خاص

أستاذة فلسفة الدين في جامعة عين شمس د. صابرين زغلول لـ الجريدة.: المؤسسات الدينية مقصرة في أداء دورها ومنغلقة على ذاتها

«الشباب يفتقرون إلى المعرفة الدينية لذلك يقعون فريسة للتطرف»

نشر في 11-06-2018
آخر تحديث 11-06-2018 | 00:00
ارجعت أستاذة فلسفة الدين في جامعة عين شمس الدكتورة صابرين زغلول السبب وراء انحراف بعض الشباب دينيا وأخلاقيا إلى تقصير المؤسسات الدينية في أداء دورها وانغلاقها على ذاتها، واعتبرت خلال مقابلة مع "الجريدة" أن الحل لتصحيح مفاهيم الدين هو تعميم تدريس مادة الفلسفة لجميع المراحل التعليمية ليدرك النشء بالعقل الفكر المفيد من الضار... وإلى نص المقابلة:

• هل لدينا ثقافة دينية؟

- اطلاقا، فهي غير منتشرة بالمرة، حتى بين طلبة الجامعة، وقلما تجد ثقافة دينية حقيقة في المجتمع، حتى في المؤسسات التعليمية المختلفة.

• ماذا عن المؤسسات الدينية؟

- هذه المؤسسات منغلقة على ذاتها، فهي في واد والشعب في واد آخر، وهناك تقصير كبير في أداء دورها الديني والمجتمعي، وليس لها دور في الجامعات، حيث الطلبة عطشى للمعرفة الدينية.

• لماذا ينجذب بعض الشباب للجماعات المتطرفة دينيا؟

- نظرا لتقصير المؤسسات الدينية الرسمية عن أداء دورها في نشر المفاهيم الدينية الصحيحة، وتقصيرها في إشباع الوازع الديني لدى هؤلاء الشباب، وهناك عوامل كثيرة تربوية وتعليمية، يجب معالجتها لحماية الشباب من اعتناق الأفكار المتطرفة.

• ما رأيك في البرامج الدينية وهل تكفي لصد الأفكار الهدامة؟

- البرامج الدينية مسيسة، لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا أشاهدها، حيث أرجع للكتب وأحللها عن طريق العقل.

• بمَ تنصحين لاكتساب ثقافة دينية صحيحة؟

- يجب قراءة الكتب الدينية، فهي أفضل من اللجوء إلى أي شخص، أو خطيب مسجد قد يكون صاحب فكر متطرف، فبعض خطباء المساجد يتبع جماعات متطرفة، ويجب توحيد خطبة الجمعة، حتى نعرف مصدرها، فالخطباء هم من ينشرون الثقافة الدينية بين الشعب، وتأثيرهم خطير، أيضا نقرأ كتب التفسير المعتدلة، وكتب الفكر الوسطي، ونتجنب كتب الاصولية المتشددة.

• إلى أي مدى تفيد المناهج الفكرية في تجديد الفكر الديني؟

- سؤالك يذكرني ببحث كتبته العام الماضي، بعنوان "دور العقل في الخطاب الديني عند المفكر التونسي الطاهر بن عاشور نموذجا"، ووجدت أن هذا المفكر والفيلسوف كان يستشرف ما سوف يقع في الوقت الراهن، من عنف ومن مفاهيم للحاكمية والداعشية، فنبه في كتبه سواء "التحرير والتنوير" أو "مقاصد الشريعة"، إلى أنه ﻻبد من اعمال العقل، فلابد أن نتعقل وندخل العقل والتفسير العقلي في النصوص، قكثير جدا للاسف في العصر الحالي من الخطب الموجهة سواء لغرض سياسي أو أي غرض ما، يوجه الناس ويضللهم، مع أن في القرآن أكثر من 222 آية تتحدث عن العقل والمطالبة بتعقل الأمور والبحث في باطن النص نفسه ﻻن الله تعالى جعل النصوص القرآنية كلها في صالح اﻻنسان وليس العكس.

• إذن هناك من يحاول إفساد الدين علينا؟

- طبعا، للأسف الشديد كثيرون يتخذون الدين ستارا لمطامعهم سواء الشخصية، أو الدينية أو السياسية، لتوجيه طائفة معينة من الناس.

• ما المطلوب لتصحيح المفاهيم الدينية لدى الشباب؟

- أطالب بأن تدرس مادة العقل، وفلسفة العقل، وفلسفة الدين، من بداية المرحلة الابتدائية، ففلسفة العقل وفلسفة الدين، تمنح الطفل فهم ما يستقبله من خطابات، فيدرك السيئ منها والحسن، المفيد والضار، من خلال تحليل النصوص، ونطبق على ذلك في جميع المراحل التعليمية حتى الجامعة، بحيث ﻻ يسلم بالمعلومات كما هي عليها، لاسيما أن مجتمعاتنا تعاني تعدد التيارات الدينية، والخطابات التي في اغلبها هادم لوحدة المجتمع.

• على أي شيء استندت الجماعات المتشددة في نشر مفاهيمها العنيفة وخطاباتها للناس؟

- تستند كل الجماعات المتطرفة وعلى رأسها "داعش" راهنا، على مفهوم الحاكمية، ويعتبرون أنفسهم أوصياء الله تعالى على الأرض، ويحكمون كأنهم نواب الله على الأرض، ومن يعترض على ذلك او يعترض على فكرهم، يهدروا دمه، وهم بذلك يخالفون شريعة الله وكلامه في القرآن الكريم، ويخالفون السنة النبوية، وسنة الخلفاء الراشدين، والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم"، فترك الإنسان يصرف أمور دنياه بما يتناسب والواقع المعيش، وليس كما يريدنا اصحاب الجماعات المتطرفة، كالإخوان وداعش، كذا نجد في مواقفه (صلى الله عليه وسلم) مع أهل الكتاب، مما يدل على التسامح والتعامل الحسن، في الوقت الذي تمنع فيه هذه الجماعات معايدتهم، والتعامل معهم، مما يثير فتنة ويهدم المجتمع ووحدته.

• من السبب في انتشار هذا الفكر حتى صار خطرا على الشباب والمجتمع؟

- التربية المغلقة، لذا ينبغي أن نربي الأبناء على اﻻنفتاح، لإكسابهم الجرأة على المناقشة والحوار، والمدرسة يجب ان تراعي دعم روح المحبة، بين التلاميذ، واﻻهتمام من البيت والمدرسة والإعلام، فهذه اﻻمور إذا تكاتفت، بحيث تكون لها القدرة على توعية الطفل من الصغر، فلن يحدث هذا العنف الذي نراه الآن.

• هل غياب الثقافة الإسلامية الصحيحة هو الذي أدى إلى ذلك؟

نحن بالفعل نفتقد الثقافة اﻻسلامية، وهذا راجع لضعف المناهج، وعدم اختيار موضوعات تزرع المحبة، وتربي على التسامح وتقبل الآخر، فضلاً عن ضعف المستوى الثقافي لدى مدرس حصة الدين، أو انتمائه للجماعات المتشددة، مما يهدد استقرار المجتمع، فلابد من توضيح الحقائق الدينية اعلاميا، فاﻻعلام بعض اجزاء تضليلة تساعد على العنف.

البرامج الدينية «مسيسة» لا تغني ولا تسمن من جوع
back to top