«بيان»: فعاليات ملتقى الكويت للاستثمار «فرقعة إعلامية»
«الفشل المتكرر للحكومات السابقة أفقدنا الثقة بقدرتها على تنفيذ الأهداف المرجوة»
ذكر تقرير «بيان» أن غرفة التجارة والصناعة، أصبحت في السنوات الأخيرة كالكاتب الصحافي، الذي يطل علينا في المواسم المختلفة بتصريح أو نقد خجول عن مآلات الأوضاع الاقتصادية من تردٍّ وتعثر مستمر، دون أي جهد يذكر من الغرفة أو حتى الحكومة في تحريك مياه الاقتصاد الراكدة.
قال تقرير صادر عن شركة "بيان للاستثمار"، إن أداء بورصة الكويت لايزال يتسم بالضعف وسط استمرار سيطرة حالة من الترقب، لاسيما فيما يخص مسألة تقسيم السوق وتصنيف الشركات المدرجة، إذ شهدت البورصة الأسبوع الماضي أداءً هزيلاً دفع مؤشراتها الثلاثة إلى إنهاء تداولات الأسبوع على تباين لجهة إغلاقاتها، إذ تراجع المؤشران السعري والوزني في ظل الضغوط البيعية وعمليات جني الأرباح التي نفذت على بعض الأسهم القيادية والصغيرة، وتمكن مؤشر "كويت 15" من تحقيق نمو أسبوعي محدود بعد عمليات الشراء الانتقائية، التي تركزت على بعض الأسهم الثقيلة، لاسيما في جلسة نهاية الأسبوع. ووفق التقرير، جاء تباين السوق وسط عزوف قطاع كبير من المتداولين عن التعامل في السوق هذه الفترة انتظاراً لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن ملف تقسيم السوق، إضافة إلى ترقبهم البيانات المالية للشركات، التي لم تعلن بعد عن نتائجها السنوية لعام 2017، وسط تخوف من احتمالية إيقاف أسهم تلك الشركات عن التداول ما لم تتمكن من الإفصاح عن نتائجها قبل نهاية الشهر الجاري، وهي المهلة المخصصة للإفصاح.وفي التفاصيل، أنهى المؤشر السعري تداولات الأسبوع مسجلاً خسارة نسبتها 1.45 في المئة، في حين سجل المؤشر الوزني خسائر أسبوعية نسبتها 0.58 في المئة، في حين نجح مؤشر "كويت 15" في تحقيق مكاسب أسبوعية محدودة بنسبة بلغت 0.06 في المئة.وشهدت البورصة هذا الأداء السلبي على الرغم من انطلاق فعاليات (ملتقى الكويت للاستثمار 2018) الأسبوع الماضي، إذ كان من المفترض أن ينعكس هذا الحدث إيجاباً على أداء البورصة، خصوصاً أنه يهدف إلى استقطاب الاستثمارات الخارجية وجذب رؤوس الأموال إلى البلاد وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مما يسهم في تنمية الاقتصاد المحلي وتطويره، لكن الكثير من المستثمرين بات لديهم قناعات كبيرة بأن هذه الفعاليات والمؤتمرات، وإن اختلفت مسمياتها وأشكالها، لا جدوى حقيقية منها ولا فائدة مرئية لها على أرض الواقع.
