السعدون: خطة التنمية «2035» بلا هوية محددة
• أكد أن الأداء الحكومي يظهر عدم التوافق بين «العقل والعضل»
• «رساميل للاستثمار» نظمت حلقة نقاشية حول الاستثمار المستدام
رأى السعدون أن الكويت هي الأضعف لناحية الأداء الاقتصادي في الخليج، بسبب قصور في إدارة شؤونها، «فالكويت الأكثر هبوطاً في معدلات نموها بين حقبتي ما قبل أزمة 2008 وما بعدها، إذ بلغ المتوسط الحسابي البسيط لمعدل نموها في الحقبة الأولى نحو 6.4% وهبط إلى 1.4% في الحقبة الثانية».
نظمت شركة «رساميل» للاستثمار حلقة نقاشية حول الاستثمار المستدام، بمشاركة الخبير الاقتصادي جاسم السعدون، ونائب الرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمارات البديلة في «رساميل» دخيل الدخيل، ومدير إدارة المحافظ والصناديق في «رساميل»حيدر توفيق، إضافة إلى حضور عدد من المستثمرين والمهتمين بالاقتصاد المحلي والعالمي.وتحدث المحاضرون خلال الندوة عن أبرز الأحداث والمتغيرات، التي أثرت في الاقتصاد العالمي والخليجي على مدار الأعوام السابقة، وتوقعات الاقتصادات والأسواق خلال 2018، إضافة إلى الحديث عن الاستثمارات المستدامة، وغيرها من ملفات تتعلق بالاقتصاد الكويتي والخليجي والعالمي.
تغيرات كبيرة
في البداية، رأى جاسم السعدون أن أكثر المتغيرات تأثيراً في أداء الاقتصادات الخليجية، سواء كانت جيوسياسية أو في أسواق النفط، هي متغيرات لايمكن السيطرة عليها.وقال السعدون، إن «تسويق الفرص الاستثمارية في بيئة اقتصادية طاردة للفرص أمر صعب، إذ تشمل المخاطر الحالية حقول الاستثمار الثلاثة، وهي: العالم، والإقليم، والبيئة المحلية في الكويت، سواء كانت مخاطر اقتصادية أو سياسية».وأوضح أن العالم يعيش حالياً حقبة هي الأقرب لزمن الحرب الباردة التي سادت قبل عام 1991، من أمثلتها، شعار أميركا أولاً وانتخاب الرئيس دونالد ترامب، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وازدهار فكر اليمين المتطرف في أوروبا، وصراع الأقطاب في حروب الشرق الأوسط الداخلية والإقليمية، وبيئة الاستثمار تحتاج إلى انحسار المخاطر وليس ازديادها.
أزمات جديدة
وعن الأوضاع الاقتصادية المتوقعة لدول الخليج، أشار السعدون إلى «أننا مقبلون على احتمالات حدوث أزمات مشابهة لما كان عليه الوضع في أزمة 2008، إذ فقدت دول الخليج 40 في المئة من معدل نموها قبل الأزمة العالمية، نتيجة انخفاض أسعار النفط والأزمات السياسية بين دول مجلس التعاون.وأضاف أن هناك دلائل على التراجع الكبير للأوضاع الاقتصادية بدول الخليج، إذ عدل صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي الخليجي من 1 إلى 0.6 في المئة خلال العام الحالي، رغم ارتفاع أسعار النفط بنسبة 30 في المئة خلال الفترة الماضية.وتابع أنه «علاوة على ما سبق، فإن دول الخليج تعيش تحت ضغط العجز المالي الذي اضطرها إلى تسييل جزء من مدخراتها من جانب، ودخول سوق الاقتراض العالمي والمحلي من جانب آخر، وما لم تضبط الحكومات نفقاتها، فستكون، أو بعضها على الأقل، عرضة لعدم استدامة ماليتها العامة، وفي ذلك تهديد لاستقرارها الاقتصادي ومعه السياسي والاجتماعي».الكويت الأكثر ضعفاً
فيما يخص الأوضاع الاقتصادية والسياسية بالكويت، رأى السعدون أن الكويت هي الأضعف بالأداء الاقتصادي في الخليج بسبب قصور في إدارة شؤونها، فالكويت الأكثر هبوطاً في معدلات نموها بين حقبتي ما قبل وبعد أزمة 2008، إذ بلغ المتوسط الحسابي البسيط لمعدل نموها في الحقبة الأولى نحو 6.4 في المئة، وهبط إلى 1.4 في المئة في الحقبة الثانية. وأضاف أن الكويت أعلنت رسمياً فشل كل خطط التنمية، التي تبنتها، إضافة إلى تخلفها في مؤشرات مهمة، وهي: مدركات الفساد، والتنافسية، وسهولة ممارسة الأعمال، وتلك عوامل ترفع مخاطر الاستثمار.وسياسياً، ذكر السعدون أن الكويت تفتقد للاستقرار السياسي الداخلي، فبالأمس تم تشكيل الحكومة السابعة في 6 سنوات، وهي حكومة شبه ثابتة، ما يتم تغييره فيها هم وزراء الاختصاص، لافتاً إلى أن الاستقرار السياسي ضرورة لتحسين ظروف بيئة الأعمال العامة، فالكويت هي الأكثر حساسية لتطورات الأحداث الجيوسياسية، إذ هبط معدل نموها المتوقع لعام 2017 من -0.2 في المئة إلى -2.1 في المئة في آخر تقرير لصندوق النقد الدولي، بعد الأزمة الخليجية، رغم أنها ليست طرفاً مباشراً، وهو ما يؤشر الى أن المستقبل فيه أزمات مماثلة قادمة.خطة التنمية
