الهاجري: نحتاج لصياغة نماذج جديدة من الشراكات الاستراتيجية
«المركز» يشارك في «جولة الكويت للتواصل مع المستثمر الأجنبي»
قال الهاجري، إن الإصلاح الاقتصادي لا يمثل توجهاً جديداً لدول مجلس التعاون الخليجي، لكن وتيرة تنفيذ الإجراءات الإصلاحية فيها غالباً ما تحكمها أسعار النفط والشؤون الجيوسياسية.
شارك المركز المالي الكويتي "المركز" في "جولة الكويت للتواصل مع المستثمر الأجنبي" التي تنظمها هيئة تشجيع الاستثمار المباشر بالتعاون مع "فاينانشال تايمز" ومجلة "اف دي اي" كراعٍ ذهبي. وانطلقت الجولة الأولى في لندن من خلال مؤتمر يهدف إلى استقطاب نخبة من مستثمري القطاعات المختلفة، مثل القطاع المالي والمصرفي، وقطاع التعليم والتدريب، وقطاع الرعاية الصحية، وقطاع تكنولوجيا المعلومات وتطوير البرمجيات، وقطاع النفط والغاز.كما شهد مؤتمر لندن مشاركة الشيخ د. مشعل الجابر المدير العام لهيئة تشجيع الاستثمار المباشر، إضافة إلى نخبة من القياديين الكويتيين من القطاعين العام والخاص مع رجال أعمال دوليين وقادة مجتمع الأعمال وخبراء الاستشارات والاقتصاد حول العالم، وتم استعراض مجموعة من الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق الكويتي.وقدم مناف الهاجري الرئيس التنفيذي "للمركز" خلال المؤتمر عرضاً حول الإصلاح الاقتصادي في دولة الكويت، قال فيه: "إن الإصلاح الاقتصادي لا يمثل توجهاً جديداً لدول مجلس التعاون الخليجي، لكن وتيرة تنفيذ الإجراءات الإصلاحية فيها غالباً ما تحكمها أسعار النفط والشؤون الجيوسياسية.
وقال الهاجري، إنه في أغلب الأحيان تقود أسعار النفط المرتفعة، والاستقرار الجيوسياسي إلى الشعور العام بالرضا عن الوضع القائم، الذي يؤدي بدوره إلى وجود العديد من مواطن الضعف في أداء مؤسسات القطاع العام في دول المنطقة. وفي مثل هذه الفترات، عادة ما تتصدر إعلانات شعبية تدور حول رفع الرواتب، وزيادة العلاوات للموظفين في القطاع العام، وهو ما يعد أمرا غير قابل للاستدامة على المدى البعيد.ولفت إلى أنه في الجهة المقابلة، يشير تاريخ الإصلاح الاقتصادي في المنطقة إلى أن انخفاض أسعار النفط وما يصاحبه من حالة القلق العامة يدفع السلطات للبدء في تطبيق سلسلة من الإصلاحات ومنها إطلاق المشاريع التي تستهدف تعزيز الاستدامة الاقتصادية. وأوضح أنه بالنظر إلى الطابع المؤسسي لصناعة القرار في دولة الكويت، نجد أن الإنفاق على هذه المشاريع عادة ما يتأخر، مما أدى إلى تراكم فرص استثمارية مميزة حالياً، تتمثل في محطات توليد الكهرباء وتحلية ومعالجة المياه، وإنشاء الطرق وسكك الحديد، إضافة إلى فرص في القطاع المالي، الذي يعول عليه في تقديم حلول تمويلية مبتكرة وتتناسب مع ظروف المستثمرين وطبيعة مخاطر المشاريع.وأشار الهاجري إلى تصدر القطاع المالي الكويتي خطوات الإصلاح، إذ شهد القطاع إعادة هيكلة كاملة لبيئته الرقابية، بدأت بإنشاء هيئة أسواق المال، التي بدورها قدمت العديد من التنظيمات والقواعد التي جعلت من القطاع المالي متميزاً عن بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى نظراً إلى ممارساته، التي تحكمها مبادئ الحوكمة وتتسم بالشفافية. وبين أن الدور الذي تمارسه كل من الهيئة والبنك المركزي في القطاع المالي يعطي مثالاً لأهمية المؤسسات العامة، التي تعمل ضمن إطار حوكمة واضح وتقدم أداء فاعل يأهلها لقيادة الإصلاح الاقتصادي.وأشار إلى أن الكويت أصدرت في 2017 سندات سيادية دولارية بقيمة 8 مليارات دولار جذبت عروضاً بقيمة 29 مليار دولار، ما يعكس طلباً قوياً للمستثمرين على ديونها. وقال إن الكويت على الرغم من أنها في وضع أفضل بين أقرانها في دول مجلس التعاون الخليجي، لناحية انخفاض أسعار النفط في تحليل التعادل المالي وتتمتع بالاحتياطيات المالية الأعلى، لكن ضمان استدامة مواردها المالية أمر بالغ الأهمية في الظروف الحالية. وبين أنه يتحتم بناء على ذلك التعامل مع التحديات المختلفة المحيطة بإدارة إصدار السندات والمتمثلة بالحوكمة، والدعم الفني للقرار، والتنظيم، لضمان المستوى الكافي من الشفافية في إنفاق الدين العام، واستثماره بمشاريع تخدم الاستدامة الاقتصادية وتحقق مردود مجزي لاقتصاد الدولة".وقال الهاجري: "تحتاج الكويت إلى صياغة نماذج جديدة من الشراكات الاستراتيجية مع الدول الصديقة تتجاوز حدود التعاون التجاري، وتسعى إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الكويتي داخل نظام متطوّر ومتكامل للأسواق العالمية. ولفت على سبيل المثال إلى أن هذه الشراكات قد تشمل التعاون في الاستثمار بالأنظمة التعليمية والأبحاث العلمية لتحفيز الابتكار، فضلاً عن إرساء نظام بيئي مستدام للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال الاستفادة من اختصاصات كل مجال منها، وسيشكل هذا جزءاً أساسياً من خريطة طريق التنوع الاقتصادي في المرحلة المقبلة من تنمية الاقتصاد الكويتي. وبين أنه في حين تسعى الكويت إلى تحسين تنافسية اقتصادها الوطني في مجالات متعددة، يمكنها تحقيق ذلك من خلال الاستفادة من قصص نجاحات شركائها من الاقتصادات العالمية.وأضاف الهاجري أن من الضروري مواصلة التركيز المستمر على تحسين بيئة الأعمال، إذ يجسد التقدم المحرز حالياً في ترشيد إجراءات التسجيل والترخيص وتخفيف القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر عاملا مشجعا لتحقيق هذا الهدف، حيث انعكست تلك الإجراءات بشكل إيجابي على تصنيف الكويت في مؤشر البنك الدولي لسهولة الأعمال.وقال إن الطريق مازال طويلاً، ومن أهم الخطوات التي تحتاجها بيئة الأعمال في الكويت لتستمر في التحسن هو تخفيف عبء الامتثال الجمركي وتخفيف حدة الحواجز التجارية إلى زيادة سرعة التجارة بين الكويت وشركائها وتخفيض كلفتها، فضلا عن زيادة الاعتماد على التكنلوجيا الرقمية لتيسير الإجراءات الإدارية، والحد من اللوائح الزائدة عن الحاجة، فضلاً عن خلق بيئة تنافسية ينتج عنها فرصا جديدة للقطاع الخاص.