صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4490

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

علي المفيدي اشتهر بشخصية «شبروح» في «الشاطر حسن» (3- 4)

قدّم «قحطة» في «درب الزلق» وشارك في «دنيا المهابيل» و«الإخوة الثلاثة»

يعتبر الفنان الكبير الراحل علي المفيدي واحداً من أعمدة الفن والإعلام الذين أثروا المكتبة الفنية الخليجية والكويتية بكثير من الأعمال الإبداعية المتميزة، التي تركت بصمات واضحة في مسيرة الحركة الفنية بالكويت خصوصاً، والحركة الفنية الخليجية بصفة عامة، وقدم الفنان القدير على مدى أكثر من أربعة عقود مشواراً فنياً متنوعاً وشاملاً في الإذاعة والمسرح والتلفزيون والسينما.

سيظل المفيدي مدرسة خاصة تنهل منها الأجيال، فكم من نجوم تلألأت في سماء الفن والإعلام بفضل علمه، ومنذ عانقت حنجرته ميكروفون الإذاعة، انطلق منها نحو آفاق التقديم والتمثيل، وكان كل من يعاني خللاً في اللغة العربية يلجأ على الفور إلى «ملك الميكروفون» المفيدي ليشكّل له الكلمات، ويعلمه كيفية نطقها السليم، واستعان به المعهد العالي للفنون المسرحية ليدرّس مواد الإلقاء واللغة العربية والإذاعة.

قدم شخصيات خالدة، الساحر «شبروح» و«قحطة» و«حنظل» في مسلسلات الشاطر حسن، ودرب الزلق، وخالتي قماشة على التوالي، وبرامج إذاعية ذات بصمة، كـ«نجوم القمة» ونافذة على التاريخ، والكويت كلمة السلام، وأدواراً سجلت في تاريخ الحركة المسرحية عبر أعمال كثيرة بينها «حامي الديار» و«هالو دوللي» و«بخور أم جاسم».

على مدى أربع حلقات، نسلط الضوء على سيرة حياته وبعض المحطات من مشواره الفني الثري.

في الحلقة الثالثة، نواصل الإضاءة على مشواره الفني، حيث كانت مسرحية «1، 2، 3، 4 بم»، آخر أعمال المفيدي مع فرقة مسرح الخليج العربي، لكنه عمل فيها كمساعد مخرج، والمسرحية تعد أول تجربة في التأليف المشترك بين عبدالعزيز السريع وصقر الرشود، ومن إخراج الأخير، وتمثيل: حياة الفهد، صقر الرشود، إبراهيم الصلال، منصور المنصور، محمد المنصور، هدى حمادة، عبدالرحمن العقل، خالد العبيد، مريم الغضبان، حسين المنصور.

وعرضت المسرحية على مسرح كيفان في الكويت في الفترة من 27 يناير إلى 11 فبراير 1972، ثم شاركت في مهرجان دمشق للفنون المسرحية في مايو 1972، ومن ثم عرضت مرة ثانية في فبراير 1979 في بداية إنتاج موسم فرقة مسرح الخليج العربي، بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاة صقر الرشود.

وتدور أحداثها في قالب فانتازي لأربعة أشخاص من عائلة كويتية يموتون عام 1940، في حادث سقوط منزل، وبقية العائلة تعيش خلال الثلاثين سنة اللاحقة، أي عام 1970، وهي الفترة التي تطورت فيها الكويت تطوراً كبيراً من التقدم الحضاري والرفاهية المالية نتيجة ظهور النفط وفيها تغيرت المفاهيم السائدة في المجتمع الكويتي ومن عاداته وتقاليده، وفجأة يعود أفراد الأسرة الأربعة الأموات إلى الحياة من جديد (الجد، الابن، الزوجة، الحفيد) بعقلية ومفاهيم الأربعينيات، ليدور الصراع بين الجيل القديم المحافظ على العادات والتقاليد والموروث الاجتماعي والحديث الذي يريد تغيير الكثير من المفاهيم الاجتماعية السائدة نتيجة للتطور والتقدم الحضاري.