ورداً على سؤال حول ارتفاع تكلفة المشاريع والأرقام المليارية المعلن عنها في خطة التنمية 2035 «كويت جديدة»، أفاد السعدون بأن «هذه الأرقام هي مجرد توقعات تطرح في بداية الحديث عن المشاريع، فهو توقع لما قد ينفق على المشروع لكن في النهاية قد ينفق أقل من الرقم المعلن أو أكثر، لكن الأهم هنا أن خطة التنمية بالكويت لا هوية محددة لها».وأضاف أن هناك «توجهاً بتحويل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً، لكن على أرض الواقع لا نجد أي مشروع مرتبط بهذا التوجه، والوضع الآن أسوأ مما كان عليه قبل الإعلان عن هذه الخطة».وأكد السعدون ضرورة ضخ الأموال في قطاع تتميز به الكويت عن غيرها من الدول المجاورة، مشيراً إلى ما يحدث حالياً في خطة التنمية هو عدم توافق بين «العقل والعضل» أي بين الفكر والتخطيط وبين التنفيذ على أرض الواقع، وهو ما يضعف من خطة التنمية ويجعلها بلا هوية.تنويع الإيرادات
وأكد السعدون ضرورة تغيير نظام المالية العامة للكويت، بتحويله من الاعتماد على الإيرادات النفطية إلى الاعتماد على إيرادات صندوق الاستثمارات العامة الكويتي، إذ أصبح هو مصدر الدخل الوحيد الثابت للبلاد بعد انهيار أسعار النفط.وأشار إلى أنه كان من الأفضل البحث عن مصادر أخرى لإيرادات الدولة في زمن ارتفاع النفط وليس انهياره، لأن التخلص من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد يتطلب وقتاً كبيراً، وهو أمر لا يحتمل اليوم في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية وظهور العجز واستمراره في الميزانية العامة للدولة.وفي ختام حديثه، نصح جاسم السعدون المستثمرين، في ظل هذه الأوضاع، بالاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من «الكاش» في محافظهم الاستثمارية، لأن المخاطر السياسية تكون تأثيراتها أكبر وأصعب من المخاطر الاقتصادية.أداء جيد للأسواق الأوروبية
من جانبه، تحدث حيدر توفيق عن أداء الأسواق العالمية خلال 2017، مرجعاً أسباب ارتفاع الأسواق الأوروبية الى انخفاض أسعار الفائدة في أوروبا وهو ما يجعل المستثمرين يفضلون الاستثمار بالأسهم، إذ لا يتوقع في المستقبل القريب ارتفاع أسعار الفائدة، وأن ذلك سيكون بحدود قليلة.وأشار توفيق إلى أن الفارق بين أسعار الفائدة الأوروبية والأميركية ليس بالكبير، وهو ما يجعل الأسواق الأميركية تسير بنفس اتجاه نظيرتها الأوروبية نحو الارتفاع، ولفت إلى أن القطاعات التي كانت مفضلة للاستثمار خلال 2017 هي بالمقام الأول قطاع التكنولوجيا تليه القطاعات الاستهلاكية والتجزئة، والقطاعات المالية، ثم الاتصالات.وأوضح توفيق أن هناك بعض العوامل التي ساعدت على الأداء الجيد للأسواق الأوروبية والأميركية، وهي تراجع معدلات البطالة في بريطانيا وأميركا، وعدم التأثير الكبير لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على النمو الاقتصادي في بريطانيا.الاستثمار العقاري
من جهته، تحدث دخيل الدخيل عن كيفية ترجمة التغيرات الاقتصادية التي تحدث في الأسواق إلى استراتيجية عقارية والاستثمار من خلالها بالأسواق العقارية، لناحية الأسواق، التي يجيب الاهتمام بالاستثمار فيها، لكن العقار يختلف بعض الشيء عن القطاعات الأخرى، فكل عقار له طبيعته الخاصة من حيث الموقع والعوائد.ولفت الدخيل إلى مدى تأثير الأحداث المتغيرة في الأسواق العالمية تأثير على القطاع العقاري، «فعلى سبيل المثال الـ Brixet لن يؤثر كثيراً على قطاع العقار البريطاني، فاذا لم يتحسن القطاع لن يكون أسوأ مما هو عليه الآن، فأسعار العقارات في بريطانيا لم تتغير عقب الاعلان عن الخروج من الاتحاد الأوروبي».وأوضح أن العوائد، التي يدرها القطاع العقاري حول العالم لاتزال أفضل من نظيراتها التي تدرها السندات أو أدوات الدين، وهو ما يجعل العقار القطع الأفضل والأقل تأثيراً بالمتغيرات الاقتصادية الحالية.وفي الكويت، قال الدخيل، إن غلاء المعيشة وهجرة بعض الخبرات من السوق المحلي، قد يؤثران على أسعار العقارات، إذ سيؤدي ذلك إلى ضعف القوى الشرائية لدى المستهلكين، أما في دبي فتوقع تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة بالسلب على القوى الشرائية للمستهلكين في الإمارات، وفي المقابل هناك توسع في المشاريع الضخمة، التي تنفذها الإمارات مما سيؤدي إلى زيادة أعداد العمالة القادمة، بالتالي ارتفاع الطلب على السكن العمالي.
انخفاض الفائدة دعم ارتفاع أسواق الأسهم الأوروبية توفيق
غلاء المعيشة وهجرة الخبرات أثرا سلباً على العقار المحلي الدخيل
الكويت الأكثر تأثراً بالأحداث الإقليمية واقتصادها الأضعف خليجياً السعدون
غلاء المعيشة وهجرة الخبرات أثرا سلباً على العقار المحلي الدخيل
الكويت الأكثر تأثراً بالأحداث الإقليمية واقتصادها الأضعف خليجياً السعدون