«الوطني»: 3.5% النمو المتوقع للاقتصاد غير النفطي في 2018

العجز المالي يبدو أكثر استقراراً حتى 2020 مع توقعات بتباطؤ التصحيح المالي

نشر في 03-12-2017
آخر تحديث 03-12-2017 | 00:03
أدت عوامل مختلفة، مثل توافر احتياطيات مالية وفيرة بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية الضخمة والانخفاض النسبي لسعر التعادل النفطي في الموازنة دوراً في إتاحة الفرصة للكويت للتحرك تدريجياً في تطبيق الإصلاحات المالية مقارنة بدول الجوار.
قال الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، إن الاقتصاد واصل تعافيه من التباطؤ الذي شهده في عام 2015 على خلفية الإصلاحات المالية نتيجة لتراجع أسعار النفط، ويتوقع أن يبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 3.0 في المئة عام 2017 مع ارتفاع النمو بوتيرة أكثر تسارعاً تصل إلى 3.5 في المئة و4 في المئة عامي 2018 و2019.

وحسب الموجز، تتمثل العناصر الرئيسية الدافعة لهذا النمو في ارتفاع النفقات الرأسمالية بدعم من تحسن تنفيذ خطة التنمية الحكومية، كما أن التحول نحو التطبيق التدريجي للإصلاحات المالية قد يكون من شأنه تقليل تباطؤ النمو مع ضمان استمرار احراز تقدماً في خفض العجز المالي.

في التفاصيل، أدت عوامل مختلفة مثل توافر احتياطيات مالية وفيرة بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية الضخمة والانخفاض النسبي لسعر التعادل النفطي في الموازنة دوراً في إتاحة الفرصة للكويت للتحرك تدريجياً في تطبيق الإصلاحات المالية مقارنة بدول الجوار.

ونتيجة لذلك، تحرص السلطات على الحفاظ على التزامها بخطط الانفاق الرأسمالي ومواصلة استيعاب الجزء الأكبر نمو العمالة الكويتية. في غضون ذلك، تدفع الحكومة قدماً بالإصلاح الهيكلي اللازم في محاولة لتشجيع القطاع الخاص على القيام بدور أكبر في خلق فرص عمل جديدة في الأجلين المتوسط والطويل.

ولا تخلو الآفاق المستقبلية من المخاطر، ففي واقع الأمر تعتمد توقعاتنا على الالتزام المتواصل بتنفيذ المشروعات وقدرات السلطات المختلفة في دفع عجلة التقدم، على الرغم من بعض العوامل التي قد تحول دون التسارع فيه.

ورغم تبنينا لوجهة نظر تساند انخفاض مستوى تلك المخاطر في المدى المتوسط إلا انها يبقى تحقيقها محتمل. وفي ذات الوقت، ورغم استبعاد إمكانية تراجع أسعار النفط إلى مستويات أدنى من المستويات الحالية، إلا أنها تظل من المخاطر الملحوظة.

وفي حين بإمكان الكويت التعايش مع سعر للنفط عند 20 دولاراً لبعض الوقت، لكن ذلك قد يفرض تعديل السياسة المالية وقد يؤدي إلى الإضرار بالمعنويات، وما يترتب على ذلك من تأثيرات على النشاط غير النفطي.

الكويت تحافظ على صندوق سيادي ضخم

مكنت السياسة المالية الحصيفة نسبياً، التي اتبعتها الكويت على مدى السنوات من جمع أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في المنطقة. إذ تقدر قيمة الصندوق السيادي الكويت بنحو 560 مليار دولار أميركي أو ما يعادل 450 في المئة من الناتج المحلي بنهاية عام 2017، مع الاحتفاظ بمعظم الأصول في الخارج.

وتنقسم الأصول بين صندوق الأجيال القادمة وصندوق الاحتياطي العام. ويعد هذا الأخير، المحتفظ به في هيئة أصول سائلة على الأغلب، متاحاً بصفة عامة لتمويل العجز. وواصلت الكويت إيداع احتياطيات في صندوق الأجيال القادمة بغض النظر عن تراجع أسعار النفط، على حساب صندوق الاحتياطي العام والاستدانة.

