«الوطني»: تزايد تقلبات الأسواق العالمية
في ظل التلويح بتشديد الأوضاع المالية
شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة خلال شهر فبراير، مع بلوغ التذبذب مستوى مرتفعا لم يشهده منذ أكثر من عامين. وتراجع مؤشر ستاندر آند بورز 500 بنسبة 5 في المئة من أعلى مستوياته، بعد أن تمكن من تعويض بعض من خسائره. وحسب الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، أدت مخاوف قبول الوضع الراهن، إضافة إلى تغير وجهات النظر بخصوص وتيرة التشديد التي تتبعها البنوك المركزية، وخاصة في الولايات المتحدة، إلى التمهيد للخسائر التي سجلتها الأسواق في شهر فبراير.من جانب آخر، ارتفعت عوائد السندات نظرا إلى اعتبارات التشدد من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي في العام الحالي. وواصلت البيانات الاقتصادية تأكيدها على قوة انتعاش وتعافي الاقتصاد العالمي وتحسن آفاقه المستقبلية على خلفية توقعات سياسات مالية إيجابية من جهة الولايات المتحدة.
وقد نبعت أغلب مشاعر التوتر من داخل الولايات المتحدة، حيث يبدو أن ارتفاع معدلات التضخم كان كافياً لترجيح كفة التوقعات نحو قيام «الاحتياطي الفدرالي» باتخاذ إجراءات مالية أكثر تشددا خلال العام الحالي.وقد أكد ارتفاع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلك في يناير على بيانات النمو القوي للأجور كما لوحظ آنفاً. ويعد النمو الشهري الذي طرأ على الأسعار الأساسية بنسبة 0.35 في المئة من أكبر الارتفاعات على الإطلاق منذ أعوام.ولكن، على الرغم من ذلك، فقد ظل معدل التضخم السنوي دون تغيير عند مستوى 1.8 في المئة على أساس سنوي. كما تخطى مؤشر تضخم أسعار المنتجين التوقعات بتسجيله نمواً بنسبة 0.4 في المئة على أساس شهري، وأكد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعاً قوياً في الأسعار، على الرغم من ثبات معدل التضخم الأساسي (1.5 في المئة على أساس سنوي) فيما يعد مستوى أدنى بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة.كما أن توقع قيام الاحتياطي الفدرالي برفع الفائدة عدة مرات خلال العام الحالي يستند إلى خلفية التحول الإيجابي في آفاق النمو المستقبلية للولايات المتحدة، حيث يتوقع أن يتم تعزيز النمو القوي السائد حاليا بواسطة حزمة تحفيز مالية تشمل تخفيضات ضريبية غير مسبوقة وزيادة كبيرة في النفقات. وعلى الرغم من ضعف بعض البيانات الاقتصادية إلى حد ما في يناير، فإن الدلائل العامة تشير إلى قوة الاقتصاد.