مسار التعلّم في الدماغ... دراسة تنقض النظرية القديمة

طوال عقود، ظنّ العلماء أن عملية التعلم تحصل في نقاط الاشتباك العصبي، أي التقاطعات المتعددة بين الخلايا الدماغية. لكن تفترض دراسة جديدة الآن أن التعلم يحصل في عدد من التشعبات، أي الفروع التي تغذّي المدخلات إلى خلايا الدماغ، أو الخلية العصبية.

نشر في 02-04-2018
آخر تحديث 02-04-2018 | 00:04
No Image Caption
في دراسة نُشرت في مجلة «التقارير العلمية» ، وصف الباحثون كيف توصّلوا إلى استنتاج لافت بعد دراسة نماذج محوسبة للخلايا العصبية وزراعة الخلايا.

في شبكة عصبية واسعة داخل الدماغ، تتصرف الخلايا العصبية مثل الرقائق الصغيرة التي تتلقى المدخلات عبر تشعباتها وتنتج المخرجات عبر استعمال محاورها عند بلوغ ظروف معيّنة.

في المقابل، تتّصل المحاور بتشعبات خلايا عصبية أخرى عن طريق روابط اسمها نقاط الاشتباك العصبي. تفوق تلك النقاط في كل خلية عصبية عدد التشعبات بدرجة كبيرة.

توصّل البحث الجديد إلى نتيجة بارزة مفادها أن معايير التعلّم الخاصة بكل خلية عصبية تكون أقل بكثير مما كان يُعتقَد سابقاً بما أن البحث يفترض أن التعلم يحصل في التشعبات بدل نقاط الاشتباك العصبي.

يذكر المشرف الأساسي على الدراسة، الأستاذ إيدو كانتر، من «مركز غوندا متعدد الاختصاصات عن أبحاث الدماغ» في جامعة «بار إيلان» : «في عملية التعلم الجديدة داخل التشعبات، نجد عدداً ضئيلاً من المعايير التكيفية في كل خلية عصبية مقارنةً بآلاف المعايير الصغيرة والحساسة في السيناريو المرتبط بحصول التعلم في نقاط الاشتباك العصبي» .

وتيرة أسرع مما نظن

تتعلق نتيجة مهمة أخرى في الدراسة الجديدة بحصول عملية التعلّم في النموذج الجديد المبني على التشعبات بوتيرة أسرع مما يحدث في النموذج التقليدي المبني على نقاط الاشتباك العصبي.

قد تترافق هذه النتائج مع آثار بارزة على مستوى معالجة الاضطرابات الدماغية وتصميم التطبيقات المحوسبة، مثل «خوارزميات التعلم العميق» والذكاء الاصطناعي، علماً بأنها ترتكز على تقليد طريقة عمل الدماغ.

يتوقع الباحثون أن تفتح دراستهم المجال، في حال ثبوتها، إزاء تصميم عدد إضافي من الخصائص المتقدمة وتسريع إيقاع معالجة المعلومات.

يعود نموذج نقاط الاشتباك العصبي التقليدي إلى البحث الرائد الذي أجراه دونالد هيب ونُشر في عام 1949 في كتاب Organization of Behavior (تنظيم السلوك).

يفترض ذلك النموذج الذي يسمّيه الأستاذ كانتر وزملاؤه بظاهرة «التعلم عبر الروابط» أن المعايير التي تتغير خلال عملية التعلم تعكس عدد نقاط الاشتباك العصبي، أو الروابط، في كل خلية عصبية، ما يشير إلى الوحدات المحوسبة في الشبكة العصبية.

«التعلّم عبر العقد»

يعتبر الباحثون في نموذجهم الجديد المُسمّى «التعلم عبر العقد» أن معايير التعلّم لا تعكس نقاط الاشتباك العصبي التي يكثر عددها في كل خلية عصبية، بل عدد التشعبات أو العقد التي يقلّ عددها في كل خلية عصبية.

لذا يوضح هؤلاء الباحثون أن عدد معايير التعلّم في كل خلية عصبية وفق النموذج المبني على نقاط الاشتباك العصبي يكون «أكبر بكثير» من العدد الموجود في النموذج المبني على التشعبات «داخل شبكة من الخلايا العصبية المترابطة» .

كان الهدف الأساسي من دراستهم يتعلق بمقارنة «الخصائص الديناميكية الداعمة بين سيناريوهات التعلّم القائمة على نقاط الاشتباك العصبي (الروابط) والتشعبات (العقد)» .

استنتج المشرفون على الدراسة أن نتائجهم «تشير بقوة إلى تسارع مسار التعلّم وتحسّنه في التشعبات العصبية، بما يشبه الخصائص المنسوبة راهناً إلى نقاط الاشتباك العصبي» .

دور نقاط الاشتباك العصبي الضعيفة أساسي

ترتبط نتيجة بارزة أخرى في الدراسة بالأهمية الكبرى التي يمكن نَسْبها إلى نقاط الاشتباك العصبي الضعيفة التي يتشكّل منها معظم الدماغ، وكان يُعتقَد أنها تؤدي دوراً غير مهمّ في مسار التعلّم.

يذكر المشرفون على الدراسة أن «الروابط الضعيفة هي التي تتحكم بمعظم الديناميات القائمة حتى لو بدا هذا الاستنتاج مستبعداً» .

في نموذج التشعبات، يبدو أن نقاط الاشتباك العصبي الضعيفة تجعل معايير التعلّم تتذبذب بدل أن تتجه نحو «أطراف ثابتة وغير واقعية» كما يحصل في نموذج نقاط الاشتباك العصبي.

يلخّص الأستاذ كانتر النتائج عبر إقامة مقارنات مع الطريقة المناسبة لقياس نوعية الهواء. فيسأل: «هل من المنطقي أن نقيس نوعية الهواء الذي نتنفّسه عبر عدد كبير من أجهزة استشعار فضائية ضئيلة وبعيدة على علو ناطحة سحاب، أم عبر استعمال جهاز استشعار واحد أو عدد من الأجهزة الواقعة على مقربة من الأنف؟» .

يضيف الأستاذ إيدو كانتر: «بالطريقة نفسها، سيكون احتساب الإشارات الواردة إلى الخلية العصبية أكثر فاعلية إذا حصلت هذه العملية بالقرب من وحدتها المحوسبة، أي الخلية العصبية» .

الدراسة تشير بقوة إلى تسارع مسار التعلّم وتحسّنه في التشعبات العصبية
back to top