كيف ترفعين معنويات طفلك؟
حين يشعر الطفل بقيمته، يزيد احتمال أن يرغب في تقديم أفضل أداء ممكن في المجالات كافة. لهذا السبب تحديداً، توصي الاختصاصية ريشا شوكلا من منظمة «سيسامي ووركشوب» في الهند بضرورة مساعدة الطفل كي يتشجّع ويزيد قدراته ويثق بنفسه.
حاول جاد بكل قواه أن يُدخِل الكرة في السلة. لكنّه لم يُصِب الهدف بعد محاولات متكررة فراح يبكي لأنه شعر بالإحباط وامتلأ وجهه بالعرق والدموع. رمى الكرة ونظر من حوله وعلامات الخيبة على وجهه. ركضت أمه باتجاهه وعانقته ثم طلبت منه أن يتابع المحاولة لأنه سيتمكن من إدخال الكرة في السلة في نهاية المطاف. ذكّرته أيضاً بالأيام التي كان يعجز فيها عن كتابة اسمه. تذكّر جاد أنه أصرّ على الاجتهاد رغم التعب الذي شعر به حينها وتمكّن في النهاية من كتابة اسمه. يكون هذا النوع من التشجيع والإيجابية أساسياً لبناء ثقة الطفل في نفسه. تنشأ نظرة الصغير إلى ذاته وإلى العالم في سن مبكرة، وتشكّل عقليته وما يشاهده ويسمعه وطريقة تفاعله مع محيطه جزءاً أساسياً من الصورة الذاتية التي سيحملها عن نفسه في نهاية المطاف.إذا بدأ الطفل يُطوّر مشاعر القلق والضغط النفسي والاستياء والخوف، قد يصبح متوتراً ومتردداً وخجولاً وغير واثق في نفسه. تشير مجموعة متزايدة من البحوث إلى زيادة عدد الأولاد الذين يقعون ضحية الضغط النفسي السام والقلق في السنوات الأولى من حياتهم. تؤدي التجارب المعاكسة خلال الطفولة إلى زيادة النتائج الصحية السلبية التي يمكن أن يحملها الشخص معه حتى سن الرشد. وتتعدد العوامل التي يمكن أن تُمهّد لنشوء التوتر والضغط النفسي لدى الطفل وقد تتعلق بمواجهة المِحَن أو إيجاد صعوبة في إتمام المهام.يميل الأولاد إلى مواجهة عدد كبير من مسبّبات الضغط النفسي حين يعجزون عن فهم فروضهم المدرسية أو إتمامها، فيتعثرون في عملهم ويخشون أحياناً ألا يتمكنوا من أداء أو إتقان مهمة يجدها نظراؤهم سهلة. نتيجةً لذلك، سيخسرون ثقتهم في نفسهم.
يسهل أن نخلط بين تراجع معنويات الطفل وبين الطباع الهادئة أو الخجولة. لذا يجب أن يحدد الأهالي المؤشرات القائمة ويتصرفوا بالشكل المناسب عبر تطبيق استراتيجيات من شأنها أن تساعد الطفل على التعامل مع المشكلة المطروحة وترفع معنوياته.يكون دور الأهل أساسياً أيضاً لضمان أن يسود جو ودّي في المنزل كي يشعر الطفل بالأمان ويتمكن من التعبير عن نفسه بكل حرية، من دون أن يخشى التعرّض للتوبيخ. تتعدد التقنيات التي يمكن تبنّيها لرفع معنويات الطفل وتمكينه من بذل الجهود اللازمة لتحقيق أهدافه.
