لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر
أينما ولّى المواطن العربي وجهه اليوم فسيجد شاهداً من شواهد لحظة الخليج في التاريخ العربي؛ فنفوذ دول الخليج وتأثيرها وحضورها في تزايد في المشهد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي والإعلامي العربي المعاصر. فالثقل الاقتصادي العربي انتقل إلى الجزء الخليجي، وأصبح القرار السياسي العربي يصنع في العواصم الخليجية بعدما كان حكراً على القاهرة ودمشق وبغداد، وتحوّلت مدن خليجية إلى مراكز مالية ودبلوماسية وإعلامية عالمية صاعدة، وأخذ قادة الخليج الجدد يتصرفون بثقة ويتحدثون برغبة واضحة في قيادة الأمة العربية نحو مستقبل مختلف. والمؤكد أن ثمة حالة خليجية جديدة تتشكل على أرض الواقع تفرض نفسها على المراقب من قريب ومن بعيد، وتحتم النظر إلى الخليج كعملاق اقتصادي وسياسي وإعلامي يملك قراره، ويتحمّل مسؤولياته ومسؤوليات أمن واستقرار منطقة عربية بمشرقها ومغربها.هدف كتاب «لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر» (صادر حديثاً عن دار الفارابي)، كشف وقائع وحقائق وشواهد على حالة خليجية جديدة برزت في بداية القرن الجديد، مع تأكيد أن الحديث عن بروز الخليج العربي كمركز الثقل العربي الجديد لا يمنح الجزء الخليجي، مهما برز دوره وعلا شأنه وزاد حضوره وانتشر نفوذه، أي إحساس بالأفضلية والتميز. فالجزء الخليجي، ورغم إحباطات الواقع العربي، كان وسيظل دائماً عربياً فخوراً بأمته العربية، ومعتزاً بعمقه الثقافي والحضاري العروبي.