صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5140

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

توفيق لـ الجريدة•: سَنّ قوانين لتنظيم قطاع «التأمين» والأفضل جعله تحت مظلة «المركزي»

«لم يستغل سوى 1% من السوق... وعلى الشركات الاندماج »

أكد مدير اللجنة التنفيذية في اتحاد التأمين الكويتي، نائب رئيس اللجنة الفنية الرئيسة في اتحاد التأمين الخليجي، المستشار داوود توفيق، أن قطاع التأمين رافد قوي وممول لأي اقتصاد في العالم، وعلى الدولة الاهتمام به.

وأضاف في حواره مع «الجريدة» أن قطاع التأمين الكويتي غني جدا، وتستطيع الدولة الاستفادة منه إذا سنت التشريعات والنصوص الخاصة به، الى جانب توفير مشاريع أمام تلك الشركات. وبيّن أن السوق المحلي يعد صغيرا وغير نشيط مقارنة بالخليجي، مشجعا دخول الشركات الأجنبية في السوق الكويتي، لأنها ستعمل بمفهوم مختلف عن المفهوم المحلي، لاسيما أنه ليست لدينا مفاهيم تأمين ورعاية تأمينية بشكلها الصحيح. وذكر أن شركات التأمين في الكويت تعمل جاهدة بالقطاع، لكن افتقار العناصر والكفاءات صاحبة الخبرات، سبب نوعا من تقهقهر هذا السوق، حيث كنا في السابق من أفضل الأسواق في المنطقة... وإلى التفاصيل:

● ما دور وإنجاز اتحاد شركات التأمين خلال عام 2017؟

- قام الاتحاد الكويتي للتأمين بالكثير من البرامج والأنشطة منذ تاريخ تأسيسه الى اليوم، بدأت في فترات متلاحقة خاصة في الفترة الأخيرة بوجود أمين عام نشط، وهو عادل الرميحي، وتكونت قناعات لدى الاتحاد الكويتي للتأمين بأن عليه دورا أكبر مما هو عليه، وهي عملية تثقيف سوق التأمين الكويتي وزيادة الوعي التأميني لدى الأفراد، وإعطاء دفعة أقوى وجرعة كبيرة للعاملين في شركات التأمين عبر إعطائهم ندوات لزيادة الفهم التأميني لهم.

وركز نشاط الاتحاد الكويتي، خاصة في عام 2017، على متابعة الحكومة في عملية التواصل، ولاسيما مع وزارة التجارة والصناعة، حيث يعلم بأن له دورا فعالا في ظل سوق التأمين الكويتي الذي يفتقر للتشريعات والقوانين التي تديره، حيث باتت العملية صعبة من ناحية، ولكننا نجتهد عبر الإمكانات المحدودة لزيادة النشاط.

● ما خطة الاتحاد المستقبلية للعام الجديد؟

- يسعى الاتحاد إلى أن يكون له دور نشط ليس فقط تثقيفيا وتوعويا، بل بناء جسور التواصل والتعاون في قطاع التأمين بين السوق المحلي والدولة، لاسيما أن هناك افتقارا لثقافة التأمين لدى الدولة والتي - نوعا ما - تعتبر ريعية، وصعبت عمل شركات التأمين، إضافة الى عدم وجود التشريعات التي أثرت بشكل كبير على عملها.

ويأتي دور الاتحاد في المحاولة قدر الإمكان لتوصيل فكر التأمين بشكله الاقتصادي الصحيح بأنه أحد الروافد الأساسية في الناتج المحلي، ومن المفترض أن تكون الدولة على وعي كاف بأن تعرف أن مجال التأمين كقطاع البنوك تماما، لاسيما في دولة تبحث عن المستقبل في ظل الوقت الحالي لأسعار البترول، وبوجود الطاقة البديلة، وبدء دول العالم بتقليل اعتمادها على النفط بوجود الغاز كمنافس قوي، وأود أن أؤكد أن قطاع التأمين رافد قوي وممول لأي اقتصاد في العالم.

