صانعو السينما... هل يستغلّون «كـأس العالم» لترويج أفلامهم؟

نشر في 12-01-2018
آخر تحديث 12-01-2018 | 00:00
مع اقتراب أضخم وأهم حدث في عالم الرياضة، «كأس العالم» الذي تنظمه روسيا في يونيو من العام الجاري وتشارك فيه مصر بعد غياب استمر 28 عاماً، هل سنرى أفلاماً تستغل هذا المجال، خصوصاً أن تاريخ السينما يفيض بأعمال استفادت من نجاح نجوم الرياضة أو دارت أحداثها حول أشهر لعبة في العالم.
باختصار، هل ستكون الأعمال مجرد «استغلال» لحب الناس لكرة القدم أم محاولة لتقديم وجبة فنية دسمة؟
في عام 2009، شاهدنا «العالمي» من تأليف خالد حماد وإخراج أحمد مدحت، وبطولة يوسف الشريف. يحكي الفيلم عن شاب يحلم بالوصول إلى العالمية، ويسهم في تحقيق حلم المصريين بالتأهل إلى كأس العالم، على عكس ما شهدته تصفيات كأس العالم 2010 حينما أخفقت مصر في المشاركة بها.

وفي 2008، استقبلت الصالات «الزمهلوية» لصلاح عبد الله وعزت أبو عوف، وشاركتهما هالة فاخر إلى جانب عدد من لاعبي كرة القدم، في حين تولى التأليف عصام حلمي والفكرة والإخراج أشرف فايق.

تناول الفيلم آنذاك ضرورة نبذ التعصّب الجماهيري بشكل كوميدي بعدما كان تفاقم بين الأندية الكبيرة آنذاك.

وفي القرن الماضي، خرجت أفلام عدة حققت شعبية كبيرة وظلت عالقة في أذهان الجماهير، أبرزها «غريب في بيتي» لنور الشريف، وسعاد حسني، وتدور أحداثه حول اللاعب «شحاتة أبو كف» الذي يحترف كرة القدم في نادي الزمالك. كذلك «أونكل زيزو حبيبي» من بطولة محمد صبحي، وبوسي. و«رجل فقد عقله» لفريد شوقي، وكريمة مختار، وعادل إمام.

كذلك لفتتنا أفلام تولى بطولتها لاعبو كرة قدم، مثل «الشموع السوداء» لصالح سليم ونجات، و«يا رب ولد» الذي شارك فيه حارس «الأهلي» الشهير إكرامي، و«إشاعة حب» وفيه ظهر حارس «الأهلي» السابق عادل هيكل...

استثمار

مع هذا الزخم كله من الأفلام السينمائية الرياضية، كان لا بد من السؤال: هل هي تقدِّم وجبة فنية دسمة، أم أنها تستغل حب الجماهير للرياضة ولأبطالها لتحقق النجاح؟

أوضح الناقد السينمائي طارق الشناوي أن الأفلام السينمائية التي تُقدم محتوى رياضياً سواء بتناول كرة القدم أو إشراك لاعبين في البطولة يكون الهدف منها إنجاح العمل عن طريق استغلال حب الناس لهذه الرياضة، والدليل أن لاعبي «الأهلي» أو «الزمالك» يكونون غالباً الأبطال، ذلك نظراً إلى شعبيتهم الكبيرة، لافتاً إلى أن «غريب في بيتي» عُرضت بطولته على لاعب «الأهلي» محمود الخطيب لكنه رفض ودخل نور الشريف بديلاً له.

في السياق نفسه، قال الكاتب والسيناريست عمر طاهر إن هذا النوع من الفن يأتي استثماراً لحب الناس لكرة القدم نظراً إلى أنها الأكثر شعبية، فضلاً عن أن الشعب مرتبط بها وجدانياً وعاطفياً، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم، والأجيال كافة تهتمّ بهذه الأفلام على مر العصور، وما زال «غريب في بيتي» و«أونكل زيزو حبيبي» مثلاً عالقين في أذهان الجميع صغاراً وكباراً، وثمة أفلام أدى بطولتها لاعبو كرة قدم مثل «الشموع السوداء» من بطولة المايسترو الراحل صالح سليم، كانت ولا تزال تحفة فنية.

حالة استثنائية

قال الكاتب والسيناريست كرم النجار إن الأفلام التي تتناول كرة القدم حالة استثنائية يُعبر بها الكاتب عن الوضع الراهن، وهي استغلال لمشاعر الناس الذين يعشقون هذه الرياضة ويجدون فيها الانتصار الوحيد لهم، ونجاح أي عمل في هذا المجال ينبع من حب الناس لكرة القدم وليس بسبب أية فرادة يتميز بها ولا لأنه يُقدم فناً هادفاً وحقيقياً، لافتاً إلى أنه لم يجد بعد أي فيلم يتناول هذه الرياضة نستطيع تصنيفه ضمن الأعمال الفنية المتميزة وتهتز له مشاعرنا، بل دائماً تخرج أفلام يجذب من خلالها الكاتب الجمهور بالتركيز على نقاط ضعف الأخير وحبه للرياضة.

واتفق معه الناقد السينمائي أندرو محسن، مشيراً إلى أن الأفلام الرياضية الصحيحة غير موجودة في السينما المصرية، والأفلام التي تُقدم محتوى رياضياً بمنزلة استغلال لشعبية البطل الرياضي، ولا تُقدم أي جديد أو ما يجعلنا نسميها أعمالاً سينمائية خالصة، مشيراً إلى أن الأفلام الرياضية الموجودة لا علاقة لها بالصناعة ولم تكن جذابة بشكل كبير للجمهور مثل «الزمهلوية» أو «العالمي» ورغم نجومية يوسف الشريف، فإنه لم يلق نجاحاً يليق به ولم يحقق إيرادات في السينما.

يختم: «أما إذا اهتم المؤلفون بهذه النوعية من الأعمال وكتبوها بشكل جيد فإنها ستحقق نجاحاً كبيراً وتحظى بجماهيرية واسعة مثل كثير من الأفلام في السينما العالمية».

back to top