محاولة أوروبية أخيرة لإنقاذ «اتفاق إيران» عبر اتفاق سياسي

الأوروبيون بدأوا دراسة إجراءات لحماية شركاتهم إذا انسحب الرئيس الأميركي من المعاهدة

نشر في 05-05-2018
آخر تحديث 05-05-2018 | 00:04
عنصران في «الحرس الثوري» خلال احتفالية بذكرى مولد الإمام المهدي أمس الأول في مسجد جمكران في قم (إرنا)
عنصران في «الحرس الثوري» خلال احتفالية بذكرى مولد الإمام المهدي أمس الأول في مسجد جمكران في قم (إرنا)
وسط برود من موسكو وبكين، تعيش طهران والعواصم الأوروبية الأساسية، أياماً حاسمة بانتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص الاتفاق النووي، الذي سيتسبب في حال انهياره بضرر للصفقات التجارية، التي أبرمتها أوروبا أخيراً في إيران.
أبلغت ستة مصادر "رويترز" بأن الدول الأوروبية لا تزال تريد تسليم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع المقبل، خطة لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، لكنها بدأت أيضاً العمل على حماية العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإيران إذا نفذ ترامب تهديده وانسحب من الاتفاق.

ويقول مسؤولون، إن ترامب قرر أن ينسحب في 12 مايو من الاتفاق المبرم عام 2015 الذي يصفه بأنه "كارثة"، ويستعد لرفض الجهود الأوروبية.

لكن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تسعى لأن تقدم للبيت الأبيض اتفاقاً سياسياً منفصلاً يحمل التزاماً باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران، إذا تمكنت تلك الدول من التوصل في الوقت المناسب إلى اتفاق مع وزارة الخارجية الأميركية، شريكتهم الأميركية في المحادثات.

ولا يشمل الاتفاق السياسي، الذي يتوج جهوداً دبلوماسية عبر الأطلسي، أطراف الاتفاق الأخرى إيران أو روسيا والصين. ويسعى لأن يوضح لترامب أن أوروبا ستحاول احتواء برنامج طهران للصواريخ الباليستية ونفوذها في سورية واليمن والشروط التي يزور بموجبها المفتشون المواقع الإيرانية المشتبه بها والبنود التي تحدد أجلاً لبعض شروط الاتفاق.

وفي حين ضيق الأوروبيون والأميركيون خلافاتهم، لكنهم ما زالوا يجدون صعوبة في الاتفاق على كيفية تلبية طلب واشنطن في تمديد بعض القيود على برنامج إيران النووي دون إعادة التفاوض على الاتفاق الموقع في يوليو 2015.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير: "نحن نحاول إيجاد الصيغ المناسبة التي تفي بتوقعات الأميركيين دون أن تتعارض مع الاتفاق".

وأضاف: "ثمة فرصة في التوصل إلى اتفاق، لكن حتى إذا نجحنا في ذلك، فإنني لست على قناعة بأن ذلك سيكون كافياً لمنع الانسحاب الأميركي".

التفتيش

وفي حزمة عروضهم لترامب، يتعامل الأوروبيون مع رغبة أميركية في توضيح أنه يتعين على إيران إتاحة وصول المفتشين الدوليين للمواقع العسكرية بشكل مفاجئ وليس كما ينص الاتفاق بعد أخذ موافقة طهران ومنحها مهلة أسابيع للموافقة واقتصار التفتيش على مواقع معنية.

ويواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية آنجيلا ميركل الضغط على ترامب. وكان ماكرون اقترح خلال وجوده في واشنطن الأسبوع الماضي "توسيع" الاتفاق ليشمل هواجس واشنطن. لكن في المقابل، تقول طهران إنها تريد قبل ذلك تنفيذ الاتفاق النووي كاملاً كما تطالب حسبما علمت "الجريدة" بضمانات أمنية وبإشراك دول المنطقة ومنها السعودية في مفاوضات إقليمية شاملة.

حماية التجارة

وتقول فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إنها ستظل ملتزمة بالاتفاق حتى إذا انسحبت الولايات المتحدة منه وستحاول حماية التجارة مع إيران والتي زاد حجمها منذ رفع الاتحاد الأوروبي معظم عقوباته الاقتصادية على طهران.

فقد قفزت صادرات إيران للاتحاد الأوروبي، وهي بالأساس الوقود ومنتجات الطاقة الأخرى، عام 2016 بنسبة 344 في المئة إلى 5.5 مليارات يورو (6.58 مليارات دولار) مقارنة مع العام السابق، في حين ارتفعت الاستثمارات في إيران إلى أكثر من 20 مليار يورو.