نمو الأنشطة غير النفطية قد يشهدً مزيداً من التحسن في عامي 2018 و2019.

بعد التباطؤ، الذي شهدناه في عام 2015، تحسنت وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 2.0 في المئة عام 2016. وكان النمو غير النفطي قد تراجع إلى 0.4 في المئة عام 2015، الأمر الذي شكل مفاجأة لمعظم المحللين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي.

ويعزى هذا التباطؤ بصفة أساسية لتقليص النفقات الحكومية في أعقاب تراجع أسعار النفط منتصف عام 2014. وأدى تقليص النفقات، بمنأى عن الإنفاق الرأسمالي والأجور الحكومية، إلى تخفيض الإنفاق باستثناء دعوم الطاقة في حدود 10 في المئة في السنة المالية 2015/2016.

وتراجع التصحيح المالي منذ ذلك الحين. وما زال هناك تراجع في الإنفاق بحوالي 2.9 في المئة بالسنة المالية 2016 / 2017، لكن من المتوقع أن تعود النفقات إلى تسجيل نمو إيجابي في السنة المالية 2017/2018 وما بعدها.

ومن شأن هذا التحول نحو موقف مالي أكثر تحفيزاً أن يساهم في تعزيز النمو غير النفطي. الأمر الذي سيقوم بدوره، بالاشتراك مع استمرار قوة تنفيذ المشروعات وتعافي القطاع الاستهلاكي، في المساعدة على تحقيق نمو غير نفطي بنسبة تتراوح ما بين 3.5 و 4 في المئة عامي 2018 و 2019.

نشاط قوي

خلال السنوات القليلة الماضية، كان تحسن وتيرة الإنفاق الرأسمالي دافعاً رئيسياً للاقتصاد غير النفطي. ونرى أن هذا الزخم قد استمر كما يفترض أن يستمر في توفير قوى دافعة للاقتصاد حتى عام 2019 وربما يستمر ما بعد ذلك. ويقدر أن قيمة المشروعات، التي تم إسنادها خلال السنوات الخمس الأخيرة تجاوزت 28 مليار دينار حتى نهاية عام 2017 وعلى الرغم من التباطؤ الذي أصاب وتيرة ترسية المشروعات، إلا ـن تأثيره على النمو قد يستمر على المدى المتوسط.

ولا تزال المشروعات قيد الإعداد تتسم بالزخم، إذ تواصل الحكومة التزامها الشديد ببرنامج الإنفاق الرأسمالي الطموح لخطة التنمية الوطنية. وتسعى الخطة، كجزء من رؤية الكويت 2035، إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وثقافي وتجاري وتشمل الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية والإسكان والطاقة والمياه وقطاع النفط.

ومن المقرر أن يتمثل نحو ثلث الإنفاق في إطار مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة التقدم المحرز على صعيد مشروعات الشراكة، لكن من المتوقع له أن يتسارع في الفترة القادمة.

تراجع التضخم

تكشف الإحصاءات المراجعة حديثاً عن تراجع كبير في التضخم خلال 2017. إذ تراجع التضخم في أكتوبر إلى 1.4 في المئة على أساس سنوي، منخفضاً من 2.6 في المئة على أساس سنوي بنهاية عام 2016. وتعتبر الإيجارات المصدر الرئيسي الكامن خلف التراجع، إذ تمر الآن بمرحلة انكماش مع انخفاض الأسعار بنسبة 0.3 في المئة على أساس سنوي. وتفسر الآثار القاعدية أيضاً الانخفاض في التضخم، مع تلاشي تأثير ارتفاع أسعار الوقود الذي تم تطبيقه في سبتمبر 2016.

استمرار العجز المالي

من المتوقع أن تواصل وزارة المالية تسجيل عجز مالي في المدى المتوسط، على الرغم من تحسن أسعار النفط، وعلى الرغم من بعض عمليات ضبط أوضاع المالية العامة.

