الخرافي: ثقافة الإبداع ضرورة لتطوير التعليم وتنمية الأعمال
نحتاج إلى تبني آليات التعليم الإبداعي في المنظومة التعليمية لتزويد أجيال المستقبل بالمهارات اللازمة
أكد الخرافي، أن الثورة الرقمية وما يرتبط بها من تطبيقات، وعلى الرغم من الاستفادة المتوقعة التي ستأتي بها هذه الحقبة، فإنها ستؤدي إلى إحداث تأثيرات على مكونات بيئة الأعمال، إذ ستضعنا أمام تحديات بين زيادة البطالة التكنولوجية وتوفير فرص العمل، مما يستدعي فهمنا لطبيعة هذه التغيرات الجذرية».
قال نائب رئيس مجلس الإدارة في مجموعة "زين" بدر الخرافي، إن الثورة الصناعية الرابعة أحدثت تحولات جذرية وبوضوح في قطاع الأعمال، إذ ظهرت تطبيقاتها في زيادة إنتاجية القطاعات الرئيسية في المجالات التجارية والصناعية، وبات اقتناء التكنولوجيات الحديثة أمراً أساسياً لمواصلة النمو الاقتصادي".جاء ذلك في حديث للخرافي خلال منتدى الثروة البشرية الذي انعقد أخيراً في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي بتنظيم مؤسسة نقاط للتقدم الثقافي "غير الربحية"، وشارك فيه كمحاضر رئيسي بورقة عمل بعنوان "تمكين ثقافة الإبداع"، وسلط الضوء على أهمية الاستثمار في الثروة البشرية، وتضمن مجموعة من المحاضرات والمناقشات التثقيفية بقيادة نخبة من كبار المفكرين والرياديين في مجالات الثقافة والفنون، حيث تسعى مؤسسة نقاط من خلال عقد هذا الحدث إلى نشر الوعي والثقافة حول مبادئ بناء الاقتصاد الإبداعي محلياً وإقليمياً، ومواكبة الاتجاه العالمي السائد حالياً نحو تنمية اقتصاد قائم على المعرفة، وإعادة اكتشاف العلاقة بين المعرفة والإبداع والإنتاج الاقتصادي.وأضاف الخرافي، أنه في وقت تشير فيه التقارير والتوقعات إلى حالة من التفاؤل بشأن التكنولوجيات الحديثة، والتي تعد بتحسين أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فإن هناك معضلة كبيرة، وهي مواجهة الآثار المترتبة الأخرى التي ستحدثها الثورة الصناعية الرابعة على المجتمعات، على سبيل المثال، ما ستسببه من انحسار وفقدان للوظائف التقليدية".وأوضح أن الثورة الرقمية وما يرتبط بها من تطبيقات، رغم الاستفادة المتوقعة، التي ستأتي بها هذه الحقبة، فإنها ستؤدي إلى إحداث تأثيرات على مكونات بيئة الأعمال، إذ ستضعنا أمام تحديات بين زيادة البطالة التكنولوجية وتوفير فرص العمل، مما يستدعي فهمنا لطبيعة هذه التغيرات الجذرية".