وحقيقة الأمر، أن هذه الفعاليات لا تعدو كونها "فرقعة إعلامية" تتجه إليها الحكومة من وقت لآخر لتجميل صورتها فقط، والدليل على ذلك أن (ملتقى الكويت للاستثمار 2018) الذي انعقد خلال الأسبوع المنقضي هو الثاني من نوعه، إذ انعقد الملتقى الأول قبل سنتين تقريباً، وتحديداً في مارس 2016، وخرج بالعديد من الوعود والتوجيهات الحكومية التي رمت إلى إجراء عدد من الإصلاحات الهيكلية والتوصيات باتخاذ ما يلزم من إجراءات وخطوات لتنويع مصادر الدخل وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات، التي من شأنها أن تسهم في ارتفاع المؤشرات المالية والاقتصادية بالدولة، لكن لم يدخل حيز التنفيذ أي من هذه الوعود تقريبا، وبقيت كما يقال حبراً على ورق.وإن تحفظنا على مثل هذه الفعاليات والبرامج الاقتصادية والخطط التنموية، التي تطلقها الحكومة من حين إلى آخر، وهذه المرة بمشاركة الغرفة، التي أصبحت في السنوات الأخيرة كالكاتب الصحافي الذي يطل علينا في المواسم المختلفة بتصريح أو نقد خجول عن مآلات الأوضاع الاقتصادية من تردٍ وتعثر مستمر دون أي جهد يذكر من الغرفة أو حتى الحكومة في تحريك مياه الاقتصاد الراكدة.فما مصداقية التصريحات الحكومية المختلفة التي صاحبت كل المؤتمرات والخطط التنموية السابقة؟ وأين هي أهدافها التي انعقدت على أساسها؟ وما الفائدة الحقيقية، التي عادت على الاقتصاد الوطني جراء انعقاد مثل هذه المؤتمرات؟ إن انتقادنا لهذا الملتقى لم يأت من فراغ، إنما هو نتاج الإحباطات المتكررة الناجمة عن فشل الحكومات المتعاقبة وعدم قدرتها على تحقيق الرؤية السامية لسمو أمير البلاد بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري وإقليمي، إذ كنا في شركة "بيان للاستثمار" أول من تبنى مثل هذه الملتقيات والمنتديات، فقد تبنينا عام 2005، بالتعاون مع بعض الشركات والمؤسسات الكويتية الرائدة، تنظيم منتدى الكويت الاقتصادي الأول حول استراتيجية الكويت في التحول إلى مركز مالي وتجاري وخدمي وإقليمي، لكن التوصيات التي خرج بها هذا المنتدى لم يتحقق أي منها رغم مرور نحو 13 عاماً.
العبرة بالأفعال لا الأقوال
فالفشل المتكرر، الذي صاحب الحكومات السابقة على مدى السنوات المتعاقبة أفقدنا ثقتنا بقدرتها على تنفيذ الأهداف المرجوة من هذه المنتديات والمؤتمرات، فالعبرة دائماً تكون بالأفعال لا الأقوال، والأمر لا يتطلب سوى وجود إرادة حقيقية وتغيير جذري في السياسات الاقتصادية المتّبعة حالياً واستبدالها بسياسات حصيفة فعالة تسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، من خلال إصلاح الخلل المالي الذي تعانيه ميزانية الدولة، كذلك تنشيط البيئة الاستثمارية بصورة تساهم في جذب الاستثمارات المحلية قبل الأجنبية، إضافة إلى تخلي القطاع العام عن سياسة الاحتكار التي يتبعها في النشاط الاقتصادي بالدولة وإعطاء القطاع الخاص الدور الريادي في تحريك الاقتصاد مع اكتفاء الحكومة بالرقابة وتوفير الأمن والاستقرار.سعر الخصم
على صعيد منفصل، قرر مجلس إدارة بنك الكويت المركزي أواخر الأسبوع المنقضي رفع سعر الخصم بمقدار ربع نقطة مئوية ليصبح 3 في المئة بدلاً من 2.75 في المئة، وهو القرار الذي جاء بعد إعلان مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة البنكية بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى النطاق بين 1.50 في المئة و 1.75 في المئة.وقال محافظ بنك الكويت المركزي د. محمد الهاشل، إن "هذا القرار جاء في إطار الثوابت الراسخة لتوجهات السياسة النقدية للمحافظة على تنافسية العملة الوطنية وجاذبيتها لتلبية الاحتياجات التمويلية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني من خلال الدور الذي تقوم به وحدات القطاع المصرفي باستقطاب تلك المدخرات وتوظيفها".الجدير بالذكر، أنه على الرغم من الانتقادات المتكررة التي قابلها البنك المركزي بعد قراراته السابقة برفع أسعار الفائدة، لكنه قرر رفعها للمرة الثالثة على التوالي خلال أقل من عام ونصف العام، سائراً على خطى البنك الفدرالي الأميركي، وغير مبالٍ لكل الانتقادات السابقة، ودون أن يلتفت للفروقات الشاسعة بين اقتصاد البلدين.