ونتوقع أن يبلغ متوسط سعر مزيج برنت حوالي 55 دولاراً للبرميل في عامي 2018 و2019، دون تغير يذكر عن مستويات عام 2017. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يسجل الميزان المالي عجزاً يتراوح بين 12 و13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018/2019، وهو مستوى يتماشى إلى حد كبير مع توقعاتنا لسنة المالية 2017/2018.

وتحسنت أوضاع المالية العامة على مدى العامين الأولين بعد انخفاض أسعار النفط، وإن كنا نتوقع تباطؤ وتيرة النمو في العامين المقبلين. وتمثلت أغلبية أوجه التقدم في هيئة تخفيض الإنفاق. إذ انخفضت النفقات بنسبة 15 و 3 في النئة في السنة المالية 2015/2016 و2016/2017.

وتمثل تقليص النفقات من شد الحزام بصفة عامة في بنود خارجة عن نطاق الأجور والإنفاق الرأسمالي، كما شملت تخفيض الدعوم مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات الفائدة.

السندات المحلية والدولية

على الرغم من ضخامة الصندوق السيادي، فإن الحكومة اعتمدت على الاستدانة لتمويل عجزها المالي مع أصدرهاسندات محلية بقيمة 3.6 مليارات دينار و 2.4 مليار (8 مليارات دولار) على الصعيد الدولي منذ أبريل 2016.

وارتفع إجمالي الدين إلى 7.1 مليارات دينار أو ما نسبته 20 في المئة من الناتج المحلي حتى نهاية أكتوبر 2017، وقد مولت الديون حوالي ثلثي العجز منذ أبريل 2016.

وتم تعليق إصدار الديون منذ سبتمبر 2017 بعد انتهاء أجل القانون الذي يسمح بإصدارالسندات. وينظر مجلس الأمة في إقرار تشريع جديد للإصدار، الذي قد يرفع سقف الاقتراض السيادي إلى 20 مليار دينار ويسمح بإصدار سندات لأجل 30 عاماً. اقتصرت سابقاً الإصدارات على آجال تصل حتى 10 سنوات.

الحساب الجاري

في أعقاب تسجيل الحساب الجاري أول عجز له منذ عقدين من الزمن في عام 2016، من المتوقع أن يعاود تسجيل فائض في عام 2017. وقد تم تسجيل فائض قدره 0.6 مليار دينار في الربع الثاني من عام 2017، مقابل 0.4 مليار دينار في الربع الأول من عام 2017.

ونتوقع أن يصل الفائض في عام 2017 إلى حوالي 1.9 مليار دينار أو ما نسبته 5 في المئة من الناتج المحلي بعد أن سجل عجزاً بنسبة 4.5 في المئة عام 2016. وجاء هذا التحسن على خلفية ارتفاع أسعار النفط، والمتوقع أن يسجل ارتفاعاً بأكثر من 30 في المئة بين عامي 2016 و 2017.

عام جيد للأسهم ومزيد من الدعم

بعد الارتفاع الكبير، الذي شهدته الأسهم أواخر عام 2016 وأوائل عام 2017، تلقت دعماً قوياً على خلفية ترقية السوق الكويتية إلى مصاف الأسواق الناشئة من قبل مؤشر فوتسي راسيل. وتضمنت أحدث التطورات أيضاً رغبة «عمانتل» في الاستحواذ على حصة مؤثرة في أكبر شركات الاتصالات في الكويت «زين». إذ ارتفع المؤشر الوزني لبورصة الكويت بنسبة 9.1 في المئة بالربع الثالث من عام 2017. كما بلغ نمو المؤشر منذ بداية العام حتى شهر أكتوبر 10.5 في المئة.

ومن جهة أخرى، ارتفعت أنشطة التداول عام 2017، على الرغم من تراجع متوسط قيمة التداول مقارنة بأعلى مستوياته المسجلة في يناير.

توقعات بتسارع التضخم على خلفية رفع أسعار الكهرباء والماء وضعف الدولار

نمو قوي للائتمان بما يعكس الوتيرة القوية لتنفيذ المشروعات ومستويات السيولة الجيدة

الأسهم تستفيد من الآفاق الجيدة للاقتصاد والترقية إلى «فوتسي» في 2017
back to top