الهاشل: القروض غير المنتظمة تدنت إلى مستوى تاريخي عند 1.9%
• «المركزي» أصدر تقرير الاستقرار المالي لعام 2017
• تراجع انكشاف البنوك على أسواق الأسهم بشكل مطرد
شهدت كفاءة القطاع المصرفي مزيداً من التحسن مع تراجع نسبة التكلفة إلى الدخل لتصل إلى 38.8 في المئة بسبب البنوك التقليدية التي ظلت، في المتوسط، أكثر كفاءة من حيث التكلفة مقارنة مع نظيراتها الإسلامية.
أعلن محافظ بنك الكويت المركزي د. محمد الهاشل إصدار «المركزي» تقرير الاستقرار المالي لعام 2017، وهو التقرير الدوري السادس الذي يعده ويصدره البنك ضمن جهوده الرامية إلى تعزيز الشفافية والإفصاح العام من خلال توفير المعلومات والإحصاءات الموثوقة ذات الصلة بالقطاع المصرفي والمالي الكويتي.وقال د. الهاشل، إن تقارير الاستقرار المالي، التي يصدرها «المركزي» تشمل الرصد والتحليل للتطورات الاقتصادية والمالية من منظور علاقة تلك التطورات بالاستقرار المالي، وتُظهر مدى قدرة القطاع المصرفي على مواجهة الصدمات وتجاوزها، بحيث يظل قادرا على ممارسة دوره الفاعل في تقديم الخدمات المالية وخدمة الاقتصاد الوطني بكافة قطاعاته.وأضاف أن النظام المصرفي الكويتي حافظ على سلامته واستقراره خلال عام 2017، وسجل الائتمان المصرفي نمواً معتدلاً رغم سداد مجموعة من قروض الشركات، كما واصل معدل القروض غير المنتظمة للبنوك انخفاضه المستمر للسنة الثامنة على التوالي ليصل إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، بفضل السياسة الفعالة لشطب الديون المتعثرة خلال عام 2017 مدعوماً ذلك بوفرة المخصصات الرأسمالية لمواجهة التقلبات الاقتصادية. وكذلك استمرت مستويات كفاية رأس المال قوية، وسجل صافي الدخل ارتفاعاً ملموساً.وتناول المحافظ بقدر من الإيجاز المحاور الأساسية التي ضمها التقرير وذلك على النحو التالي:
الوساطة المالية
1- حقق القطاع المصرفي الكويتي نمواً ملحوظاً خلال عام 2017، على خلفية زيادة الائتمان للقطاع الخاص وارتفاع مستوى الاستثمارات، إذ حققت الأصول المصرفية (على أساس مجمع) نمواً نسبته 7.4 في المئة خلال العام المذكور. وتعتبر الزيادة في الائتمان المحلي بنسبة 3.9 في المئة هذا العام أفضل نسبياً مقارنة بالعام الماضي، رغم سداد مجموعة من قروض الشركات. وزادت البنوك من استثماراتها في السندات الحكومية مع زيادة إصدارات الدين العام في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.2- تسارعت وتيرة النمو في إجمالي الودائع المصرفية خلال عام 2017 إلى نسبة 7 في المئة مع زيادة الودائع المحلية بنسبة 6.6 في المئة عام 2017، ويعود ذلك جزئياً إلى الارتفاع النسبي لأسعار النفط. لذلك، ظل القطاع المصرفي يتمتع بقاعدة تمويل مستقرة، إذ شكلت الودائع لأجل نحو 64.7 في المئة من إجمالي الودائع.تقييم المخاطر المصرفية
3- تحسنت جودة أصول النظام المصرفي الكويتي بشكل ملحوظ على مر السنين، وواصل مستوى القروض غير المنتظمة ومعدلها تراجعه إلى مستوى منخفض جديد، إذ تراجع معدل إجمالي القروض غير المنتظمة (على أساس مجمع) إلى مستوى تاريخي منخفض نسبته 1.9 في المئة (1.3 في المئة على مستوى النشاط المحلي للبنوك) كما في ديسمبر 2017، وهو أقل من النسبة المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية والبالغة حوالي 3.8 في المئة عام 2007. ويعود التحسن في جودة الأصول جزئياً إلى سياسة الشطب الفعالة مع وفرة المخصصات الرأسمالية لمواجهة التقلبات الاقتصادية. ويعتبر خفض معدل القروض غير المنتظمة خلال السنوات القليلة الأخيرة إلى نسبته الحالية (1.9 في المئة) إنجازاً جديراً بالاعتبار، خصوصاً إذا ما قورن بالمعدل المسجل عام 2009 الذي بلغت نسبته 11.5 في المئة.4- تزامن ذلك مع بقاء معدل