«الكتابة تقول: لا»
«على الكتابة أن تكون خارج التصنيف. فنياً، عليها أن تكون ضد المنهجية، متمردة عليها، تسبح عكس تيارها. سياسياً، عليها أن تكون ضد الأحزاب السياسية، وضد الميليشات والمجتمعات السرية. فمهمة الكتابة أن تزيد من نسبة الأوكسجين في اللغة، وتوسع مساحة اللون الأخضر في أبجديتنا، وعلى الكتابة أن تكون حرة لتولد دائماً من جديد. وعلى الكتابة أن تقول: لا».بهذه العبارات يقدم الكاتب زياد بن عبد العزيز آل الشيخ عمله المعنون «الكتابة تقول: لا» (الدار العربية للعلوم ناشرون) في محاولة لخلق نص حداثي متحرر من الأطر، والقوانين، الناظمة لعملية الكتابة ويتسم بالمرونة، والحيوية، التي تسمح بإبداء الرأي والمواقف من الأسئلة والقضايا التي تتحكم في النظر إلى الواقع، وبالتالي هي كتابة متنوعة، يصعُب أن يوضع لها تصنيف ثابتٌ، مانعٌ، لأي احتمال وأي تأويل.
- في النص المعنون «أيها الحب» نقرأ:
«أيها الحب، توجد عصافير تحمل القوافي من بيت إلى بيت، فدعها تمر دون جوازات سفر. ويا أيها الحرف، توجد قصيدة تبتسم للعابرين ولا يراها أحد، فقم إلى ناقد ليعزف لها لحناً من مقام الخزامى. ويا أيها الوجد، توجد خفقة فاتها قطار الصدى، فلا تطل الانتظار تحت الشمس والمطر. ويا أيها الماضي، يوجد حنين يصل إلى أهله على عكازتين، فللحب والحرب ماضٍ يحاور حاضره بالشوكة والسكين، فإن الذي بينهما (راء) تدخل كالسيف بين رحى الحرفين، ويا أيها الشوق، يوجد حبٌّ فرَّ من طوق الحمامة، واندسَّ مثل السنونو في سقوف القلوب التي عنَّفها الحزن والهجر، فلا تدعه وتمضي. ويا أيها الحزن، توجد بسمة غرقت في دمعة غابرة، فالتقطها كما يلتقط مالك الحزين سمكة من فضة الماء، ويا أيها الدرب، توجد لهفة في فم المسافر مرسومة في تقويسة الوردة، فلا تتعرج كثيراً...».