«هيئة الأسواق» تجري اختبارات ضغط على 78 شركة استثمارية قريباً
لقياس مدى صلابتها وقدرتها على مواجهة الأزمات باعتبارها جزءاً مهماً من القطاع المالي
تعمل هيئة أسواق المال على تصنيف شركات الاستثمار وفقا لحجم المخاطر التي تواجهها بعد الأزمة التي تعرض لها قطاع هذه الشركات.
باتت شركات استثمارية قريبة من إجراء اختبارات ضغط عليها على غرار المعمول به منذ سنوات من قبل بنك الكويت المركزي على قطاع المصارف، حيث تشرع هيئة أسواق المال لإجراء اختبارات ضغط تقيس مدى قدرة شركات هذا القطاع على تحمل الصدمات والمطبات المالية.وقالت مصادر مطلعة لـ"الجريدة" إن هيئة أسواق المال حرصت على ضرورة قيام شركات الاستثمار بإجراء مثل هذا النوع من الاختبارات، باعتبارها جزءا مهما من القطاع المالي، وسلامة ادائها جزء من سلامة الاداء المصرفي بشكل عام، والاطمئنان على قدرتها على مواجهة الظروف الصعبة بات ملحا وضروريا.واضافت أن تقارير صندوق النقد السابقة حول قدرة شركات قطاع الاستثمار اشارت الى أن هناك شركات ضعيفة وقد تعاني تعثرا حقيقيا اذا واجهت مشكلات يمكن أن تؤثر على قوامها المالي والإداري.
تصنيف الشركات
وأضافت المصادر أن هيئة أسواق المال تعمل على تصنيف شركات الاستثمار وفقا لحجم المخاطر التي تواجهها بعد الأزمة التي تعرض لها قطاع هذه الشركات، وتعثر أغلبها نتيجة ممارسات واستراتيجيات خاطئة، حيث كشفت الازمة المالية التي انطلقت في أواخر عام 2008 ان العديد منها لا يتمتع بقدرة كافية على إدارة المخاطر، الأمر الذي كبدها خسائر فاقت قدرة العديد منها على احتوائها، ما جعل بنك الكويت المركزي يلزمها بتطبيق معايير محددة تتمثل في الرفع المالي والسيولة السريعة والاقتراض الخارجي.78 شركة
وبينت المصادر أنه نتيجة للتداعيات السلبية التي عاناها قطاع شركات الاستثمار انخفض عدد شركات الاستثمار المحلية المسجلة ليبلغ 78 شركة في نهاية عام 2016، بعدما تجاوز عددها المئة شركة في فورة انتعاش السوق المالي قبل انطلاق الأزمة المالية.ولفتت الى أن قطاع شركات الاستثمار المحلية يتكون كما في نهاية عام 2016 من 34 شركة استثمار تقليدية، و44 شركة استثمار تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وفي هذا الصدد بلغ إجمالي موجودات شركات الاستثمار المحلية (التقليدية والشركات التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية) بنهاية عام 2016، ما قيمته نحو 8.165 مليارات دينار، مقارنة بنحو 10.007 مليارات بنهاية 2015، بتراجع قيمته 1.842 مليار ونسبته 18.4 في المئة.هيكلة جذرية
وأفادت المصادر بأن شركات الاستثمار باتت مستعدة لتطبيق معايير ضغط تقيس مدى صلابتها وقدرتها على مواجهة الأزمات، إذ عملت "هيئة الأسواق" خلال السنوات الماضية على إعادة هيكلة جذرية لتنظيم القطاع المالي على ضوء القرارات والتعليمات التي أصدرتها منذ انطلاق عملها منذ 8 سنوات.والزمت الهيئة شركات هذا القطاع بحد أدنى متوفر لا يقل عن 15 مليون دينار كحجم رأسمال مطلوب للترخيص لشركات استثمار، وكذلك تحديد رأسمال محدد لممارسة أنشطة بعينها، وألا يقل رأسمال الشركة المدرجة عن 10 ملايين كحد أدنى، الأمر الذي ساهم في الابتعاد عن مسألة تفريغ الشركات، إضافة إلى أن توفير هذا الحد من رأس المال كاف لانطلاق عمل الشركة، والاعتماد على رأسمالها لممارسة أنشطتها بدلا من الاعتماد على الاقتراض لممارسة النشاط.كما ألزمت شركات الاستثمار بتطبيق معايير للحوكمة ونظم إدارات المخاطر، واتباع أفضل المعايير العالمية لممارسة الأنشطة، والبحث عن متخصصين في هذا المجال لإسناد هذه المهام إليهم، وباتت هناك تقارير دورية ترفع إلى مجالس إدارات الشركات والجهات الرقابية للتأكد من السير وفق نماذج عمل سليمة.فصل الأموال
واضافت المصادر أن الهيئة أجبرت شركات الاستثمار على الفصل بين أموالها والأموال المدارة لمصلحة الغير، كما ألزمتها بإرسال تقرير دوري في يونيو من كل عام، يتضمن كل العمليات والتغييرات التي طرأت على أموال العملاء، إضافة الى إرسال تقرير كل 3 أشهر للعملاء يتضمن خارطة عمل الأموال التي تدير هذه الشركات لمصلحتهم، والارباح المتحققة، والقيم الحالية لهذه الاستثمارات، بل أصبحت هناك شركات متخصصة في إدارة أموال الغير فقط، تجنبا لحدوث أي عملية خلط بين أموالها وأموال العملاء.القوة والملاءة
وعمدت هيئة أسواق المال خلال الفترة الماضية الى إعداد دراسة متكاملة حول كفاءة شركات الاستثمار، التي حصلت على رخص لمزاولة انشطة الأوراق المالية، من أجل إعداد دليل استرشادي لتصنيف هذه الشركات بناء على مدى قدرة وقوة وملاءة هذه الشركات، ومدى قدرتها على مواجهة المخاطر، في ظل التعليمات والتوجيهات التي تصدرها الهيئة بين الحين والآخر، لتنظيم هذا القطاع الحيوي الذي يدير أصولا تفوق 10 مليارات دينار.اختبارات سنوية
ورحبت المصادر الاستثمارية بخطوة إجراء اختبارات ضغط على الشركات العاملة بنشاط الأوراق المالية، مؤكدة أن جميع المؤسسات المالية لابد لها أن تمر بنوع من الاختبارات التي تقرأ تحديات مستقبلها، دون الانتظار لحصول أزمة مالية لإجرائها، مضيفا أن اهمية تلك الاختبارات تكمن في تحديد مكامن الخطر التي يمكن أن تتعرض لها.وترى أنه من الأفضل لو بقيت هذه الاختبارات كنوع من الإجراءات "السنوية" الدورية التي تجريها هيئة اسواق المال على شركات الاستثمار، نظرا لفائدتها الكبيرة على هذا القطاع، اذ ستتمكن بمجرد اعلان نتائج هذه الاختبارات من فرز الغث من السمين.
الأزمة المالية أدت إلى تلاشي وتصفية بعض الشركات بعدما تجاوز عددها 100 شركة