نصف مليون قتيل في «حرب سورية»... وأول خرق لهدنة درعا
مشروع قرار أميركي «مُحكم» لوقف النار... وهيلي تهدد بضربة عسكرية
مع دخول النزاع السوري، الذي بدأ باحتجاجات سلمية حوّلها قمع الرئيس بشار الأسد لها إلى حرب متعددة الأطراف، عامه الثامن، ارتفعت حصيلة القتلى إلى أكثر من نصف مليون شخص وإصابة الملايين، فضلاً عن تشريد أكثر من نصف السكان بالداخل والخارج وتدمير البنى التحتية.
على وقع تسارع حملة الرئيس السوري بشار الأسد الدامية على غوطة دمشق بدعم من روسيا وإيران، وتمكنه من السيطرة على 60 في المئة منها ونجاحه في عزل وتطويق مدينة حرستا من جهاتها الأربع، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس ارتفاع حصيلة النزاع المستمر منذ مارس 2011 إلى نحو 511 ألف شخص.وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه يعرف هوية أكثر من 350 ألفاً ممن لقوا حتفهم والبقية علم بسقوطهم ولا يعرف أسماءهم، مشيراً إلى أن 85 في المئة منهم قتلتهم القوات الحكومية وحلفاؤها.وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن أطفال سورية حالياً عرضة للخطر أكثر من أي وقت مضى، مؤكدة أن عدد قتلاهم هو الأعلى على الإطلاق وبنسبة تزيد على 50 في المئة عن 2016.وبعد تقسيمها آخر معقل لفصائل المعارضة قرب دمشق، ضيقت قوات النظام أمس الخناق على ما تبقى من بلدات الغوطة الشرقية، وتمكنت من السيطرة على نحو 60 في المئة من مساحة هذه المنطقة المحاصرة منذ عام 2013.
وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن «قوات النظام بعد سيطرتها على مديرا الأحد الماضي، استخدمتها كنقطة انطلاق باتجاه حرستا وعربين»، مشيراً إلى أن الغارات الجوية تركزت على البلدتين الواقعتين غرب الغوطة.
عزل حرستا
وأوضح عبدالرحمن أن حرستا، التي تسيطر قوات النظام على جزء منها، باتت «معزولة بشكل كامل ومطوقة من أربع جهات».وقبل يومين، تمكنت قوات النظام من تقسيم الغوطة إلى ثلاثة أجزاء: دوما ومحيطها شمالاً تحت سيطرة «جيش الإسلام»، وحرستا غرباً حيث توجد هيئة «تحرير الشام»، وبقية المدن والبلدات جنوباً ويسيطر عليها فصيل «فيلق الرحمن» مع وجود محدود لجبهة «فتح الشام» (النصرة سابقاً).في دوما، كبرى مدن المنطقة، ساد هدوء صباح أمس استغله المدنيون ليخرجوا من الأقبية ويتفقدوا منازلهم ويحضروا منها بعض الحاجيات.وأشار مصدر عسكري سوري إلى هدوء نسبي بعد تمكن الجيش والقوات الرديفة من فصل مدينة حرستا، وانسحاب جميع قيادات «فيلق الرحمن» منها باتجاه دوما.ووسط أنباء عن مواجهة مفتوحة بعد مطالب انفصال «فيلق الرحمن» عن «النصرة» بهدف مناقشة إخراجهم من المنطقة، أعلن الناطق باسم الجيش الروسي في حميميم اللواء فلاديمير زولوتوخين عن اجتماع بوساطة الأمم المتحدة مع فصيل «جيش الإسلام» المعارض بهدف التوصل لاتفاق لضمان خروج آمن للمسلحين من الغوطة عبر ممر مخيم الوافدين.وأوضح زولوتوخين أن العسكريين الروس طالبوا قيادة «فيلق الرحمن» بـ«النأي بالنفس عن مقاتلي جبهة النصرة»، مبيناً أن الاجتماع الجديد بحث تنظيم انسحاب «النصرة» من الغوطة بشكل عاجل، وكذلك مصير مقاتلي الفيلق.وأكد «جيش الإسلام» التوصّل إلى اتفاق عبر الأمم المتحدة مع الجانب الروسي، لإجلاء مصابي الغوطة على شكل دفعات إلى خارج المدينة، لافتاً إلى أن ذلك جاء نتيجة لظروف الحرب والحصار ومنع إدخال الأدوية منذ ست سنوات إلى المدينة، فضلا عن استهداف المستشفيات والمراكز الطبية فيها.وضع «كارثي»