فمن غير المعقول أبداً اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة في الوقت الحالي، أو ربطه بالتسارع الذي تشهده أسعار الفائدة الأميركية، إذ إن المقارنة غير صحيحة بين البيئة الاقتصادية للبلدين. فالاقتصاد الكويتي شبه أحادي هش وضعيف يعاني تكاثر الاختلالات الهيكلية والركود، بينما يتربع الاقتصاد الأميركي على عرش اقتصادات العالم المختلفة لناحية القوة والتنافسية، ويتمتع بمؤشرات عالية وقوية يأتي من ضمنها مكاسب سوق العمل وانخفاض معدلات البطالة ونمو في الوظائف والأجور وارتفاع ثقة المستهلك، ناهيك عن توفر الفرص الاستثمارية، مما يجعل من رفع أسعار الفائدة فيه أمراً مبرراً، فضلاً عن أن أسعار الفائدة الأميركية، التي تعتبر متدنية جداً اذا ما قورنت مع أسعار الفائدة الكويتية.أما بالنسبة للاقتصاد الكويتي المحلي، فيشهد منذ عدة سنوات تراجعاً واضحاً في الكثير من المجالات، وشح في الفرص الاستثمارية، وتردٍ في الأداء، مما يجعل من قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة أمراً غير مبرر وغير مقبول. لذا فإننا نناشد محافظ البنك المركزي ضرورة مراجعة القرار وإلغاءه كلياً نظراً إلى ما قد ينتج عنه من تبعات سلبية خطيرة في ظل استمرار عجز ميزانية الدولة وحالة الإحباط العام التي يعيشها الوسط الاقتصادي.وبالعودة إلى أداء بورصة الكويت خلال الأسبوع الماضي، فقد تكبدت البورصة خسائر سوقية بنحو 160 مليون دينار، مقارنة مع الأسبوع قبل الماضي، إذ وصلت قيمتها الرأسمالية بنهاية الأسبوع المنصرم إلى حوالي 27.24 مليار دينار مقابل 27.40 ملياراً الأسبوع الذي سبقه، أي بانخفاض نسبته 0.58 في المئة.مؤشرات القطاعات
سجلت خمسة من قطاعات بورصة الكويت نمواً في مؤشراتها، بينما تراجعت مؤشرات سبعة قطاعات أخرى. فعلى صعيد القطاعات المرتفعة، تصدرها قطاع المواد الأساسية، إذ أقفل مؤشره عند 1.368.12 نقطة مسجلاً نمواً نسبته 3.02 في المئة. تبعه قطاع الرعاية الصحية في المركز الثاني مع ارتفاع مؤشره بنسبة 2.03 في المئة بعد أن أغلق عند 1.432.16 نقطة. وشغل قطاع النفط والغاز المرتبة الثالثة بعد أن سجل مؤشره نمواً أسبوعياً بنسبة بلغت 1.22 في المئة، منهياً تداولات الأسبوع عند مستوى 954.35 نقطة. أما أقل القطاعات ارتفاعاً فكان قطاع الاتصالات، الذي أغلق مؤشره عند 528.89 نقطة مسجلاً زيادة نسبتها 0.45 في المئة.وعلى صعيد القطاعات المتراجعة، فقد تصدرها قطاع التأمين، إذ أنهى مؤشره تداولات الأسبوع مسجلاً خسارة نسبتها 4.46 في المئة مغلقاً عند مستوى 973.88 نقطة، في حين شغل قطاع الخدمات الاستهلاكية المرتبة الثانية بعد أن أغلق مؤشره عند مستوى 846.58 نقطة، بتراجع نسبته 3.36 في المئة، وشغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الثالثة بعد أن بلغت نسبة تراجعه 2.95 في المئة، منهياً تداولات الأسبوع عند مستوى 598.10 نقطة. هذا وكان قطاع الصناعية أقل القطاعات تراجعاً خلال الأسبوع الماضي، إذ أغلق مؤشره عند مستوى 1.905.71 نقطة، بتراجع نسبته 0.53 في المئة.
تداولات القطاعات
شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 56.61 مليون سهم تقريباً شكلت 22.68 في المئة من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، إذ تم تداول نحو 56.36 مليون سهم للقطاع أي ما نسبته 22.58 في المئة من إجمالي تداولات السوق. أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع البنوك، إذ بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 20.15 في المئة بعد أن وصل إلى 50.30 مليون سهم. أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع البنوك المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 42.83 في المئة بقيمة إجمالية بلغت 23.10 مليون دينار تقريباً، وجاء قطاع الصناعية في المرتبة الثانية، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 15.34 في المئة، بقيمة إجمالية بلغت 8.28 ملايين دينار تقريباً.أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع الاتصالات، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 6.11 ملايين دينار شكلت 11.34 في المئة من إجمالي تداولات السوق.
الاقتصاد المحلي يشهد منذ عدة سنوات تراجعاً واضحاً في الكثير من المجالات