عطاء متوهج

كما انطلق علي المفيدي في عالم الفن مصحوباً بأسلوبه التمثيلي المميز، وتوالت الأعمال الفنية في التلفزيون والمسرح ليبرع في تقديم كل الأدوار الدرامية بصفة عامة وأدوار الشر والبخل بصفة خاصة، ويبرز اسم المفيدي طوال سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات بوصفه نجماً له باع طويل في عالم النجومية والفن ويكون له جمهور عريض داخل الكويت وخارجها، خصوصاً أنه كان حريصاً على القيام بأعمال فنية مسرحية وتلفزيونية يشارك فيها فنانون عرب من مصر وسورية والبحرين ولبنان، وكان علي المفيدي واعياً أن مثل تلك الأعمال تزيد من جمهوره في العالم العربي وتسعد أكبر قطاع من الناس، واللافت في تجربة الفنان المفيدي الإبداعي أن نجمه لم يخفت أو تبتعد الأضواء عنه طوال السنوات لأن موهبته المتوهجة وذكاءه ومرونته وقدرته على التعامل والتعاون مع جميع الأجيال كانت دروعاً واقية لعطائه الفني الذي ظل متّقداً حتى آخر سنوات عمره.

ترك الفنان الكبير علي المفيدي أعمالاً فنية كثيرة يصعب حصرها بحكم اتساع مساهماته الفنية التي تشعبت بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما، وقد أتاحت له التجربة الفنية العريضة تقديم أغلب الشخصيات الدرامية، وكان كل عمل فني بالنسبة إليه يمثل اختباراً يراهن به على قدراته ومواهبه التمثيلية وخبرته وثقافته، بحيث تخرج الشخصية من لحم ودم وتكون مناسبة له.

ويعتبر المفيدي فناناً متنوعاً لأنه قدم كل أنواع الدراما وشارك بالتأليف والتمثيل والإخراج والإنتاج وأخلص طوال مشواره الفني، الذي امتد أكثر من أربعين عاماً لتجربته الفنية وقدم من خلالها إسهامات مهمة في كل مجالات الإبداع الفني.

أعماله الإذاعية

قدم الفنان علي المفيدي عدداً كبيراً من البرامج الإذاعية معداً ومخرجاً ولقب بـ»ملك الميكروفون» لتميزه في تلك البرامج وأشهرها: نافذة على التاريخ، نجوم القمة، شهداء الكويت، حبيبنا الغالي، الكويت كلمة سلام، ينابيع الخير، رفع الستار.

كما قدم المفيدي مجموعة متميزة من الأعمال الدرامية الإذاعية المأخوذة من التراث، التي شارك فيها بالإعداد والتمثيل والإخراج وأشهرها: الأميرة والثعبان، من شمم البادية، الثعلب طعمار والأميرة قبلة الأنظار، عنتر وعبلة، وثلاثية «ابن الحطاب، ابن النجار، ابن العطار»، الفتوحات الإسلامية، بيت من رمال، حبابة.

مسرحياته

في المسرح استطاع الفنان الكبير علي المفيدي أن يقدم مجموعة متميزة من المسرحيات، التي حققت نجاحاً جماهيرياً ونقدياً واسعاً، سواء في فرقة مسرح الخليج العربي أو في فرق مسرح القطاع الخاص التي تعمل بها وتنوعت تلك المسرحيات بين الكوميدية والهزلية والجادة والمأخوذة عن التراث وأشهرها: بخور أم جاسم، غاب القمر، الدرجة الرابعة، الحجلة، هالو دوللي، مصاص الدماء، جنوب البشر، حب في الفلوجة، حامي الديار، الزير سالم، فوضى، بالمشمش، يا غافلين، 1، 2، 3، 4، بم، سنطرون بنطرون، القرقور، مجنون ليلى.

