة.وبين دور المستشرق والقنصل الألماني لدى سورية يوهان فيتشتاين في دراسة لهجة بدو سورية دراسة دقيقة بعنوان (ملاحظات لغوية من مخيمات بادية الشام) في عام 1868.
ميناء عظيم
وتطرق البدر إلى دور الرحالة ودورهم الكبير في توثيق اللهجات وعدد الكثير منهم مثل "جيمس بكنغهام" الرحالة البريطاني الذي ولع بركوب البحر منذ صغره وزار الكويت في عهد الشيخ جابر الأول ووصفها بأنها "ميناء عظيم" ووثق في كتاب أصدره تاريخ الكويت بالتفصيل. ولفت إلى دور الوكيل السياسي السابع لبريطانيا في الكويت في الفترة من 1929 حتى 1936 هارولد ديكسون المعروف "أبوسعود" وزوجته وابنته في إصدار نحو عشرة كتب توثق تاريخ الكويت السياسي والاقتصادي والثقافي ومنها كتاب "عرب الصحراء" الذي يعتبر معجماً للمصطلحات البدوية ووضع الكلمات وترجمتها.واستعرض دور القواعد العسكرية الأجنبية، التي كانت تدون اللغة وتترجمها لتسهيل عملية التواصل الأمني، مبيناً أن أول من قام بتلك العملية هو القس الأميركي جون فان اس. وأشار إلى أن فان اس ألف كتاباً تعليمياً بعنوان (لهجة بلاد الرافدين العربية) عام 1917 لتعليم ضباط الجيش البريطاني هذه اللهجة، مشيراً إلى أنه كان أحد أعضاء الإرسالية الأميركية في البصرة عام 1902 وخدم في الكويت فترة وجيزة عام 1909 وكان من بين الذين فاوضوا الشيخ مبارك الصباح لإقامة مستشفى في البلاد.وتطرق إلى الكتب التي نشرتها شركات النفط الأجنبية عن لهجات شرقي الجزيرة العربية وهي كتب مدرسية تهدف إلى تيسير اللغة وتبسيطها لموظفيها حتى يسهل تداولها بينهم. ونوه بجهود "شركة نفط الكويت المحدودة" ودور رئيس دائرة العلاقات العامة في الشركة ورئيس تحرير "مجلة الكويتي" صبري شماس في اصدار أول دليل إنكليزي لتعليم اللهجة الكويتية في تاريخ الكويت عام 1951 إلى جانب إصدار الشركة أسطوانات حجرية لدليل اللهجة الكويتية لتسهيل عملية النطق.الخدمات التعليمية والصحية
وبين البدر دور العمل الطبي الإرسالي الأميركي في توثيق اللهجة الكويتية، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الكنيسة البروتستانتية الهولندية أسست الإرسالية العربية وأقامت مراكز تبشيرية في عدد من الدول ومنها الكويت على أن تقدم الخدمات التعليمية والصحية لروادها.وقال إن من بين الفريق الطبي الطبيبة اليانور كالفرلي المعروفة بـ "خاتون حليمة" التي فتحت عيادة لها في الكويت وأصدرت كتاباً يشمل كلمات كويتية وترجمتها.وأشار كذلك إلى دور أسرة "دو يونغ" والقس الأميركي غريت دو يونغ، الذي جاء إلى الكويت حيث بنيت الكنيسة الإنجيلية الوطنية فيها وأصدر كتاباً لتعليم اللهجة الخليجية. ولفت إلى دور البروفيسور الإنكليزي "توماس جونستون" الذي كرس حياته في دراسة لهجات شبه الجزيرة العربية وقام بجمع مادة دراسية لأبحاثه في الكويت والبحرين وقطر والإمارات وقدمها في شكل رسالة دكتوراه نشرت ضمن مطبوعات جامعة أوكسفورد.وتحدث البدر عن البروفيسور "بروس انغامط الحاصل على الدكتوراه في اللغويات ودراساته العديدة وكتبه في توثيق لهجات القبائل في الكويت وإصداره كتاباً خاصاً للهجة قبيلة الظفير في الكويت وشمال الجزيرة العربية.الفن والثقافة
من جهته، قال مدير إدارة البرامج الإعلامية والتقنية والعلاقات العامة بدار الآثار الاسلامية أسامة البلهان على هامش المحاضرة، إن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات والأنشطة التي تنظمها دار الآثار الإسلامية ضمن موسمها الثقافي الـ 24 لعام 2018 - 2019.وبين البلهان أن الموسم الثقافي يشمل فعاليات ثقافية ومحاضرات وندوات وأمسيات غنائية وموسيقية وورش عمل ودورات متعددة فيما يخص الفن والثقافة والأدب.وذكر أن دار الآثار الإسلامية تعمل تحت مظلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الذي تم تأسيسه مطلع سبعينيات القرن الماضي بهدف تقديم الدعم والتشجيع الحكومي للفنون في الكويت.
الرحالة جيمس بكنغهام وصف الكويت بأنها «ميناء عظيم»