بدوره، حذر المجلس المحلي لدوما من أن المدينة تواجه وضعاً كارثياً مع تحولها الى ملاذ لآلاف الفارين أمام تقدم القوات الحكومية في الغوطة، مشيراً إلى أن آلاف الأسر تمكث الآن في العراء بالشوارع والحدائق العامة بعد امتلاء الأقبية والملاجئ بالفعل بما يفوق طاقتها، فضلاً عن تسبب الضربات الجوية في توقف دفن القتلى. وأظهرت صور ومقاطع فيديو مشاركة ميليشيات «شيعية» وقوات روسية إلى جانب قوات النظام في محاولة اقتحام الغوطة، منذ 21 يوماً على التوالي.ونشرت صفحة ميليشيا «لواء الإمام الحسين»، المؤلفة من عناصر عراقية وسورية وتتبع بشكل مباشر للفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، مقطع فيديو يظهر قيادات الميليشيا أسعد البهادلي القائد العام، وابن عمه، ومساعده تامر البهادلي أثناء تجولهم في مشفى البيروني الجامعي بحرستا، الذي تم تحويله إلى ثكنة عسكرية منذ بدء الحصار على الغوطة، كما نشرت الصفحة صوراً تبين التعاون مع عناصر «الفرقة الرابعة» على إحدى الجبهات في الغوطة.وكشفت الصور تعاون قوات روسية مع تلك الميليشيات «الشيعية» التي تساند قوات النظام في حرستا إلى جانب ميليشيا «لواء القدس».وفي تطور سياسي، عرضت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي أمس مشروع قرار جديدا "لا يسمح بأي التفاف عليه" أمام مجلس الأمن يطلب وقف إطلاق نار لمدة 30 يوما في الغوطة، معتبرة أن تصعيد النظام بدعم من روسيا هجومها على المنطقة المحاصرة أفشل القرار الكويتي - السويدي المعتمد قبل أسبوعين.وهددت هيلي بأنه إذا تقاعس مجلس الأمن فإن واشنطن "مازالت مستعدة للتحرك إذا تعين ذلك"، مثلما فعلت العام الماضي عندما أطلقت صواريخ على قاعدة الشعيرات.وقالت أمام مجلس الأمن: "هذا ليس المسار الذي نفضله، لكنه مسار أوضحنا أننا سنمضي فيه، ونحن مستعدون للمضي فيه مرة أخرى".تحذير درعا
ولأول مرة منذ تطبيق اتفاق خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن في ((يوليو)) الماضي بالمنطقة الجنوبية، شن سلاح الجو السوري أمس غارات على بلدات بصر الحرير والحراك والغارية الغربية والصورة بمحافظة درعا.وأكد القائد العسكري في فصيل «لواء توحيد الجنوب» أبو نبوت أن الضربات الجوية بدت كأنها رسالة تحذيرية للمعارضة، موضحاً أن الجيش الحر يخطط لشن هجوم خلال الأيام المقبلة لتخفيف الضغط الواقع على رفاقهم في الغوطة.معركة عفرين
وفي شمال حلب، أفاد المرصد السوري بأن قوات الحرس الجمهوري دخلت جنوبي منطقة عفرين وسيطرت على عدد من القرى، موضحاً أن هدفها تشكيل حزام أمني لبلدتي نبل والزهراء الشيعيتين الخاضعتين لسيطرة النظام. وأعلن مقاتلون مؤيدون لتركيا أنهم حاسبوا أحد عناصرهم الذي هدد بفيديو انتشر على نطاق واسع يهدد فيه بقطع رؤوس «الأكراد الملاحدة الروافض» على حد قوله.
مقاتلون مؤيدون لتركيا يؤكدون محاسبة عنصر هدد بقطع رؤوس الأكراد