تغطية المخصصات إلى إجمالي القروض غير المنتظمة مرتفعاً عند نسبة 230 في المئة (317 في المئة على مستوى النشاط المحلي للبنوك)، وهو بلا شك أعلى من المعدل المسجل قبل الأزمة المالية العالمية الذي بلغ 87 في المئة عام 2007. ويشير التحليل القطاعي للقروض غير المنتظمة إلى انخفاضها على نطاق واسع، إذ شهدت كل القطاعات الرئيسية تراجعاً في معدل القروض غير المنتظمة، وسجل قطاع القروض لغرض شراء الأسهم أكبر تراجع بين القطاعات بالقيم المطلقة. وجغرافياً، زادت قيمة القروض غير المنتظمة من عمليات البنوك في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأوروبا بشكلٍ طفيف. هذا ويُشير تحليل الصناعة المصرفية في الكويت إلى أن حصة البنوك التقليدية من إجمالي القروض غير المنتظمة بلغت 54 في المئة، وهو أقل نسبياً من حصتها من إجمالي القروض البالغ نسبتها 58.3 في المئة. 5- من جهة أخرى، تراجع انكشاف البنوك على أسواق الأسهم باطِّراد، إذ بلغت نسبة استثمارات البنوك في الأسهم حوالي 15.6 في المئة من إجمالي استثماراتها، في حين بلغت نسبة أسهم الشركات المقدمة كضمانات حوالي 18.8 في المئة من إجمالي الضمانات لدى البنوك. 6- ظَلَّت مستويات السيولة لدى البنوك قوية ووفيرة خلال العام، إذ تجاوز معيار تغطية السيولة لدى البنوك -بشكل مريح- الحد الأدنى المطلوب (80 في المئة لعام 2017) كذلك النسبة النهائية (100 في المئة)، التي يفترض أن يبدأ سريانها عام 2019. وهناك أمر إيجابي آخر، هو التحسن المستمر في هيكل التمويل لدى البنوك مع زيادة الاعتماد على الودائع لأجل وتراجع دور المطلوبات غير الأساسية.الربحية والملاءة ومقاومة الصدمات
7- واصلت البنوك الكويتية تحقيق أرباح مجمعة خلال عام 2017، إذ سجل صافي تلك الأرباح ارتفاعاً بنسبة 8.9 في المئة خلال عام 2017، ليكون قد شهد بذلك نمواً أقوى نسبياً مقارنة بالنمو المسجل عام 2016 والبالغ 5.8 في المئة. وساعد ارتفاع إيرادات الفوائد والإيرادات من غير الفوائد وتراجع مخصصات خسائر القروض وانخفاض المصروفات من غير الفوائد على ارتفاع صافي أرباح القطاع. كما ارتفع معدل العائد على الأصول وحقوق الملكية، وذلك مع ارتفاع معدل النمو في صافي الأرباح بمعدل أعلى من معدل النمو في الأصول وحقوق الملكية. وقد بلغت مساهمة البنوك التقليدية ما نسبته 61.5 في المئة و60.1 في المئة من أرباح وأصول القطاع المصرفي على الترتيب. وشهدت كفاءة القطاع المصرفي مزيداً من التحسن مع تراجع نسبة التكلفة إلى الدخل لتصل إلى 38.8 في المئة بسبب البنوك التقليدية التي ظلت، في المتوسط، أكثر كفاءة من حيث التكلفة مقارنة مع نظيراتها الإسلامية. 8- ظل مستوى معدل كفاية رأس المال للقطاع المصرفي قوياً بنسبة 18.45 في المئة، وهي أعلى من النسبة المطلوبة من بنك الكويت المركزي البالغة 13 في المئة لعام 2017. وضمن السياق نفسه، استمرت البنوك الإسلامية في الحفاظ على معدل كفاية رأسمال أعلى من البنوك التقليدية، وهو ما يعود جزئياً إلى استخدام الأصول المؤجرة كأدوات تخفيفٍ للمخاطر.9- أظهرت بيانات الرفع المالي تحسناً ملحوظاً، فقد بلغ معدل الرفع المالي 10.1 في المئة، بما يفوق النسبة المقررة من بنك الكويت المركزي والمقترحة من لجنة بازل البالغة 3 في المئة، وهو ما يؤكد على القدرة القوية للبنوك على تقديم التسهيلات الائتمانية دون تجاوز الحد الأدنى لمعدل الرفع المالي.10- أكدت نتائج اختبارات الضغط ربع السنوية لبنك الكويت المركزي على قدرة البنوك (على المستويين الفردي والمجمع) على مواجهة الصدمات المختلفة في مخاطر الائتمان والسوق والسيولة وفق مجموعة واسعة من السيناريوهات الاقتصادية الجزئية والكلية.الأسواق المحلية
