«بيان»: ضعف الثقة في البورصة تسبب في تآكل أغلب مكاسبها

الكويت بحاجة إلى تغيير شامل في عقلية التفكير لمعالجة الاقتصاد

نشر في 03-12-2017
آخر تحديث 03-12-2017 | 00:05
ركز تقرير "بيان" على تأكيد نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن التنويع الاقتصادي في الكويت يعد أمر ضرورياً مهما بلغت التغيرات في أسعار النفط صعوداً أو هبوطاً، لكن هذا التنويع ليس كافياً، بل نحتاج أيضاً إلى تحول اقتصادي جذري.
أفاد تقرير شركة "بيان للاستثمار" بأن بورصة الكويت أنهت الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر المنصرم، الذي اقتصرت تداولاته على أربع جلسات فقط، على تباين لجهة إغلاق مؤشراتها الثلاثة، إذ تمكن مؤشراها الوزني و"كويت 15" من تحقيق نمو أسبوعي إثر عمليات الشراء الانتقائية، التي شملت بعض الأسهم القيادية والتشغيلية، في حين لم يتمكن المؤشر السعري من اللحاق بهما لينهي تداولات الأسبوع في المنطقة الحمراء، متأثراً باستمرار عمليات البيع على الأسهم الصغيرة، بما فيها بعض الأسهم الخاملة، التي تتسم بضعف النشاط.

ووفق التقرير، وعلى الرغم من التباين، الذي شهده السوق خلال الأسبوع الماضي، فإن أداءه العام اتسم بالتذبذب المائل إلى الاستقرار، وهو ما جاء في ظل حالة الترقب المسيطرة على بعض متداولي السوق انتظاراً لوضوح الرؤية فيما يخص الأحداث السياسية الحاضرة هذه الفترة سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي.

وفي التفاصيل، تأثر أيضاً السوق الأسبوع الماضي بإحجام وعزوف بعض المتداولين عن التعامل نظراً لاستمرار غياب المحفزات الإيجابية التي تشجع على الاستثمار، وتساهم في معالجة أزمة ضعف الثقة التي يعاني منها السوق منذ فترة طويلة.

ويعد ضعف معدلات الثقة في البورصة الكويتية خلال الآونة الأخيرة أحد أهم العوامل التي تسببت في تآكل أغلب مكاسبها خلال الأشهر السابقة، إذ أدى إلى فقدان مؤشراتها الثلاثة للكثير من النقاط بشكل متسارع، لاسيما المؤشر السعري، الذي تبخرت معظم مكاسبه التي سجلها في الأشهر الأولى من العام الحالي، التي وصلت إلى 22.8 في المئة، حين بلغ أعلى مستوى له خلال العام الجاري في جلسة يوم 5 أبريل الماضي، التي أنهاها عند مستوى 7.059.61 نقطة، قبل أن يبدأ في عكس اتجاهه الصاعد، ويواصل اتجاهه النزولي حتى الآن، إذ أنهى تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 6.196.50 نقطة، وهو ما يعني أن المؤشر قد خسر ما يزيد عن 860 نقطة من قيمته خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، أي ما نسبته 12.23 في المئة، منها خسائر نسبتها 7.23 في المئة خلال الشهرين الأخيرين فقط.

على الصعيد الاقتصادي، أكد نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن التنويع الاقتصادي في الكويت أمر ضروري مهما بلغت التغيرات في أسعار النفط صعوداً أو هبوطاً، مضيفاً أن هذا التنويع ليس كافياً بل نحتاج أيضاً إلى تحول اقتصادي جذري.

وأشار إلى أن أول تقرير كتبه "البنك الدولي" عن الكويت كان عام 1962، وحثّ من خلاله على ضرورة التنويع في الاقتصاد الكويتي، وأنه لا يمكن للبلاد الاعتماد على البترول إلى هذا الحد، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يحدث شيء من وقتها حتى الآن! لأن التنويع الاقتصادي يجب أن يأتي عبر خطة من أصحاب القرار، فالكويت بحاجة إلى تغيير شامل في الاقتصاد وتغيير في عقلية التفكير في هذا الجانب.

وتجدر الإشارة إلى أن الوضع الحالي للاقتصاد الوطني وتزايد مشكلاته يوماً بعد يوم يشبه كرة الثلج المتدحرجة، كلما زاد انحدارها كبر حجمها، فالكويت للأسف رغم تمتعها بكل المقومات، التي يفترض أنها تدفعها إلى أن تكون من أفضل الدول المجاورة، لكن اقتصادها يعاني تكاثر المشكلات منذ عدة سنوات، ودون تحرك ملموس من قبل المسؤولين في الحكومة لمعالجتها.

على صعيد آخر، سجلت بورصة الكويت خلال الجلسات الأربع المنقضية مكاسب سوقية بما يقرب من 150 مليون دينار، إذ وصلت القيمة الرأسمالية لإجمالي الأسهم المدرجة في السوق الرسمي إلى 26.67 مليار دينار، بنمو نسبته 0.56 في المئة عن قيمتها في الأسبوع قبل السابق، إذ بلغت آنذاك 26.52 مليار دينار.

