ألو دكتور
لمَ تعود سماعات الأذن بالفائدة على البعض دون غيره؟يؤثر نوع فقدان السمع الذي تعانيه ومدى حدته في مقدار الفائدة التي تجنيها من مساعدات السمع. يتوافر عدد من الأجهزة المساعدة على السمع. لذلك إن لم تحظَ بالفائدة المرجوة من سماعة الأذن الأولى، فاطلب من اختصاصي السمع أن يصف لك سماعة أخرى. أما مَن يعانون فقدان السمع ولا يجنون الفائدة من أجهزة المساعدة على السمع، فقد تشكّل زراعة القوقعة بديلاً مناسباً.في الأذن ثلاثة أجزاء: الأذن الخارجية، والوسطى، والداخلية. عندما تسمع، تمرّ موجات الصوت عبر الأذن الخارجية مسبّبةً اهتزازات في طبلة الأذن تنتقل عبر ثلاثة عظام صغيرة في الأذن الوسطى لتصل إلى الأذن الداخلية المليئة بالسائل. تتألف الأذن الداخلية من بنية حلزونية تُدعى القوقعة.تضمّ القوقعة آلاف خلايا الشعيرات الصغيرة التي تساهم في ترجمة اهتزازات الصوت إلى إشارات كهربائية تُرسل إلى الدماغ عبر العصب السمعي. تؤثر اهتزازات الأصوات المختلفة في خلايا الشعيرات الصغيرة بطرائق متفاوتة، مسببةً إشارات متباينة تُرسل إلى الدماغ. وهكذا نتمكن من التمييز بين الأصوات.
في حالة مَن يعانون تراجعاً في السمع، تُصاب خلايا الشعيرات في القوقعة بتلف أو تغيب بالكامل. ويعود ذلك عموماً إلى التقدم في السن، أو التعرض لأصوات عالية، أو أسباب جينية في بعض الحالات. نتيجة لذلك، لا تُنقَل الإشارات بفاعلية إلى الدماغ.لا تحل سماعات الأذن محل خلايا الشعيرات التي تتضرر أو تُجدِّدها، لذلك تعجز عن إعادة القدرة على السمع إلى طبيعتها. تنجح هذه الأجهزة في تحسين السمع بتكبير الصوت، متيحةً للمريض سماع الأصوات التي يواجه صعوبة في سماعها. ولكن حتى عندما ترتفع معدلات الأصوات عند الاستعانة بسماعة أذن، لا يختفي تأثير فقدان السمع بالكامل. صار معظم سماعات الأذن اليوم رقمياً، ومن الممكن برمجة كل منها لتحلِّل الأصوات وتعدلها وفق فقدان السمع الذي يعانيه المريض، وحاجات السمع، ومعدلات الأصوات المحيطة به. صحيح أننا نستطيع برمجة السماعة لتكبّر أصواتاً محددة، إلا أنها تعجز عن التخلص من كل أصوات الخلفية.نلاحظ تفاوتاً كبيراً في أسعار سماعات الأذن، وحجمها، وخصائصها: يختفي بعضها بالكامل داخل قناة الأذن، في حين يوضع البعض الآخر على الجزء الخارجي من الأذن. وتُعلّق سماعات أخرى على أعلى الأذن وتختفي خلفها. ولا شك في أن اختصاصي السمع يستطيع أن يناقش معك الخيارات المتوافرة في حالتك ويساعدك في اختيار الأفضل لك.علاوة على ذلك، تحتاج إلى بعض الوقت لتعتاد على سماعة الأذن الجديدة وتقرر ما إذا كانت ملائمة لك. لذلك تُحدَّد لكل سماعة أذن فترة تجربة. خلال هذه الفترة، تتعاون عن كثب مع اختصاصي السمع كي تختار الأفضل لحاجاتك السمعية. وإن راودتك الشكوك، فلا تتردد في استشارة اختصاصي السمع، الذي يستطيع أن يعدّل ضبط السماعة أو يقدّم لك نوعاً مختلفاً من السماعات يعود عليك بفائدة أكبر.أما إذا كنت تعاني خسارة سمع حادة ولم تعُد عليك السماعات بفائدة تُذكر، فتشكّل زراعة القوقعة بديلاً علاجياً مناسباً، بشرط أن تكون ملائمة طبياً لحالتك. يعمل هذا الجهاز بتخطي خلايا الشعيرات المتضررة في الأذن الداخلية ومنح الدماغ القدرة على سماع الأصوات مجدداً. تشمل زراعة القوقعة جهاز معالجة خارجياً يوضع خلف الأذن وجهاز استقبال داخلياً يُزرع تحت الجلد خلف الأذن.لكن مَن يعانون خسارة سمع بسيطة إلى متوسطة يحظون بتحسن كبير في قدرتهم على السمع بفضل سماعات الأذن. ولا شك في أنك ستعثر على سماعة تلائم حاجاتك إن تعاونت مع اختصاصي السمع.* د. غايلا بولينغ