وقال مسؤول فرنسي، إنه إذا لم يتسن إقناع ترامب بعدم الانسحاب فإن "ثاني أفضل الحلول هو تشجيع الأميركيين على الحفاظ على الظروف التي تمكن شركاتنا في القطاعات غير النفطية من مواصلة العمل".

وذكرت وزارة الاقتصاد الألمانية، أنها تنتظر قراراً أميركياً رسمياً بشأن اتفاق إيران قبل أن تقرر ما إ ذا كانت ستوقف تقديم ضمانات تصدير للشركات الألمانية للدخول في صفقات تجارية مع طهران.

وتوفر ضمانات من هذا القبيل حماية للشركات في التعامل في الخارج عندما يتقاعس المدينون الأجانب عن السداد.

وقد تشمل الإجراءات المضادة قانوناً وضعه الاتحاد الأوروبي في التسعينيات لكنه لم ينفذ كاملاً، وذلك لحماية الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران من التحركات القضائية الأميركية إذا أعادت واشنطن فرض العقوبات.

لكن خطط الاتحاد الأوروبي لمواصلة تدفق الأموال إلى إيران تتطلب موافقة الولايات المتحدة على تسهيلات ائتمانية للصادرات غير مقومة بالدولار وغيرها من أشكال الدعم المالي لمساعدة الشركات على دخول إيران دون الخوف من التداعيات القانونية الأميركية.

وذكر مسؤولان أوروبيان أن إحياء قوانين حماية الشركات لن يعدو أن يكون مجرد خطوة رمزية لتظهر للإيرانيين أن أوروبا ملتزمة بالاتفاق. وفي الواقع العملي، ستخشى الشركات من أن يضر الاستثمار في إيران بمصالحها التجارية مع الولايات المتحدة.

ووافق مسؤول إيراني كبير على ذلك الطرح، وقال "هناك أفكار جيدة لتظهر أن الأوروبيين ملتزمون بالاتفاق، لكننا نعتقد أنه إذا كان عليهم الاختيار بين إيران والولايات المتحدة فسيختارون أميركا".

تهديدات وخيارات الرد

في غضون ذلك، قال آية الله موحدي كرماني خطيب جامعة طهران في خطبة الجمعة، أمس، إن "الأميركيين يحاولون أخيراً جر الأوروبيين والسعودية والكيان الصهيوني إلى جانبهم" وأضاف: "إذا أراد هؤلاء الدخول في مواجهة معنا فهم لايحاربوننا بل يحاربون الله وسيهزمون وسيزولون بالتأكيد، قائلاً، نعلن للاستكبار العالمي إننا صامدون ولدينا القدرة والقوة".

وتابع: "نحن صامدون لأن لدينا جيش وحرس الثورة الإسلامية والكثير من أمثال القائد قاسم سليماني والشهيد حججي، فنحن نقول لهم إنهم سيتلقون صفعة قوية مهما فعلوا".

وبالنسبة للرد الإيراني، يعتقد المراقبون أن إيران ممكن أن تشجع فصائل الحشد الشعبي التي تريد أن تغادر الولايات المتحدة العراق على تصعيد انتقاداتها وربما شن هجمات عسكرية على القوات الأميركية هناك أو شن هجمات على إسرائيل من خلال قواتها والميليشيات التابعة لها في سورية أو إثارة المتاعب أيضاً لنحو 2000 جندي أميركي منتشرين في شمال وشرق سورية.

وفي لبنان يمكن أن تضغط إيران على حزب الله لعزل خصومه السياسيين وهو تطور يعتقد خبراء أنه قد يزعزع استقرار لبنان. كما يمكن لطهران زيادة دعمها للحوثيين في اليمن، فيما قد يثير رداً عسكرياً من السعودية وحلفائها الخليجيين ومنهم الإمارات العربية المتحدة.

لدى إيران أيضاً خيارات متعلقة بالبرنامج النووي بينها الانسحاب التام من معاهدة حظر الانتشار النووي المصممة لوقف انتشار الأسلحة النووية وزيادة أنشطة تخصيب اليورانيوم.

ويقول محللون، إن رد فعل إيران سيتأثر بالكيفية التي سترد بها الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق على انسحاب الولايات المتحدة المحتمل منه. وسيعتمد ذلك على مدى إصرار فرنسا وألمانيا وبريطانيا على أن شركاتها يمكنها أن تستمر في العمل مع إيران ومستوى الدعم الدبلوماسي الذي ستتلقاه إيران من روسيا، شريكتها في سورية، وسيعتمد أيضاً على مدى رغبة الصين في ربط إيران بمبادرة الحزام والطريق للتجارة الخارجية والاستثمار.

خطيب طهران يهدد واشنطن بقاسم سليماني
back to top