11- في إطار عمليات السياسة النقدية له قرر بنك الكويت المركزي، في مارس 2017 رفع سعر الخصم لديه إلى 2.75 في المئة، وهو المستوى الذي يُقارب ما كان عليه في عام 2010. وفي مارس 2017، وفي أول دخول لها في أسواق الدين العالمية، اقترضت الحكومة الكويتية ما قيمته 8 مليارات دولار من بيع السندات الدولية، وكان الإقبال على السندات الكويتية كبيراً جداً، ووصل الطلب إلى 29 مليار دولار. كما واصلت الحكومة اقتراضها من القطاع المصرفي المحلي بنحو 3.1 مليارات دينار مقارنة بنحو 2.9 مليار دينار عام 2016. ونتيجة لذلك، وصل الرصيد المستحق من الدين العام إلى 4.7 مليارات دينار عام 2017. ومع ذلك، تدل المؤشرات على استمرار وفرة السيولة خلال العام المذكور، ويعود ذلك جزئياً إلى تعافي أسعار النفط مع استمرار اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على خفض الإنتاج.12- في سوق الصرف الأجنبي، ارتفع سعر صرف الدينار الكويتي أمام الدولار الأميركي بنسبة 1.4 في المئة خلال عام 2017، رغم تراجعه أمام اليورو والجنيه الإسترليني بنسبة 11.7 في المئة و7.4 في المئة على التوالي، إذ تأثرت أسعار الصرف بالتحسن الذي طرأ على توقعات النمو ومعدلات الفائدة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية. وبوجه عام، فإن سياسة ربط سعر صرف الدينار الكويتي بسلة من عملات أهم الدول التي ترتبط معها الكويت بعلاقات تجارية ومالية هامة ساعد على الحد من تقلبات أسعار الصرف.13-حققت بورصة الكويت أرباحاً جيدة خلال عام 2017، إذ أغلق المؤشر السعري على ارتفاعٍ بنسبة 11.4 في المئة مدفوعاً بقرار شركة فوتسي راسل بترقية بورصة الكويت إلى سوق ناشئ وشراء شركة عُمانتل لأسهم شركة زين وتحسن المقومات الاقتصادية عموماً. وارتفع المؤشر الوزني بمعدل 5.6 في المئة مما جعل بورصة الكويت ثاني أفضل بورصة للأوراق المالية من حيث الأداء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وعلى مستوى القطاعات، سجل القطاع الصناعي والقطاع المصرفي نسبة أرباح عالية، في حين شهد النشاط التجاري تحسناً ملموساً. 14- وحقق قطاع العقار تعافياً جزئياً بفضل عودة النشاط للقطاع السكني، ففي حين حقق القطاع السكني نمواً قوياً بنحو 21.7 في المئة من حيث قيمة المبيعات، تراجع السوق في المجمل بنسبة 7.1 في المئة بسبب ضعف أداء القطاعين الاستثماري والتجاري اللذين تراجعا بنسبة 19.2 في المئة و37.4 في المئة على التوالي. وفي السياق، تأثر القطاع الاستثماري بزيادة عرض المباني الاستثمارية والارتفاع النسبي في رسوم الكهرباء والماء وتراجع النمو في أعداد العمالة الوافدة، وكل هذه العوامل أدت بالطبع إلى تراجع العائدات من التأجير، إضافة إلى زيادة تفضيل الوحدات السكنية الصغيرة، الذي ساهم في تراجع إجمالي المبيعات. ولا تزال البنوك عموماً تتمتع بمركز قوي أمام تراجع سوق العقار، رغم ارتفاع انكشاف البنوك لسوق العقار سواء من حيث القروض أو الضمانات.وفيما يخص النظرة المستقبلية، أشار المحافظ إلى أنه من المتوقع استمرار قوة ومتانة القطاع المصرفي المحلي، إذ يتوقع ارتفاع نمو الائتمان المصرفي للقطاع الخاص في ضوء التأكيدات بمواصلة النمو في الإنفاق العام الرأسمالي ضمن خطة التنمية الوطنية، والتي يطلق عليها أيضاً «كويت جديدة 2035» لتحويل الكويت إلى دولة رائدة في التمويل والتجارة والثقافة. ومما لا شك فيه، فإن عودة أسعار النفط للارتفاع مرة أخرى سيشكل حافزاً مهماً لاستمرار الإنفاق الرأسمالي ودعم نمو الودائع. وسوف تظل مستويات السيولة عند مستوى جيد مدعومة بارتفاع أسعار النفط، ومن ثم نمو الودائع وتراجع الحاجة للاقتراض الحكومي من القطاع المصرفي.
مستويات السيولة لدى البنوك ظَلَّت قوية ووفيرة خلال العام وتجاوز معيار تغطيتها الحد الأدنى المطلوب