«الفتوى»: «التقاعد المبكر» يشوبه عوار دستوري يحتم إعادته لـ «الأمة»
الجريدة• تنشر مذكرة رد مشروع القانون ومضمون المخالفات والتبعات السلبية التي قد تترتب عليه
اعتبرت إدارة الفتوى والتشريع أن ثمة عوارا دستوريا في قانون التقاعد المبكر، لتعارضه مع المادة ١١ من الدستور التي تقضي بأن تكفل الدولة المعونة للموظفين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل. ورأت "الفتوى"، في مذكرة مرسوم رد مشروع القانون، التي تنشرها "الجريدة"، أن القانون ينطوي على "إخلال بمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز المتماثلة"، كما انه "يغل يد الدولة والجهات الحكومية عن إحالة أي من هؤلاء العاملين الى التقاعد"، في حين لم ينص على ذات الحكم بالنسبة للعاملين في الجهات التي لا يسري عليها قانون الخدمة المدنية، وهو ما يمثل إخلالا بمبدأ المساواة ومخالفة الدستور.وأشارت المذكرة الى أن القانون مخالف للقواعد القانونية المستقرة، وأن من شأنه إضافة أعباء مالية تثقل كاهل الميزانية العامة.وفي ما يلي نص مذكرة "الفتوى والتشريع"، المتضمنة مشروع المرسوم برد مشروع القانون:
بعد الاطلاع على الدستور.وعلى قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالأمر الأميري بالقانون رقم 61 لسنة 1976 والقوانين المعدله له.وعلى المرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1979 في شأن الخدمة المدنية والقوانين المعدلة له.وعلى المرسوم الصادر في 4 أبريل 1979 في شأن الخدمة المدنية والمراسيم المعدلة له.وبناء على عرض وزير المالية.وبعد موافقة مجلس الوزراء.ومن حيث إن مجلس الأمة قد قرر في المداولة الثانية بجلسته المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 15/ 5/ 2018 الموافقة على اقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالأمر الأميري بالقانون رقم 61 لسنة 1976.ومن حيث إن الاقتراح بقانون المذكور قد اضاف في المادة الأولى منه ثلاث فقرات جديدة بعد البند 7 من المادة 17 من قانون التامينأت الاجتماعية تجيز بناء على طلب المؤمن عليه في حالات انتهاء الخدمة المنصوص عليها في البنود 5 و6 و7 من ذات المادة، وبما لا يجاوز خمس سنوات، اختيار صرف المعاش التقاعدي بدلا من مكافأة التقاعد أو المعاش المؤجل، على أن يخفض المعاش بنسبة 5 في المئة عن كل سنة من المدة بين تاريخ انتهاء الخدمة وتاريخ بلوغ السن المقرر لاستحقاق المعاش بالجدولين رقمي 7 أ و7 ب.كما تضيف هذه المادة بندا برقم 10 للمادة 17 تجيز للمؤمن عليه طلب انهاء خدمته مع احقيته في معاش تقاعدي متى بلغت مدة اشتراكه في التأمين ثلاثين سنة.وتستبدل المادة الثانية من الاقتراح بقانون المذكور بالبند 5 من المادة 17 من قانون التأمينات الاجتماعية بندا يقضي بانتهاء خدمة المؤمن عليها لغير الأسباب المنصوص عليها في البنود السابقة متى بلغت مدة اشتراكها في التأمين خمس عشرة سنة، وكانت قد بلغت السن المحددة بالجدول رقم 7 /أ المرافق للقانون، وفي هذه الحالة لا يخضع معاشها للتخفيض المقرر بالمادة 10 من القانون.كما تستبدل ذات المادة من الاقتراح بقانون بالبند 9 من المادة 17 من قانون التأمينات الاجتماعية بندا يقضي بانتهاء خدمة المؤمن عليها بناء على طلبها متى بلغت مدة اشتراكها خمسا وعشرين سنة.وتعيد المادة الثالثة من الاقتراح بقانون تسوية حالات الأحقية في المعاش التقاعدي وفقا لأحكامه، حيث تضاف الى المعاش الزيادات التي تقررت منذ انتهاء الخدمة حتى تاريخ العمل بالقانون، ويخصم ما يكون قد صرف من مكافأة تقاعد من المعاش التقاعدي بواقع 10 في المئة شهريا.وتستثني المادة الرابعة من الاقتراح بقانون الحالات المشار اليها فيه من تطبيق أحكام البند 3 من المادة 32 من المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1979 المشار اليه، والمادة 76 من نظام الخدمة المدنية المشار اليه، وبالتالي لا يجوز إحالتهم الى التقاعد. وتلغى المادة الخامسة من الاقتراح بقانون الجدول رقم 9 المرافق لقانون التأمينات الاجتماعية والذي يحدد النسبة التي يتحملها كل من المؤمّن عليه والخزانة العامة من مبلغ التخفيض في المعاش التقاعدي عند تطبيق البند 5 من المادة 17 من القانون.