أما على الصعيد السنوي، فوصلت نسبة مكاسب القيمة الرأسمالية إلى 4.98 في المئة مقارنة مع قيمتها في نهاية العام الماضي، التي بلغت 25.41 مليار دينار. (ملحوظة: يتم احتساب القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق الرسمي على أساس متوسط عدد الأسهم القائمة بحسب آخر بيانات مالية رسمية متوفرة).

من جهة أخرى، شهد الأسبوع الماضي ارتفاع أسعار نحو 72 سهماً من أصل 157 سهماً مدرجاً في السوق الرسمي، وذلك بالمقارنة مع الأسبوع الذي سبقه، في حين انخفضت أسعار 47 سهم، مع بقاء 38 سهم بدون تغير.

وفي العودة إلى الأداء الأسبوعي لبورصة الكويت، أظهرت حركة التداول خلال الأسبوع الماضي تباين إغلاقات مؤشرات السوق الثلاثة، وسط أداء اتسم بالتذبذب، حيث تمكن المؤشرين الوزني وكويت 15 من تحقيق الارتفاع بدعم من التداولات الشرائية التي شملت بعض الأسهم القيادية والثقيلة، فيما لم يستطع المؤشر السعري أن يلحق بهما وأنهى تداولات الأسبوع في المنطقة الحمراء متأثراً بالضغوط البيعية التي تركزت على بعض الأسهم الصغيرة والخاملة.

وقد استهل السوق أولى جلسات الأسبوع المنقضي محققاً مكاسب متباينة لمؤشراته الثلاثة، وهو ما جاء نتيجة التداولات الشرائية، التي شملت الكثير من الأسهم المدرجة وفي طليعتها الأسهم القيادية والتشغيلية، التي ساهمت في دفع مؤشرات السوق إلى إنهاء الجلسة في المنطقة الخضراء.

فيما شهدت الجلسة التالية تراجع مؤشرات السوق الثلاثة لاسيما مؤشر "كويت 15" الذي فقد نحو نقطة مئوية من قيمته بنهاية الجلسة، وهو ما جاء نتيجة عمليات جني الأرباح السريعة، التي شهدها السوق خلال الجلسة، والتي تركزت على الأسهم الثقيلة.

وشهدت جلسة يوم الثلاثاء تباين إغلاقات مؤشرات البورصة الثلاثة، إذ استطاع كل من المؤشر الوزني ومؤشر "كويت 15" تحقيق نمو محدود بنهاية الجلسة، بدعم من الارتفاعات، التي سجلتها بعض الأسهم القيادية، فيما سبح المؤشر السعري عكس التيار وأغلق مع نهاية الجلسة في منطقة الخسائر؛ وشهد السوق هذا الأداء وسط انخفاض واضح لنشاط التداول سواء على صعيد كمية الأسهم المتداولة خلال الجلسة أو السيولة النقدية، وخصوصاً الأخيرة التي وصلت إلى 6.35 ملايين دينار فقط، وهو أدنى مستوى لها منذ منتصف شهر يونيو الماضي تقريباً.

هذا وواصلت مؤشرات السوق تباينها في جلسة نهاية الأسبوع، إذ أنهى المؤشر السعري تداولات الجلسة في المنطقة الحمراء لتتفاقم بذلك خسائره على المستوى الأسبوعي نسبياً، في حين واصل المؤشران الوزني و"كويت 15" السير في الاتجاه الصاعد، لينهيا تداولات الجلسة في المنطقة الخضراء، ليعززا بذلك مكاسبهما الأسبوعية بعض الشيء.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 6.196.50 نقطة، مسجلاً خسارة نسبتها 0.69 في المئة عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني نمواً نسبته 0.70 في المئة، بعد أن أغلق عند مستوى 398.78 نقطة، وأقفل مؤشر "كويت 15" عند مستوى 908.54 نقاط بارتفاع نسبته 0.25 في المئة عن إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي.

أما على صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق الثلاثة، فمع نهاية الأسبوع الماضي وصلت نسبة مكاسب المؤشر السعري منذ نهاية العام المنقضي إلى 7.80 في المئة، بينما بلغت نسبة نمو المؤشر الوزني حوالي 4.92 في المئة، ووصلت نسبة مكاسب مؤشر "كويت 15" إلى 2.66 في المئة، مقارنة مع مستوى إغلاق عام 2016.

هذا وشهد السوق نمو المتوسط اليومي لقيمة التداول بنسبة بلغت 7.39 في المئة ليصل إلى 12.28 مليون دينار تقريباً، كما سجل متوسط كمية التداول ارتفاعاً نسبته 14.11 في المئة ليبلغ 64.16 مليون سهم تقريباً.

وضع الاقتصاد المحلي وتزايد مشكلاته يوماً بعد يوم يشبه كرة الثلج المتدحرجة
back to top