إدارة الأعمال... مهارات مهنية متناقلة بين الآباء وأبنائهم
يُقال إن أبناء رجال الأعمال يكتسبون مهارات آبائهم المهنية لأنهم يعيشون ويكبرون في بيئة عائلية واجتماعية مختلفة، ولا يحبذون العمل تحت إمرة الآخرين بل يفضّلون أن يعملوا لحسابهم الخاص ويخوضوا المغامرات ويستمتعوا بإنجازاتهم الشخصية. تتعدد التجارب في هذا المجال.
كي يصبح الشخص رجل أعمال، تتعلق ميزة أساسية باكتساب الذكاء الإبداعي الذي يسمح بابتكار أمور مدهشة انطلاقاً من مواد بسيطة كالكرتون والمقصّ والغراء وأقلام التلوين... لذا يجب ألا يستخف أحد بأهمية الأشغال اليدوية الخاصة بالأولاد لأنها أولى النشاطات التي توجّههم نحو الذكاء الإبداعي. يجب أن يعرف الجميع أن الدماغ البشري يعمل ويتعلم عن طريق التدريب واللعب. بعبارة أخرى، لا يحب الدماغ الضغوط بل يفضّل التسلية.في الظروف الضاغطة التي تشبه أجواء المدرسة حيث يعاني الأولاد ضغطاً نفسياً متواصلاً بسبب الامتحانات والعلامات، يتعطل الدماغ ويمتلئ الجسم بهرمون الكورتيزول وتضعف القدرات المعرفية بدرجة ملحوظة. لكن في سياق آخر مبنٍ على التسلية والألعاب الممتعة، يقدم الدماغ أفضل أداء له ويستعمل كامل قدراته ويطورها. حتى أنه يستطيع ابتكار أفكار استثنائية وفريدة من نوعها من الناحية الجمالية والهندسية. لذا يجب أن يشجّع الأهالي أولادهم على التلوين والمشاركة في أشغال يدوية تثير اهتمامهم... سيتمكنون بهذه الطريقة من التحول إلى رجال أعمال ناجحين مستقبلاً.
تجارب متنوعة
كريم (34 عاماً) والد فتاة صغيرة
«أدير شركة أزياء صغيرة مع زوجتي. كانت زوجتي المسؤولة عن توجيهي نحو قطاع الفنون والأزياء بعدما درست الفنون ثم اختارت أن تعمل لحسابها الخاص. حين تقابلنا، نقلت إليّ حب الفن ولاحظتُ حجم سعادتها وانفتاحها في الابتكارات التي تنتجها كل يوم. تبرع زوجتي في تصنيع الحقائب والمقالم المدرسية للأولاد ولا تتوقف عن إصدار مجموعات ونماذج جديدة. أما أنا فأهتم بالناحية التجارية من العمل. بدورها، نشأت ابنتنا وسط ورش العمل والأجواء الإبداعية وأعتبرها طفلة سعيدة جداً كونها تستمتع دوماً باختيار الأقمشة مع والدتها. أتمنى أن تصبح فنانة مثل والدتها يوماً».هاني (47 عاماً) والد ابنَين في العاشرة والسابعة
«أعتبر إدارة الأعمال أسلوب حياة بحد ذاته. لطالما أحببتُ العمل وحدي. لا أحب تلقي الأوامر من الآخرين أو تنفيذ المهام التي لا تهمني. منذ أن كنتُ في الجامعة عرفت أنني سأعمل دوماً لحسابي الخاص. لاحظتُ أن هذه العقلية راسخة أيضاً لدى ابني البكر. هو يشبهني كثيراً! إنه صبيّ عنيد ومستقل إلى أقصى الدرجات. أما ابني الثاني فلا يشبهني ولا يشارك في النقاشات التي أخوضها مع شقيقه. لا يزعجني هذا الوضع لأن كل واحد منهما سيقوم بالمهنة التي يفضّلها. لكني سأحرص حتماً على تقديم نصائحي وخبرتي لابني البكر»...كمال (45 عاماً) والد صبي صغير
«أنتمي إلى عائلة من رجال الأعمال الذين تناقلوا هذه المهنة على مر الأجيال. نشأتُ في بيئة يكثر فيها الكلام عن المال. لم تكن الدروس التقليدية تثير اهتمام والديّ لكنهما أرادا أن أصبح شخصاً مثقفاً ومنفتحاً على العالم وأن أتمكن من التعامل مع مختلف الناس. أكثر ما يميّز رجل الأعمال الناجح قدرته على العمل مع أشخاص مختلفين وغير مألوفين. أعتبر هذه الميزة أساسية وأريد تلقينها لابني عبر تسجيله في نوادٍ رياضية أو إشراكه في أشغال يدوية تفرض عليه التعاون مع الآخرين. ولما كان ابناً وحيداً، فيجب أن أركز على مشاركته في الحياة الاجتماعية».عادل (37 عاماً) والد فتاتين صغيرتين
«بعدما كنت موظفاً، غامرتُ وأطلقتُ عملي الخاص من باب الحاجة. تم تسريحي من عملي بعد 20 سنة من الخدمة في شركة تغليف. لذا اضطررتُ إلى أخذ المبادرة كي أنقذ عائلتي وابنتَيّ من المشاكل. في تلك المرحلة تحديداً، تغيرت حياتي جذرياً. لم يسبق أن شعرتُ بالمتعة التي تنتابني راهناً في العمل. ربما يكون التعامل مع بعض العملاء صعباً لكني تخلصتُ من الضغوط التي كانت تثقل حياتي حين كنت موظفاً. لذا أحرص على نقل تجربتي إلى ابنتَيّ: نوعية الحياة السليمة لا تُقدَّر بثمن! من الأفضل أن يتراجع مدخولنا ما دمنا نشعر بالتحرر والهدوء ولا نضطر إلى تحمّل مضايقات الزملاء أو أرباب العمل. يسمح العمل الحر أيضاً بتخصيص وقت إضافي للذات والعائلة وبكسب الحياة بدل خسارتها».
يجب أن يشجّع الأهالي أولادهم على المشاركة في أشغال يدوية تثير اهتمامهم