أسماء الشهرة

استطاع الفنان علي المفيدي ان يقدم من خلال أعماله الدرامية المتنوعة شخصيات فنية عديدة بعضها اشتهر وحقق نجاحات كبيرة إلى درجة أن الجمهور يناديه بأسماء بعض الشخصيات، التي قدمها في تلك الأعمال وأبرزها «شبروح» الذي كان اسمه في مسلسل «الشاطر حسن»، و«قحطة» الذي كان اسمه في مسلسل «درب الزلق» و«أبو عزوز» الذي كان اسمه في مسلسل «الطابق الثالث»، وكان يحب أن يناديه أصدقاؤه باسم «أبوحسين» على اسم ابنه الأكبر الفنان حسين المفيدي.


حب الجمهور

وقد حصل الفنان المفيدي في حياته على كثير من شهادات التقدير والتكريمات داخل الكويت وخارجها، أبرزها جائزة وشهادة تقدير من الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله، طيب الله ثراه، بمناسبة الأسبوع الثقافي في المغرب، وحصل على جائزة الإبداع الإذاعية في مهرجان القاهرة السادس للإذاعة والتلفزيون عام 2000.

وتدفقت إنجازاته لرفع اسم الكويت عالياً، وخير شاهد مهرجانا القاهرة وتونس، وجرى تكريمه في حياته في ثلاثة مهرجانات مسرحية محلية في عام 2007 على التوالي، مهرجان أيام المسرح للشباب الرابع، ومهرجان الخرافي المسرحي الرابع، ومهرجان الكويت المسرحي التاسع.

كما شارك الفنان الكبير في رئاسة وعضوية لجان التحكيم في كثير من المهرجانات المعنية بالدراما التلفزيونية والمسرحية داخل الكويت وفي مصر وتونس والبحرين.

ويبقى التكريم الأكبر للفنان الراحل في حب الجمهور له من الخليج الى المحيط بعد رحلة مع الفن دامت أكثر من أربعين عاماً كان خلالها ملكاً متوجاً ونجماً ساطعاً في سماء الفن.

شخصية «قحطة»

في إحدى مقابلاته التلفزيونية، تحدث الراحل عن شخصية «قحطة» واستخدامه للاسم في عملين آخرين إضافة إلى المسلسل الرئيس والأشهر «درب الزلق» (1977) تأليف عبدالأمير التركي وإخراج حمدي فريد، وهما «دنيا المهابيل» (1977) تأليف عبدالأمير التركي وإخراج حمدي فريد ومعه في التمثيل غانم الصالح وسعاد عبدالله وخالد النفيسي، و»الأخوة الثلاثة» (1978) -عُرض منذ أسابيع قليلة على قناة دبي زمان - تأليف وإخراج حمدي فريد ومعه في التمثيل خالد النفيسي وإبراهيم الصلال وعبدالعزيز النمش.

وتذكر المفيدي في ذلك اللقاء، حينما قال له مراقب التمثيليات الراحل سالم الفهد، لماذا أطلقت على الشخصية «قحطة»؟ أقترح أن تسميه «افحطة»، لأنه «يفحط على الفلوس».

وأكد الراحل المفيدي أن المؤلف هو الأساس والمخرج حمدي فريد هو قائد ثلاثة أعمال، وأنه - أبوحسين- في كل مرة يقدم «قحطة» بصورة مختلفة، ففي «درب الزلق» كان خرازاً ويمتاز بصلعته، وفي «دنيا المهابيل» هو تاجر وصاحب أموال يحتكر السوق، وفي «الأخوة الثلاثة» الصراف البخيل وعندما يبدأ بالتبذير يكون غير منطقي.

وأشار المفيدي سابقاً إلى أن نشاطه المسرحي قليل جداً، مقارنة بأعماله التلفزيونية والإذاعية، عندما يعرض عليه المخرج أحد الأدوار التي يراها مناسبة له ويقنعه فيها يقبلها حتى وإن كان الدور عبارة عن كلمتين أو صفحة أو ضيف شرف أو بطولة مطلقة فهو يخدم المخرج في إخلاصه في تأدية الدور.