وذكر أن التكنولوجيات الحديثة تدفع الشركات إلى اكتساب المزيد من الثروات الهائلة مع عدد أقل بكثير من العمالة، وذلك مقارنة مع الـ 25 عاماً الماضية، وخير مثال على ذلك حجم ثروات أكبر ثلاث شركات تكنولوجية في وادي السيلكون بلوس أنجلس، والتي تصل قيمتها السوقية إلى 30 ضعفاً القيمة السوقية للشركات الصناعية في ديترويت، مع ملاحظة أن عدد العمالة في الشركات التكنولوجية هذه بلغ 137 ألف عامل، بينما وصل في هذه الشركات الصناعية إلى نحو 1.2 مليون عامل، وتكشف هذه الأرقام مدى الفجوة الكبيرة في عدد العمالة بينها، إذ تمثل قوة عمالة هذه الشركات التكنولوجية حوالي 10 في المئة مقارنة بحجم عمالة هذه الشركات الصناعية الكبرى".وإذا كان الاعتماد على الموارد الطبيعية أدى إلى تنوع اقتصادي محدود، والافتقار إلى الاستثمار في التنمية البشرية، فقد حث الخرافي خلال الجلسة النقاشية على أهمية تمكين الثقافة الإبداعية، والاستثمار بكثافة في الثروة البشرية، وهو لن يتحقق - حسب وصفه - إلا بالبحث عن أصحاب البحوث والمبادرات المبتكرة، ودعمهم مادياً ومعنوياً، إذ، إن بيئة الأعمال بحاجة ماسة الآن إلى التركيز على الوظائف التي تراعي الجوانب الإبداعية والابتكارية في ظل هذه التطورات التكنولوجية.وتابع الخرافي: "لذلك نحن بحاجة إلى تبني آليات التعليم الإبداعي في منظومتنا التعليمية في الدولة لتزويد أجيال المستقبل بالمهارات اللازمة، إذ إن الحقل التعليمي عامل مهم جداً في تزويد قطاع الأعمال بالمهارات والمواهب، كما أن العملية التعليمية لا تتوقف عند مرحلة عمرية معينة".وأبدى الخرافي أسفه للاستراتيجية التي تشهدها العملية التعليمية، والتي وصفها بأنها لا تقدم الكوادر القادرة على التعامل مع هذه التطورات، مبينا أن هذه المخرجات لا تعكس الواقع الحقيقي الذي تشهده أسواق العمل الباحثة عن العقول الإبداعية والمبتكرة، "فإذا ما أرادات الدولة تحقيق أهدافها الاستراتيجية من التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فعليها اتخاذ خطوات حقيقية لإصلاح العملية التعليمية، والاعتماد على منهاج تعليمية تراعي الجوانب الإبداعية لتنمية مدارك وعقول الأجيال".
سلم المؤشر
وكشف الخرافي خلال النقاشات التي دارت مع الحضور في الجلسة النقاشية أن آخر إحصاءات المنتدى الاقتصادي العالمي في مجالات رأس المال البشري صنفت دولة الكويت في المركز الـ 96 على سلم المؤشر، الذي أصدره أخيراً، وتضمن 130 دولة، إذ كشف هذا التقرير أن دولة الكويت ورغم أنها في صدارة دول العالم لناحية الإنفاق التعليمي على الطالب الواحد بمبلغ 14300 دولار سنوياً، لكن جودة التعليم الفعلية من هذا الإنفاق تبلغ 3300 دولار، بمعنى أنها تمثل 23 في المئة من القيمة الحقيقية، التي تنفقها الدولة على الطالب الواحد.وذكر الخرافي أن نهج دمج ثقافة الإبداع وروح الابتكار مع العلوم التكنولوجية في المناهج التعليمية ساعد كثيراً في توليد الطاقات الإبداعية لدى الطلبة في المراحل العمرية المختلفة، لذلك فعند النظر إلى هذه الإحصاءات، "فإننا بحاجة إلى تغيير مناهجنا التعليمية وتبني مناهج تعتمد على ثقافة الإبداع والابتكار، خصوصاً إذا ما عرفنا أن المرحلة الزمنية، التي يصل فيها الإبداع البشري تمتد من عمر 5 – 14 سنة، مما يستدعي منا التحرك سريعاً لإعداد كوادر وأجيال تكون قادرة على التعاطي مع تطورات وتحديات المستقبل".الاستدامة