● وهل تحتاج القوانين الحالية إلى تعديل؟

- لا توجد قوانين في الوقت الراهن، وإنما قرارات شبيهة بالقوانين، لكن بإطار قانوني تخرج من بعض المؤسسات والوزارات، وتعمل وزارة التجارة والصناعة جاهدة قدر الإمكان لمواكبة الأحداث الجارية بالمنطقة في سوق التأمين، لكن مع الأسف لا يعتبر التأمين من أولويات الدولة، وهو ما يعد افتقارا لمفهوم التأمين، ويجب أن يكون للدولة دور في فهم التأمين كرافد أساسي اقتصادي وممول جيد، وسن بعض القوانين مثل القوانين الضريبية، خاصة في مفهوم تأمين الأفراد الذي يعد شبه معدوم لدينا، إضافة الى تأمين الحياة والاستثمارات وتأمينات الحوادث الشخصية، لتكون بنص قانون صريح كي يمكن لسوق التأمين الكويتي ممارسة دور أكبر ما هو عليه بإيجابية من الناحية الاقتصادية.

وأود أن أذكر أن وزارة التجارة لديها من الأعباء والأعمال الكبيرة التي تقوم بها، كما أن هناك نوعا من القصور من شركات التأمين في عملية توضيح الرؤية بشكل اقتصادي أوضح، لاسيما أن التأمين ليس من أولوياتنا.

وتكمن المشكلة الأخرى في بعض مسؤولي شركات التأمين بشكل عام، وهي أنهم «يركضون» وراء إصدار القانون، في حين أن وجود القانون وحده في حد ذاته لن يقدم أو يؤخر، وحتى إن تم إصدار الكثير من التشريعات، فالأفضل تثقيف وشرح مفهوم التأمين اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا ومن جميع النواحي، وإذا تم إيصال هذا المفهوم الى الحكومة والأفراد تأتي التشريعات لتكون ذات فائدة، وإذا صدرت الدولة قانونا دون رغبة بمفهوم الصحيح للتأمين.

● هل يحتاج سوق التأمين المحلي إلى هيئة مستقلة؟

- لا أرى ضرورة لوجود الهيئة المستقلة في الوضع الاقتصادي الحالي، إلا أنني أرى أنه من الأفضل وضع سوق التأمين الكويتي تحت مظلة البنك المركزي مؤقتا، ليستطيع معالجة المواضيع المتعلقة بالسوق، وفي الوقت الراهن يعد قرارا كافيا، نظرا إلى التكلفة العالية لوجود الهيئة، وإن كان وجودها ضرورة، لكن ليست في المرحلة الحالية، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأشير الى أن من إيجابيات وجود الهيئة توظيف العمالة، لكنها تحتاج إلى الخبرات والميزانية كذلك، والسوق التأمين الكويتي يفتقر إلى الخبرات الوطنية الكافية، حيث يفتقد العمالة الوطنية الكافية لإدارة الهيئة، ونحن لا نريد الاعتماد على الكفاءات الأجنبية الآتية من الخارج، وتكلفتها عالية في ظل الظروف الحالية.


● ما رأيك بأداء قطاع التأمين وشركاته خلال الفترة الماضية، وكيف تواجه تلك الشركات الأزمات المالية؟

- شركات التأمين في الكويت تعمل جاهدة في القطاع، لكن نظرا إلى افتقار العناصر والكفاءات صاحبة الخبرات فقد سببت نوعا من تقهقهر هذا السوق، حيث كنا في السابق من أفضل الأسواق في المنطقة، إلا أننا تراجعنا وسبقتنا الدول المجاورة.

وتعد المشكلة في السوق الكويتي أن أكثر شركات التأمين أصبحت عائلية لا شركات مؤسسات، حيث لا تستطيع «العائلية» في بعض الأحيان الإنتاجية، لأنها تقوم بعملية التوظيف وفق مصالح معينة.

ولمواجهة الأزمات المالية يجب على كل شركة تأمين أن تكون لديها ملاءة مالية تكون في رؤوس الأموال والاحتياطيات، ووجود اتفاقيات إعادة تأمين ذات ملاءة وكفاءة وذات سمعة جيدة كي تحافظ عليها، لأن في وجود رأس المال والاحتياطيات التشغيلية مع وجود شركات إعادة تأمين، تستطيع اجتياز أي أزمة.

