الإنفلونزا... السمنة تطيل فترة التخلّص من الفيروس

نشر في 28-08-2018
آخر تحديث 28-08-2018 | 00:00
No Image Caption
يُظهر بحث جديد أن مَن يعانون السمنة يحملون فيروس الإنفلونزا A فترات أطول، مقارنة بمن لا يواجهون هذه المشكلة. وتشير الاكتشافات إلى أن الكيلوغرامات الزائدة لا تؤثر في الأعراض فحسب، بل أيضاً في كيفية انتشار الفيروس.
صحيح أن الإنفلونزا تجربة شائعة، إلا أن لائحة مضاعفاتها المحتملة طويلة، من أخماج الجيوب الأنفية والأذن إلى المضاعفات الأكثر خطورة، مثل ذات الرئة، والتهاب الدماغ، والتهاب القلب.

بالإضافة إلى ذلك، تجعل الإنفلونزا الحالات الطبية المزمنة أكثر سوءاً، والعكس صحيح، أي أن الأمراض التنفسية كالربو تزيد الإنفلونزا سوءاً.

تُعتبر السمنة أيضاً من الحالات التي تزيد الإنفلونزا حدة. يُظهر عدد من الدراسات أنها تزيد خطر التعرض لمضاعفات وحتى الموت جراء الإنفلونزا، خصوصاً بين المسنين.

لكن دراسة جديدة تشير إلى أن السمنة تؤثر أيضاً في المدة الزمنية التي يحتاج إليها الإنسان ليتخلص من الفيروس في جسمه.

تولَّت أوبري غوردون من كلية الصحة العامة في جامعة ميشيغان في آن أربور الإشراف على وضع تقرير الدراسة الجديدة، الذي نُشر في مجلة الأمراض المعدية.

الفيروس

جمعت غوردون وزملاؤها وحللوا بيانات نحو 1783 شخصاً من 320 أسرة من ماناغوا في نيكاراغوا على مدى ثلاثة مواسم إنفلونزا بين عامَي 2015 و2017.

بغية التأكد من فترة التخلص من الفيروس، أخذ الباحثون عينات من أنوف المشاركين وحناجرهم وفحصوها بحثاً عن حمض فيروس الإنفلونزا النووي الريبي. لكن العينات لم تقدّم أي معلومات عما إذا كانت الفيروسات لا تزال معدية.

لاحظت الدراسة أن مَن يعانون السمنة احتاجوا إلى فترة أطول بكثير للتخلص من الفيروس، مقارنة بمن لا يواجهون هذه المشكلة. حتى أنهم واصلوا نشره لفترة أطول بنحو 42%، مقارنة بمن لا يعانون السمنة.

علاوة على ذلك، احتاج مَن يعانون السمنة ولم تسبب لهم الإنفلونزا إلا أعراضاً طفيفة إلى وقت أطول للتعافي. كذلك استمرّت مرحلة تخلصهم من الفيروس مدة أطول بنحو 104%، مقارنة بمن لم يعانوا السمنة.

تذكر غوردون: «يشكّل هذا أول دليل فعلي على أن للسمنة تأثيراً يتخطى حدة المرض. فهي تؤثر مباشرةً في انتقال الفيروس أيضاً».

انعكاس الاكتشاف على الصحة

تشوب هذه الدراسة نواقص، حسبما يكتب الباحثون، إذ تقتصر نتائجها على فيروس الإنفلونزا A، أحد نوعَي فيروسات الإنفلونزا. أما النوع الثاني، فيروس الإنفلونزا B، فيكون عادةً أقل خطورة، فضلاً عن أن احتمال تسببه بوبأ بين البالغين يُعتبر أدنى.

علاوة على ذلك، لم تتوصّل الدراسة إلى أي تأثير في الأولاد. وأخيراً، ثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث بغية التحقق مما إذا كان فيروس الإنفلونزا يظلّ معدياً خلال فترة التخلص منه الأطول في حالة البالغين الذين يعانون السمنة.

في مقال افتتاحي رافق تقرير الدراسة، علّقت ستايسي شولتز-تشيري من مستشفى أبحاث سانت جود للأطفال في ممفيس بتينيسي على انعكاسات هذه الدراسة على الصحة العامة. كتبت: «لذلك من الأهمية بمكان أن نطور إستراتيجيات فاعلة لتفادي الإنفلونزا وضبطها، خصوصاً في حالة مَن يعانون الوزن الزائد والسمنة. إلا أن هذه الخطوة تشكّل تحدياً على الأرجح بسبب ضغف التفاعل مع اللقاح في هذه الشريحة من المجتمع».

يضيف الباحثون: «مع ازدياد التركيز على تطوير لقاح عام للإنفلونزا، باتت الحماية الأفضل منها قريبة المنال. لكن السؤال الذي ينشأ: هل تسهم هذه المقاربات في حماية شريحة المجتمع المستهدفة فحسب أم تحد أيضاً من مرحلة التخلص من الفيروس؟».

back to top