تمييز غير مبرر
ومن حيث إن البيّن من أحكام الاقتراح بقانون السالف ذكرها أنها جعلت التقاعد المبكر الاختياري هو الأصل، إضافة الى حالات التقاعد المبكر التي نص عليها قانون التأمينات الاجتماعية، وهي حالات العجز الكامل عن العمل واستنفاد الإجازات المرضية وعدم اللياقة للخدمة صحيا، والحالات التي يشكل استمرار المؤمن عليه في العمل تهديدا لحياته، كما الغى الاقتراح بقانون بلوغ سنّ معينة للأحقية في المعاش بالنسبة لبعض الفئات، مما يتيح لها صرف معاش مبكر والتوقف عن سداد الالتزامات المستحقة عنها، في حين أن بقية الفئات التي تتمتع بذات المركز لم يقرر لها ذات المكنة، وفي ذلك تمييز غير مبرر.واذا كان الأصل في التشريع هو قرينة السلامة، فإن هذه القرينة تنهدم إذا ثبت تعارضه مع اي من نصوص الدستور، وهذا ما يؤكد وجود عدم دستورية تصم الاقتراح بقانون المشار اليه بالعوار، حيث تتعارض مع نص المادة 11 من الدستور التي تقضي بأن تكفل الدولة المعونة للموظفين في حالة الشيخوخة او المرض او العجز عن العمل، وهو ما عليه العمل وفقا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية المعمول بها، والتي توفر معاشات في حالة الشيخوخة والعجز والمرض والوفاة، فضلا عن إخلال الاقتراح بمبدأ المساواة بين ذوي المراكز المتماثلة، مخالفا بذلك نص المادة 29 من الدستور، إذ إنه قضى بإلغاء السن المقررة للأحقية في المعاش لبعض الفئات الخاضعة دون سبب يتعلق بقدرتها على الاستمرار بالعمل، مما يتيح لها صرف المعاش المبكر والتوقف عن سداد الالتزامات المستحقة عنها، في حين أن فئات أخرى في ذات المركز لم تتقرر لها ذات المكنة.غل يد الدولة
من جهة أخرى، فإن الاقتراح بقانون الماثل يقضي في المادة الرابعة منه باستثناء الحالات المشار اليها فيه من تطبيق أحكام البند 3 من المادة 32 من المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1979 في شأن الخدمة المدنية والمادة 76 من نظام الخدمة المدنية، وهذا يعني غل يد الدولة والجهات الحكومية عن إحالة أي من هؤلاء العاملين الى التقاعد، في حين أنه لم ينص على ذات الحكم بالنسبة إلى العاملين في الجهات التي لا يسري عليها قانون الخدمة المدنية، وهذا إخلال آخر بمبدأ المساواة، فضلا عن انه يخالف أحكام المواد 50 و52 و74 من الدستور، حيث تنص المادة 50 على أن "يقوم نظام الحكم على اساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور"، وتنص المادة 52 على أن "السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور"، وتنص المادة 55 على أن يتولى الامير سلطاته وبواسطة وزارته"، وتنص المادة 74 على أن "يعين الأمير الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين لدى الدولة الأجنبية ويعزلهم وفقا للقانون..."، وعلى ذلك فإن منع السلطة التنفيذية من إحالة الموظفين الى التقاعد أمر يتعارض مع أحكام الدستور والقوانين المنظمة لذلك.ومن حيث انه، إضافة الى ما تقدم، فإن تطبيق أحكام الاقتراح بقانون المذكور فيما تضمنه من شمول فئات جديدة من المؤمن عليهم بالتيسيرات المنصوص عليها في التعديل الوارد على البند 5 من المادة 17 من قانون التأمينات الاجتماعية وإلغاء شرط السن لبعض الفئات من الذكور والفئات يترتب عليه أعباء مالية لا قدرة لصناديق المؤسسة على تحملها، وبالتالي تثقل كاهل الميزانية العامة بحكم، التزاما بسداد أي عجز في هذه الصناديق إعمالا لحكم المادة 10 من قانون التأمينات الاجتماعية، وذلك في ظل الأوضاع المالية التي تمر بها البلاد، الأمر الذي يتعارض مع قرار مجلس الوزراء رقم 1410 لسنة 2014 الذي يقضي بتوجيه اوجه الصرف وترشيد الانفاق في مواضعه المستحقة التي تؤدي الى خدمة المواطنين وتحقيق المصلحة الوطنية العليا، في حين أن الموافقة على هذا الاقتراح تضيف أعباء مالية ضخمة على الدولة.عوار دستوري
ومن حيث إن البين مما تقدم أن الاقتراح بقانون السالف ذكره قد شابه عوار دستوري، فضلا عن مخالفته القواعد القانونية المستقرة وإضافته أعباء مالية تثقل كاهل الميزانية العامة، وهو الامر الذي يتطلب إعادته الى مجلس الأمة لإعادة النظر فيه.فلهذه الأسبابرسمنا بالآتي:(مادة أولى) يعاد الى مجلس الأمة الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالأمر الأميري بالقانون رقم 61 لسنة 1976 لإعادة النظر فيه.(مادة ثانية) على رئيس مجلس الوزراء إبلاغ هذا المرسوم الى مجلس الأمة
يضيف أعباء مالية تثقل كاهل الميزانية العامة... ويتعارض مع ترشيد الإنفاق
القانون يغل يد الدولة والجهات الحكومية عن إحالة أي من العاملين إلى التقاعد
يتعارض مع المادة 11 من الدستور ويخالف القواعد القانونية المستقرة
القانون يغل يد الدولة والجهات الحكومية عن إحالة أي من العاملين إلى التقاعد
يتعارض مع المادة 11 من الدستور ويخالف القواعد القانونية المستقرة