وما يعانيه سوق التأمين الكويتي حاليا أن كثيرا من الشركات الموجودة تدار من غير أصحاب المهنة الحرفية.

● هل ترى أهمية بأن تقوم الشركات التأمينية بالاندماج؟

- أنصح بأن يكون هناك دمج بين عدد من الشركات التأمين، لاسيما أن الشركات في وضعها الحالي تنصح بالاندماج لتكوين كيانات أكبر وأقوى، وأنا لست ضد الكثرة في عددها، وإنما مع النوعية، فلو تم اندماجها فستكون هناك شركات متينة ذات خدمات مجدية أكثر.

وأود أن أوضح أن سوق التأمين الكويتي غني، والدولة تستطيع الاستفادة منه إذا عملت من التشريعات والنصوص وجعلته شبه إلزامي، فنحن أمام نوع آخر من النفط البترول الأسود، وهو قطاع التأمين.

وأشير الى معلومة أخرى بأن الشركات لم تأخذ أكثر من 1 في المئة من حجم العمل المتوافر والحصة من السوق، حيث لدينا العديد من القطاعات التي تحتاج الى استغلال، والعمل بها منها سوق المنازل وتأمين الاستثمارات والأفراد وسوق التأمين الصحي، حيث لم نسمع أن هناك أشخاصا قاموا بالتأمين بالمنازل، أو عملت الشركات بتأمين مشاريعها، إلا بعض الأمور الإلزامية، كما أن الدولة كذلك لم تؤمن على بعض القطاعات الحيوية لديها، ولاسيما أن لديها ملاءة مالية ضخمة، ويجب عليها أن تؤمن ضد الأزمات والحروب والعمليات الإرهابية، وفي النهاية نحن نجلس على قطاع شبيه بالنفط، ويجب استغلاله بشكل صحيح للاستفادة منه بشكل جيد.

● ما أهمية قطاع التأمين المحلي؟

- قطاع التأمين الكويتي غني، وتستطيع الدولة الاستفادة إذا عملت الدولة نوعا من التشريعات والنصوص الخاصة فيه، الى جانب توفير مشاريع أمام تلك الشركات، لاسيما أن هناك شحا بالمشاريع الموجودة من الدولة، والتي تكون من نصيب الشركات الكبيرة، ولا توجد مشاريع متوسطة والصغيرة كي تستفيد منها الشركات التأمينية.

والسوق المحلي يعد صغيرا مقارنة بالسوق الخليجي، ويعد غير نشط، وسبقنا الأسواق الإقليمية في عملية التطوير.

● هل هناك منافسة بين الشركات الأجنبية والمحلية في القطاع؟

- أشجع دخول الشركات الأجنبية، لأنها تدخل في مفهوم مختلف عن المفهوم المحلي، حيث إننا ليست لدينا مفاهيم تأمين ورعاية تأمينية بشكلها الصحيح، وستعمل طفرة جيدة في السوق، ولوضع الشركات المحلية للوصول الى مستوى المنافسة.

وأصبحت الخطورة في شركات التأمين كي توفر السيولة أنها اتجهت نحو تأمين السيارات وأخذ 70 من نشاطها ومن التأمين الصحي، وهي ليست ممارسات خاطئة، بل يجب أن يكون نوع الشركات التوازن والتنوع في الاستثمارات.

والتقصير من الدولة وشركات التأمين على حد سواء، ويجب أن تكون هناك ثقافة تأمينية للمواطن، لاسيما أن التأمين يدخل حتى في سوق الأسهم والتعليم، والمعاش التقاعدي، لاسيما أن هناك الكثير من الأمور التأمينية التي تجعل المواطن الكويتي يعيش في رخاء.

الاتحاد يحاول قدر الإمكان توصيل فكر التأمين بشكله الاقتصادي الصحيح كأحد الروافد الأساسية في الناتج المحلي

أشجِّع دخول الشركات الأجنبية وأغلب «المحلية» يعمل في تأمين السيارات

المشكلة في السوق الكويتي أن أكثر شركات التأمين أصبحت عائلية لا شركات مؤسسات

الخطورة أن شركات التأمين اتجهت نحو تأمين السيارات وأخذ 70 من نشاطها كي توفر السيولة