«سلطان الزمان حب الرمان» أول عمل تلفزيوني

قدم الفنان علي المفيدي عشرات المسلسلات التلفزيونية الناجحة، التي قربته من وجدان الجمهور الكويتي والخليجي وأشهر تلك المسلسلات: «سلطان الزمان حب الرمان» (أول عمل تلفزيوني)، درب الزلق، علي الدنيا السلام، رقية وسبيكة، دلق سهيل، فريج صويلح، عتيج الصوف، الطماعون، للحياة بقية، زواج بالكمبيوتر، أبوصالح يريد حلا، الأسوار، الموذي، فريج العتاوية، الشريب بزه، ديوان السبيل، سليمان الطيب، الشاطر حسن (ثلاثة أجزاء بأعوام 1972 و1973 و1974)، الأخوة الثلاثة، السيف المفقود، أيوب، الوريث، خرج ولم يعد، دنيا المهابيل، الطابق الثالث، أصوات للحب، سوق المقاصيص، عودة السندباد، طش ورش، مسمار جحا، قاصد خير، الدردور، إلى أبي وأمي مع التحية، شرباكة، طير الخير، ابن الصياد، أجلح وأملح، أسباب النزول، من وحي القرآن، كشف حساب، الدعوة عامة.

وعلى صعيد السينما، لم يقدم المفيدي سوى فيلمين فقط، وذلك لقلة النشاط السينمائي الأول هو الفيلم الكويتي الأول «بس يا بحر»، والثاني هو «ذئاب لا تأكل اللحم» والأخير لم يعرض بالكويت ولم يأخذه المفيدي بعين الاعتبار في تاريخه الفني.

وعلى الرغم من تعداد أعمال علي المفيدي في جميع المجالات الفنية والإبداعية، فإنه كان يعتز بكل أعماله التي قدمها، فأعماله الإذاعية جعلت الشهرة تقترب منه، والمسرح والتلفزيون جعلاه يدخل كل البيوت الكويتية والخليجية ويعرفه الناس ويحبونه ويرتبطون بأعماله لهذا فهو فخور بكل ما قدم، كما قال: «أنا فخور بكل ما قدمت إذ إن كل عمل بذلت فيه جهداً وعرقاً».

خالد النفيسي كان من أصدقاء طفولته

الفنان الكبير الراحل خالد النفيسي كان من أعز أصدقاء الطفولة، منذ أن ترعرع وعاش المفيدي في منطقة جبلة، واستمرت العلاقة بينهما حتى الكبر.

كما ارتبط بصداقات أخرى، منها مع الفنانين الكبار عبدالرحمن الضويحي، وأحمد الصالح، وإبراهيم الصلال الذي قال عنه: «إن الساحة الفنية الكويتية فقدت أحد أهراماتها في الفن والثقافة والفكر، إذ كان الفقيد أستاذا في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتعلم تحت يديه العديد من الطلاب والطالبات الذين اصبحوا بعد ذلك فنانين كباراً».

وأضاف الصلال، أن الفقيد كان علماً في أكثر من مجال فكان مخرجاً إذاعياً من الطراز النادر، ومؤلفاً إذاعياً بارعاً، كما كان ممثلاً مسرحياً عاشقاً للمسرح، وممثلاً كبيراً في الدراما التلفزيونية، مشيراً إلى أن الكثير من الأعمال جمعته مع الراحل كان آخرها مسلسل (دار الزمن).

وأكد الصلال، الذي رافق الفقيد لأكثر من 50 عاماً، أنه كان يتمتع بقلب كبير وأخذ بيد الكثير من الفنانين الجدد وأعطاهم من خبرته الواسعة الكثير الأمر الذي ساهم بصقلهم مهنياً ونجاحهم فيما بعد.

كل من كان يعاني خللاً في اللغة العربية يلجأ إليه على الفور

كل عمل فني بالنسبة له يمثل اختباراً يراهن به على قدراته

حصل على جائزة الإبداع في «القاهرة للإذاعة والتلفزيون» عام 2000

مدير التمثيليات سالم الفهد طلب منه تغيير اسم «قحطة» إلى «افحطة»

عمل مساعداً للمخرج في مسرحية «1، 2، 3، 4 بم»

كرمته ثلاثة مهرجانات مسرحية «الخرافي» و«الشباب» و«الكويت» في عام واحد