وقال الخرافي "انطلاقاً من هذه الحقائق التي وجدناها، فقد تحركنا سريعا في مجموعة زين، كمؤسسة تمثل القطاع الخاص، وتؤمن بمسؤولياتها في مجالات الاستدامة، ودشنا مبادرة تطويرية مع مؤسسة نقاط للتقدم الثقافي بعنوان (IN•DIG•GO)، وهي عبارة عن برنامج تعليمي مبتكر مخصص للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام و11 عاماً، بهدف توسيع نطاق مدارك الأطفال، وتعزيز قاعدة المعرفة لديهم، وتطوير مهاراتهم الشخصية والتعليمية".وذكر أن هذه المبادرة هي الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، وتم إطلاقها لأطفال موظفي شركة زين، على أن تستمر المرحلة الأولى مدة 13 أسبوعاً، وبعد تحليل نتائج هذا البرنامج سنتجه نحو التوسع في نشر هذا البرنامج التعليمي لهذه المبادرة على نطاق أكبر".تثقيف الشباب
ولفت أيضاً إلى تعزيز "شراكتنا الاستراتيجية مع مؤسسة إنجاز، التي نسعى من خلالها إلى تثقيف ودعم الشباب المشغوف بتطوير أفكاره ومشاريعه وفقاً للمعايير العالمية، إذ يوجه هذا المشروع جهوده نحو قطاع الشباب والتعليم، والتقرب أكثر من الطلاب والطالبات من المدارس الحكومية المتوسطة والثانوية في جو مهني احترافي للمساهمة في تطوير مهارات الطلبة في هذه المرحلة العمرية المهمة".«جيل Z»
وإذ بين الخرافي أن المجموعة أبدت اهتمامها أيضاً بالمرحلة العمرية الأكبر بالتوجه إلى الشباب من خريجي الجامعات، بإطلاق النسخة الثالثة من المشروع التدريبي "جيل Z" الذي تستهدف منه الاستثمار في المواهب الوطنية الشابة، بغرض تقديم وتأهيل جيل جديد من الرواد إلى بيئة الأعمال، أوضح أن "هذه المبادرة قدمت كوادر وطنية شابة إلى قطاع الأعمال، إذ التحق أربعة خريجين من هذا المشروع للعمل في زين عام 2016، ومثلهم التحقوا للعمل في الشركة عن عام 2017، فهذه المبادرة تمنح الخريجين الفرصة لتطوير قدراتهم المعرفية، والمساعدة في تنمية أفكارهم بأساليب مبتكرة".الطاقات الإبداعية
وتناول الخرافي التجربة العملية، التي قامت بها مجموعة "زين" لتحفيز الطاقات الإبداعية من كوادر "زين" على مستوى شركاتها في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا، قائلاً إن المجموعة أطلقت مبادرة Zainiac، بهدف تعزيز الابتكار في الشركة، ودفع الموظفين لبدء أعمال جديدة، والتفرغ لإدارة هذه المشاريع، على أن يكون دورنا هو تقديم كل الدعم المطلوب لهذه المشاريع".وقال الخرافي، إن "هذه المبادرة مثال عملي على تحفيز القدرات الإبداعية في المؤسسات، فمن خلالها حاولنا إشعال فتيل الإلهام، وتشجع الابتكار، وبالفعل حصلنا على أكثر من 100 مبادرة ومشروع من موظفينا في كل الشركات، وتم اختيار 5 أفكار فقط، على أن يتم دعم أصحابها من الموظفين، إذ كان الهدف توفير فرص عمل جديدة باطلاق هذه المشاريع في سوق العمل".الشباب
وأشار إلى أن مثل هذه المبادرات تشجع الشباب على اختراق سوق العمل، وبناء أجيال جديدة قادرة على تقديم مشاريع ذات جدوى اقتصادية، كما أنها تسهم في تعزيز جهود الدولة التنموية، خصوصا إذا ما عرفنا أن الإحصاءات الأخيرة تبين أن نسبة أعداد العاملين في القطاع الحكومي تصل إلى 92 في المئة، مبيناً أن هناك تخوفات بعد وصول نسبة البطالة إلى 20 في المئة بين الشباب". وأكد الخرافي ضرورة تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وهو الأمر الذي وصفه بأنه يسهم في زيادة الناتج القومي المحلي، مبيناً أن التقارير العالمية تفيد بأن عند التوزان بين الرجل والمرأة في سوق العمل، يحقق الناتج القومي المحلي نسب نمو قوية، كما أنه يعزز من القدرات الإبداعية في البيئة التشغيلية".وبين أنه "اعتماداً على هذه الحقائق أطلقت زين مبادرة تمكين المرأة، بهدف اتخاذ خطوات حقيقية نحو التنوع بين الجنسين في بيئة الأعمال، وفي الوقت نفسه تقوية ودعم العنصر النسائي حتى يكون للمرأة دور فاعل في تطوير وقيادة المؤسسة نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية".العنصر النسائي