أنشئي قناة تواصل فاعلة
يبدأ الأولاد بتطوير المهارات الاجتماعية خلال الطفولة بفضل أولى علاقاتهم وتفاعلاتهم مع أفراد العائلة. لذا حاولي أن تنشئي قناة تواصل فاعلة مع طفلك. كوني داعمة له وعفوية في تصرفاتك وأظهري له العطف. تسمح هذه المقاربة ببناء علاقة سليمة وإقناع الطفل بصوابية التعبير عن نفسه أمامك.اسمحي له بالقيام بخياراته بنفسه
من الضروري أن يساعد الأهل أولادهم على القيام بخياراتهم الخاصة. يمكن أن يطرح الأهل إزاءهم الخيارات والمواقف المحتملة لكن يجب أن يتركوا لهم الخيار النهائي. إنها طريقة ممتازة لبناء ثقة الطفل بنفسه كي يصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات وفهم الخيارات التي تضمن له السعادة أو تلك التي تزعجه.امدحيه وكافئيه
يجب أن يعرف طفلك أنك تحبينه لما هو عليه ولما يفعله. دعيه يفهم أنه مميز. أخبريه أن كل شخص فريد من نوعه ويحمل قدرات ومواهب تُميّزه عن غيره. أنشئي ذكريات إيجابية له وامدحي نجاحاته بخطوات بسيطة. كافئيه مثلاً بجائزة صغيرة (ملصق جميل، أو حلوى، أو أكسسوار) لتحفيزه من وقت إلى آخر. في المقابل، لا تقللي من شأنه حين يفشل في تحقيق توقعاتك. بل حاولي أن تشجّعيه على تحسين أدائه في المرة المقبلة.شجّعيه على المثابرة
يشعر الأولاد بالثقة حين ينجزون المهمة الموكلة إليهم. كذلك يتشجعون بدرجة إضافية حين يبدؤون بإتمام أعمالهم الروتينية بنفسهم. عندما حاول «إلمو» في برنامج Sesame Street (شارع السمسم) ربط حذائه مثلاً، فشل باستمرار رغم محاولاته المتكررة. بدأ يشعر بالتوتر واليأس، لكن شجّعه والداه على متابعة المحاولة وعدم الاستسلام لأنه سيحقق النجاح في النهاية. يجب أن يسمع الأولاد هذه الأمثلة أو يشاهدوا هذا النوع من البرامج كي يصرّوا على تحقيق أهدافهم.لا تقارنيه مطلقاً بالآخرين
ستكون مقارنة قدرات طفلك بقدرات أولاد آخرين أسوأ ما يمكنك فعله. يحمل جميع الأولاد عواطف قوية ولا مفر من أن تؤدي مقارنة أي طفل بنظرائه إلى نشوء شعور بالدونية لديه. حين تقارنين طفلك بأولاد مثاليين ظاهرياً، سيصاب بنوبات من الغيرة الفائقة وقد ينعكس هذا الوضع سلباً عليه.تكلّمي مع أساتذته
يجب أن تفهمي موقف ابنك من زملائه وأساتذته وتطّلعي على حياته الاجتماعية. من الضروري أيضاً أن تلاحظي سلوكياته في أية بيئة خارجية. إذا كان يبدو واثقاً من نفسه في المنزل مثلاً، هل يتصرف على هذا النحو نفسه في المدرسة؟ ستتمكنين بهذه الطريقة من معرفة ما إذا كان يواجه أية مشكلة على مستوى التعلّم أو الانتباه. سيكون التكلم مع أساتذة الطفل وأصدقائه مفيداً أيضاً لمعرفة اهتماماته.استعملي الألعاب الخيالية
من خلال الألعاب الخيالية، يتحوّل الأولاد إلى أشخاص مختلفين أو يعتبرون أنفسهم أغراضاً معينة أو يتقمصون مواقف مألوفة من حولهم. هم يتصورون المواقف الخيالية ويؤدون أدوارهم ووظائفهم الجديدة في جو ممتع.تسمح لهم هذه الألعاب بتوسيع آفاق أحلامهم والتحوّل إلى أية شخصية يحبونها، فيرسمون بذلك العالم الذي يريدون رؤيته. من خلال المشاركة في هذه اللعبة، ستحصلين أيضاً على لمحة عن مخيلة الطفل وسيتسنى لك أن تشجعيه على تطوير أحلامه بكل ثقة.تذكّري أن الثقة عامل أساسي لإقامة علاقة صحية وقوية مع طفلك، كذلك هي القوة الدافعة وراء التشجيع الذي يحتاج إليه الطفل لبناء ثقته في نفسه. أحبّي طفلك إذاً وطوّري معه علاقة قوية ودعيه يفهم أنك موجودة لمساعدته كلما تراجعت معنوياته. سيكون هذا الشكل المنفتح والصادق من التواصل كفيلاً بتشجيعه على طلب مساعدتك صراحةً حين يواجه موقفاً صعباً ولا يثق في قدرته على مواجهته وحده.بهذه الطريقة، سيصغي إلى نصائحك ويحترمها. سيساعده دعمك أيضاً في توسيع نطاق فهمه معنى الثقة في النفس. تكون توجيهاتك مفيدة كي يُطوّر آراءه بناءً على أدلة ملموسة ويعبّر عن رأيه وسط رفاقه ويسمع ويحترم آراء الآخرين تزامناً مع شرح وجهة نظره.من الضروري أن يجد الأولاد هويتهم ويرفعوا صوتهم وسط التأثيرات التي تفوقهم قوة. لا مفر من أن يواجهوا الانتكاسات والفشل والنقد والألم في حياتهم. لكن سيكون دعمك لهم كفيلاً بمساعدتهم على مواجهة تلك المواقف بطريقة بناءة والتمسك بهذه العقلية الإيجابية حتى سن الرشد
أخبريه أن كل شخص يحمل قدرات ومواهب تُميّزه عن غيره