«أسواق المال»: أنجزنا الإطار التنظيمي لأنظمة الاستثمار الجماعي
لتمكين السوق من امتلاك مقومات المنافسة إقليمياً بتوفير بيئة استثمارية جاذبة
في إطار سعي هيئة أسواق المال لتحقيق توجهاتها الاستراتيجية، وتعزيز جهودها المستمرة الهادفة للتوصل إلى بيئة تشريعية متكاملة لتنظيم أنشطة الأوراق المالية والإشراف عليها، من خلال مراجعة التشريعات القائمة وإجراء التحديثات اللازمة عليها، حرصت الهيئة في أعقاب إصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشائها وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته، في نوفمبر 2015 على إجراء تعديلات متلاحقة في مختلف مواد كتبها الستة عشر.وأكدت الهيئة أن ذلك التنظيم كان من أجل تطوير بعض أحكام مواد تلك اللائحة، مراعاة لمتطلبات التطبيق العملي ومواكبة لأحدث المستجدات الدولية ذات الصلة بأنشطة الأوراق المالية، وسعيا للتوافق الدائم مع المعايير الدولية المعتمدة، وكذلك تمكين سوق المال من امتلاك مقومات المنافسة إقليمياً عن طريق توفير بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات الخارجية وتوطين الاستثمارات المحلية، وخلق فرص استثمارية مناسبة في ظل الحماية المناسبة للمتعاملين.وقالت إن قرار هيئة أسواق المال رقم 100 لسنة 2018 لا يخرج عن هذا الإطار، وإن كان يحظى في الوقت ذاته بأهمية خاصة لاعتبارات عدة، يأتي في طليعتها أنه يستهدف وضع قواعد خاصة لأنظمة الاستثمار الجماعي التعاقدية، والتي تنشأ بغرض استثمار أموال مملوكة لعميلين محترفين أو أكثر، يكون الغرض منها تمكين العملاء المشاركين في هذه الأنظمة من المشاركة أو الحصول على الأرباح التي قد تنشأ عن حيازة أو امتلاك أو إدارة أو التصرف في تلك الأصول، ومع الأخذ بعين الاعتبار شمولية القرار المذكور لمعظم التعديلات المطلوبة، الأمر الذي يجعل منها إطاراً تنظيميا لأنظمة الاستثمار الجماعي التعاقدي، كما أن المزايا الفنية التي أتاحتها التعديلات التي تضمنها القرار المذكور لأنظمة الاستثمار الجماعي التعاقدي تمنحها مزيدا من الأهمية.
المزايا الفنية
ويمكن استعراض أبرز المزايا الفنية لأنظمة الاستثمار الجماعي التعاقدي وفقاً للتعديلات الأخيرة بالآتي:1. يتيح هذا التنظيم للأشخاص المرخص لهم وللعملاء تكوين علاقة تستند إلى أسس ثابتة يحكمها عقد مبرم بين الطرفين تحفظ فيه الحقوق وتوضح فيه الالتزامات على كلا الطرفين.2. يكتسب النظام الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة من خلال تأسيس شركة ذات غرض خاص تتملك الأصول نيابة عن النظام.3. تتمحور أهمية الشركة ذات الغرض الخاص بفصل الأصول وحمايتها مقابل أي تعثر محتمل لمدير النظام أو أحد حملة الوحدات.4. يقتصر طرح النظام على العملاء المحترفين، بحيث لا يتجاوز عدد المشاركين في النظام 25 عميلا محترفاً. 5. يخدم هذا المنتج على الأخص شريحة العملاء المحترفين الذين يرغبون بالدخول في استثمارات خاصة دون التقيد بأحكام المنتجات الأخرى المتاحة للجمهور.6. يتسم هذا المنتج بالمرونة الكافية، نظرا لعدم وجود ضوابط استثمار أو اقتراض محددة من الهيئة، حيث يترك أمر وضع الضوابط المناسبة للعقد الخاص بكل نظام وفقاً لرغبة الطرفين ليخضع بعدها لرقابة الهيئة وفقاً للإجراءات المتبعة.7. لا توجد اشتراطات معينة للحد الأدنى لرأس المال، كما يجوز فيه الاشتراك/الاسترداد العيني.8. يكون للنظام فريق تنفيذي يمثل مدير النظام في المسؤوليات والصلاحيات وإدارة الأصول بما يحقق أهداف النظام الاستثمارية المحددة في العقد.9. تكون موافقة حملة الوحدات ضرورية في حال رغبة المدير بتعديل أي من بنود العقد المبرم فيما يتعلق بالحقوق المكتسبة لحملة الوحدات. وفي جميع الأحوال، لا يسري أي تعديل إلا بعد موافقة الهيئة.10. راعت الهيئة من خلال هذا المنتج أنظمة الاستثمار الجماعي التعاقدية القائمة، وتم التواصل مع مديري تلك الأنظمة بشكل مباشر للوقوف على العوائق التي قد تنشأ عند توفيق أوضاعها مع التشريعات الجديدة، لذا فقد ارتأت الهيئة منح الأنظمة القائمة مهلة تبلغ 13 شهراً تحسباً للتعقيدات التي قد تنشأ خلال هذه المهلة من ناحية، وإتاحة فرصة استيفاء اشتراطات التشريعات المستحدثة خلال تلك المهلة أيضا من ناحية أخرى.توفيق الأوضاع
واستنادا إلى ذلك، فإن هيئة أسواق المال تدعو كافة مديري أنظمة الاستثمار الجماعي التعاقدية القائمة إلى البدء بإجراءات توفيق الأوضاع، آخذين بعين الاعتبار عامل الوقت المهم، حفاظاً على مصالح حملة الوحدات.وفي إطار متصل، وانطلاقا من حرص الهيئة الدائم على تعزيز متانة القطاع المالي والمؤسسات العاملة فيه، وتكريساً للنهج الذي تتبناه في التواصل والتنسيق مع الجهات المعنية، باعتبارها شريكاً مطوراً لا رقيباً فحسب، فقد أجرت الهيئة قبل الإصدار النهائي للتشريعات الجديدة ذات الصلة بأنظمة الاستثمار الجماعي التعاقدية دراسة واسعة لاستطلاعات الرأي أجرتها حول الموضوع ذاته، من خلال طرحها مسودة الفصول التشريعية قيد التعديل للجمهور واستبيان الآراء بشأنها.وعلى أثرها تلقت الهيئة العديد من التعليقات والملاحظات بلغ عددها ما يقارب 215 تعليقاً بين تعليقات فعلية وطلبات استيضاح خاصة ببعض نصوص وأحكام المسودة، حيث تم بناء عليها التواصل مع الجهات المشاركة، وتوضيح ومناقشة كل ما هو متعلق باستفساراتها حول المسودة المعروضة لتراعي الهيئة لاحقا القيم من تلك الملاحظات لدى إعداد واعتماد التعديلات الخاصة بتلك الأنظمة الاستثمارية بصيغتها النهائية. ولا يفوت الهيئة بهذه المناسبة، أن تتقدم بالشكر لكل من شارك بهذه الدراسة، آملة التوفيق لما فيه مصلحة البنية الاقتصادية في الكويت وتحقيق الرغبة السامية لسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في تحويل الكويت مركزا ماليا وتجاريا عالميا.