وبين أن "النسب المسجلة لدينا تكشف أن هناك 23 في المئة فقط يمثلون العنصر النسائي في قوة عمل المؤسسة، كما أن العنصر النسائي يمثل 14 في المئة من قوة القيادات العليا في المجموعة، لذلك نستهدف من هذه المبادرة تحقيق أكبر قدر من التوزان بين الجنسين والوصول إلى نسبة 25 في المئة بالقيادات العليا مع عام 2020 ".وأوضح أنه "لا يمكن اعتبار مؤسسة ما متقدمة في تبني هذه المفاهيم، إذا لم تحدد وتدعم جميع العناصر لديها، وبالنظر إلى المساهمات الكبيرة التي تقدمها المرأة، فنحن متحمسون جداً لهذه المبادرة، وما يمكن أن تحققه من دعم وتمكين لدورها في بيئة الأعمال، لذلك نسعى إلى تبني لوائح تنظيمية مبتكرة لدعم هذا التوجه".المسؤولية الاجتماعية
وشدد الخرافي على جهود المجموعة في جوانب أخرى بعيدة عن المجالات التجارية والتكنولوجية، وهو جانب المسؤولية الاجتماعية، قائلاً، إن المجموعة "تؤمن بأهمية دعم مجالات الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية، وهي في هذا الصدد تتبنى دائماً القضايا الأكثر تأثيراً، ودائما ما ترتكز مبادراتها على التعاون المشترك مع العديد من المؤسسات والشركاء بهدف تطوير امكانات ومهارات الشباب".وبين أن من الضروري توجيه الدعم والرعاية للكوادر الشابة، "وعلى هذا الأساس تنظر الشركة إلى الأعمال الناشئة على أنها الأرضية الخصبة المثالية للعثور على الأشخاص الطموحين"، مبيناً أن المجموعة احتضنت في هذا الإطار عدداً من رواد الأعمال. وعلى صعيد سياسات عمل المؤسسات وقدرتها على إدارة استراتيجيتها وسط هذه التطورات، أكد الخرافي أن المؤسسات يجب ألا تغفل عن تبني الأساليب المبسطة في آلية العمل البعيدة عن التعقيدات، التي قد تضع عراقيل أمام مدراك وإبداعات الموظفين، ويجب ألا تغفل أيضاً عن نشر وسيادة روح العمل الجماعي، والابتعاد عن روح الفردية، التي في النهاية ستصب في تعزيز المناخ الصحي في المؤسسة ".بيئة العمل
واختتم الخرافي نقاشات الجلسة قائلاً: "ندرك أن بيئة العمل في المكاتب قد تؤثر على نشاط موظفينا ولياقاتهم الذهنية، وكذلك على طريقة التواصل فيما بينهم، مما يؤثر بالتأكيد على عنصر الإبداع، والقدرات الإنتاجية، لذلك اتخذنا مبادرات مبتكرة لنشر مناخ صحي داخل بيئتنا التشغيلية، بهدف الحفاظ على تحقيق التوزان المطلوب بين النشاط البدني والعقلي لموظفينا، إذ نعمل على إشراكهم في العديد من البرامج والمبادرات، التي تعزز من النشاط البدني والعقلي، كما نعمل على تأسيس مركز حيوي يكون بمنزلة ساحة التقاء فكرية بين الموظفين والمبدعين، يتواصلون فيه بالشكل الذي يخدم التوجهات الاستراتيجية للشركة".الفكر الإبداعي
من ناحيتها، قالت العضوة المؤسسة ورئيسة قسم المحتوى في مؤسسة "نقاط" حصة الحميضي: "حرصنا على أن تشمل هذه النسخة من المنتدى على سلسلة من الفعاليات والجلسات الفكرية، التي أدارها نخبة من القادة والخبراء في المجالات الإدارية والثقافية"، ودعت هذه النخبة إلى ضرورة تضمين الفكر الإبداعي في المجالات التعليمية والتدريبية".
الثورة الصناعية الرابعة ستكون لها آثار أخرى... انحسار وفقدان عدد من الوظائف التقليدية
العنصر النسائي يمثل 14% من قوة القيادات العليا في «زين» والإدارة تستهدف 25% بحلول عام 2020
الثورة الرقمية وتطبيقاتها ستضعنا أمام تحديات بين توفير فرص العمل والبطالة التكنولوجية
الإنفاق على الطالب الكويتي من الأعلى عالمياً ويبلغ 14300 دولار سنوياً لكن جودة التعليم الفعلية تمثل 23%
دمج ثقافة الإبداع وروح الابتكار مع العلوم الأخرى يساعد في توليد الطاقات الإبداعية لدى الطلبة
العنصر النسائي يمثل 14% من قوة القيادات العليا في «زين» والإدارة تستهدف 25% بحلول عام 2020
الثورة الرقمية وتطبيقاتها ستضعنا أمام تحديات بين توفير فرص العمل والبطالة التكنولوجية
الإنفاق على الطالب الكويتي من الأعلى عالمياً ويبلغ 14300 دولار سنوياً لكن جودة التعليم الفعلية تمثل 23%
دمج ثقافة الإبداع وروح الابتكار مع العلوم الأخرى يساعد في توليد الطاقات الإبداعية لدى الطلبة