صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4246

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أستاذ الفقه المقارن في جامعة القاهرة الدكتور محمد غنايم الجريدة.: لا أصل للنقاب في الدين الإسلامي

«ارتداء المرأة للحلي مباح إذا أُمنت الفتنة»

وصف أستاذ الفقه المقارن في جامعة القاهرة، الدكتور محمد غنايم، النقاب بأنه وسيلة للمفاسد، مؤكداً أنه لا أساس له في الشريعة الإسلامية، مشيراً في مقابلة مع "الجريدة" إلى أن ارتداء المرأة للحلي خارج المنزل مباح إذا أُمنت الفتنة، وفيما يلي نص المقابلة:

• كيف ترى الجدل المثار حول حجاب المرأة المسلمة؟

- هذه القضية تم إثارتها منذ زمن بعيد ويتجدد الجدل بشأنها بين الحين والآخر، فبالنسبة للحجاب لا يصح الجدل بشأنه لأنه فريضة إسلامية بمنطق القرآن الكريم والسنة النبوية، فحكمه من حيث المبدأ هو حكم الصلاة والصوم والزكاة، والفرائض المعروفة في الشريعة الإسلامية، والدليل على ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" فالآية الكريمة هنا تعم نساء النبي وأمهات المؤمنين وبنات النبي ونساء المؤمنين، والأمر صريح وواضح، والجلباب مثل العباءة في العصر الحديث، ومعنى الإدناء هو إطالتها بحيث تعم من أول الرأس إلى القدمين، ولا يوجد أمر هنا بتغطية الوجه ولا الكفين، والأمر الثاني هو أن القرآن الكريم خص أمهات المؤمنين بالحجاب، فقال سبحانه: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ"، وبالتالي لا توجد خصوصية هنا تدل على أن هذا خاص بأمهات المؤمنين، ولكن جاءت هذه العبارة في سياق الآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ". فهذه أيضاً دلالة على فرضية الحجاب على أمهات المؤمنين، والآية السابقة أكدت أن ذلك يعم نساء النبي وبناته وأمهات ونساء المؤمنين جميعاً، والدليل الثالث أن الله سبحانه وتعالى قال في سورة النور: "وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ"، وقال جمهور المفسرين، إن الزينة هي مواضعها في الوجه والكفين والأذنين والقدمين والرقبة، وهذه نهى الله عز وجل عن إظهارها إلا للأزواج والمحارم، فدل ذلك على فرضية الحجاب.

• وماذا بشأن موقف الشريعة الإسلامية من النقاب؟

- الآيات السابقة التي ذكرنا أنها تؤكد أن الحجاب فريضة على المرأة المسلمة هي نفسها التي تؤكد أن النقاب ليس فرضاً، فلو كان النقاب فريضة لما جاء الأمر للمؤمنين في قوله تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"، فهذه الآية تدل على أن النظر إلى النساء عموماً حرام وبخاصة في مواضع الزينة أو الفتنة، وإلا لما يأمر الله سبحانه وتعالى بغض البصر، فلو كانت المرأة مغطاة كلها، ما كان يأمر الرجال بغض البصر، فعن ماذا سيغضون أبصارهم! والدليل من السنة النبوية أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة أسماء بنت أبي بكرالصديق وقد كانت تردي ملابساً غير مناسبة للحجاب: "يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض، فلا يُرى منها إلا هذا وهذين، وأشار إلى الوجه والكفين". وبذلك حددت السنة النبوية المباح ظهوره من جسد المرأة، ولو كان النقاب فرضاً لأمر به القرآن الكريم صراحةً، وحتى آية الأحزاب: ""يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ". فالآية تقول اتركوا وجوهكم حتى يعرف الرجال أنكم أمهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينظرون إليكن، ولكن كان النقاب فرضاً فما الداعي لذلك الأمر، وأكبر دليل على أنه لا أصل للنقاب في الإسلام هو أنه لا يجوز للمرأة أثناء أدائها لمناسك الحج أو العمرة أن تغطي الوجه أو الكفين.

• هل تتفق مع مطالبة البعض بحظر النقاب في الأماكن العامة والجامعات وأماكن العمل؟

أوافق على ذلك بكل تأكيد نتيجة ما وقع بسببه من مشاكل وحوداث عديدة، لأنه لا ضرر والا ضرار، فقد اكتُشف طلاب يرتدون النقاب ويؤدون الامتحانات بدلاً من طالبات، وبالتالي أصبح النقاب وسيلة للمفاسد وبجب منعه وخاصة في مجال العمل.

• ما حكم الشرع في ارتداء المرأة للذهب والحلي؟

- يجوز للمرأة أن ترتدي الحلي في اليدين، لأنه جُعل للزينة، فلا مانع إذا أُمنت الفتنة، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الكُحلة والحناء .

• هل يجوز للمرأة التطيب خارج المنزل؟

- التطيب بوضع العطور وما شابه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تضعه خارج المنزل، فهو مقصور على زوجها فقط، لأن هذه العطور تثير الغرائز لدى الرجال فتجعلهم يتعقبونها.

تطيب المرأة خارج المنزل يثير غرائز الرجال